كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إيران تسعى خلال مفاوضاتها الجارية مع الولايات المتحدة إلى تحقيق توازن دقيق بين تخفيف الضغوط الاقتصادية المتفاقمة والحفاظ على ثوابتها في الملف النووي، دون تقديم تنازلات جوهرية قد تُفسر على أنها تراجع أمام واشنطن.
أولوية اقتصادية في صدارة المفاوضات الإيرانية
وبحسب مسؤولين إيرانيين ووسطاء عرب، تركز طهران جهودها على الحصول على مكاسب اقتصادية عاجلة، في مقدمتها استعادة جزء من أصولها المالية المجمدة في الخارج، والتي تُقدر بنحو 100 مليار دولار، إلى جانب استعادة قدرتها على الوصول إلى أسواق النفط العالمية بصورة أوسع. وترى إيران أن تحقيق هذه الأهداف من شأنه تخفيف الضغوط التي يواجهها الاقتصاد المحلي، في ظل العقوبات الغربية والتحديات المالية المتراكمة.
تمسك إيران بالموقف النووي
في الوقت نفسه، تسعى طهران إلى تجنب تقديم تنازلات كبيرة في برنامجها النووي، بما يحول دون منح الإدارة الأمريكية فرصة إعلان تحقيق انتصار سياسي أو دبلوماسي في هذا الملف الحساس. ويعكس هذا التوجه حرص القيادة الإيرانية على الفصل بين المسار الاقتصادي ومتطلبات التفاوض المتعلقة بالأنشطة النووية.
استمرار الحوار رغم التوترات
وأشارت الصحيفة إلى أن إيران واصلت مسار المفاوضات رغم التطورات العسكرية الأخيرة، بما في ذلك الضربة الأمريكية التي أسفرت عن مقتل عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني. وبحسب المصادر، فإن طهران بعثت برسائل تؤكد أن هذه التطورات لن تؤدي إلى تعطيل المحادثات أو وقف الجهود الدبلوماسية الجارية.
الدوحة تحتضن جولة جديدة من المشاورات الأمريكية الإيرانية
وفي هذا السياق، واصل كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، لقاءاته في العاصمة القطرية الدوحة، حيث بقي لإجراء مزيد من المشاورات بعد وصوله إليها ضمن تحركات دبلوماسية مرتبطة بالمفاوضات. وأكدت المصادر أن استمرار هذه الاجتماعات يعكس رغبة الجانبين في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة رغم التعقيدات السياسية والأمنية المحيطة بالمفاوضات.
تأجيل إعلان الخسائر للحفاظ على المسار التفاوضي
وذكرت المصادر أن السلطات الإيرانية أخرت الإعلان عن مقتل عدد من عناصر الحرس الثوري في الضربة الأخيرة، في خطوة هدفت إلى تجنب أي تداعيات قد تؤثر على أجواء التفاوض أو تدفع نحو تصعيد يعرقل المحادثات الجارية. ويشير ذلك إلى أن طهران تضع أولوية واضحة لاستمرار المسار الدبلوماسي، بالتوازي مع سعيها لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية من أي تفاهم محتمل مع واشنطن.



