فكر شي جين بينغ حول الحضارة الإيكولوجية يقدم حلولاً للتنمية المستدامة في الدول العربية
فكر الحضارة الإيكولوجية الصيني يدعم التنمية المستدامة عربياً

في عام 2005، أطلق الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي كان آنذاك أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني في مقاطعة تشجيانغ، مقولته الشهيرة: "المياه الصافية والجبال الخضراء ثروة لا تقدر بثمن". تحولت هذه المقولة اليوم إلى مفهوم راسخ يتردد على ألسنة الصينيين والعديد من الأجانب، وأصبح أساساً لفكر متكامل حول الحضارة الإيكولوجية.

على مدى أكثر من عشرين عاماً، تبلور فكر شي جين بينغ حول الحضارة الإيكولوجية وتطور باستمرار، مما أحدث تغييرات تاريخية شاملة في الصين. من الناحية النظرية إلى التطبيق العملي، حققت الصين تقدماً كبيراً في مكافحة التلوث، وأصبحت سماؤها أكثر زرقة، وجبالها أكثر اخضراراً، ومياهها أكثر صفاءً. كما شهدت بنية الطاقة في الصين تحولاً أخضر حاسماً، حيث أنشأت أكبر منظومة لإنتاج الطاقة النظيفة في العالم.

إلهامات للحكومات العربية

لم تقتصر ثمار هذا الفكر على الصين فحسب، بل امتدت لتسهم في بلورة توافق دولي حول التناغم بين الإنسان والطبيعة. يرى مراقبون في العالم العربي أن فكر شي جين بينغ يقدم إلهامات مهمة وحلولاً ملموسة تدعم مسارات التنمية المستدامة في الدول العربية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

في هذا السياق، قال خبير البيئة المصري الدكتور مجدي علام، مستشار مرفق البيئة العالمي، في مقابلة مع وكالة أنباء شينخوا: "المفهوم الصيني القائل إن ‘المياه الصافية والجبال الخضراء ثروة لا تقدر بثمن’ يُعد رؤية تحولية قادت السياسات البيئية للصين على مدى العقدين الماضيين". وأضاف أن الصين أصبحت رائدة عالمياً في التحول الأخضر والطاقة المتجددة، وتقدم حلولاً بيئية تتجاوز حدودها.

دور الصين في الطاقة المتجددة العربية

أكد علام أن الصين تلعب دوراً متنامياً وحيوياً في دعم التنمية المستدامة في المنطقة العربية ودول الجنوب العالمي. وأشاد على نحو خاص بدور الشركات الصينية في توفير التكنولوجيا والخبرات لمشاريع الطاقة المصرية، مثل مجمع الطاقة الشمسية الضخم في بنبان بأسوان. كما أثنى على التعاون المصري-الصيني في مجالي النقل الأخضر والطاقة الخضراء، بما في ذلك الإنتاج المحلي للسيارات الكهربائية.

على مدى سنوات، حقق التعاون الصيني-العربي في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة ثماراً وفيرة. من محطة الخرسعة للطاقة الشمسية في قطر، إلى مجمع بنبان للطاقة الشمسية في مصر، ومن محطة الشعيبة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في السعودية، إلى محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية والمرحلة الرابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في الإمارات، أسهمت الشركات الصينية في دعم جهود توفير الطاقة النظيفة.

وتظهر بيانات جمركية صينية حديثة أن قيمة صادرات الصين من وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلغت 5.748 مليار يوان خلال الشهرين الأولين من عام 2026.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مكافحة التصحر: نموذج متكامل

شهد التعاون الصيني-العربي في مجال مكافحة التصحر نقلة نوعية، متجاوزاً حدود التبادلات التقنية التقليدية ليصبح نموذجاً متكاملاً يشمل منصات مؤتمتة ومشاريع ملموسة وتدريبات للمتخصصين. من إطلاق المركز الصيني-العربي الدولي لبحوث الجفاف والتصحر وتدهور الأراضي، إلى تنظيم دورات تدريبية في الدول العربية، ومن "حديقة التكنولوجيا الخضراء" في موريتانيا إلى انتشار المربعات العشبية في الجزائر، قطعت الصين والدول العربية أشواطاً واسعة.

وذكر وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة في السعودية، أسامة فقيها، في مقابلة مع شينخوا، أن المملكة تقدر بشدة جهود الصين في مكافحة التصحر وتشيد بممارساتها "الناجحة" و"المثيرة للإعجاب"، مشيراً إلى أن السعودية يمكنها الاستفادة كثيراً من خبرات الصين من خلال التعاون مع الشركات والمعاهد والباحثين الصينيين.

آفاق واعدة للتعاون المستقبلي

استشرافاً للمستقبل، هناك إمكانات واسعة للتعاون بين الصين والدول العربية في مجالات التنمية المستدامة. من استضافة مصر والإمارات للدورتين المتتاليتين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، إلى استضافة السعودية الدورة الـ16 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وإطلاق مبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر"، برهنت الدول العربية على تنامي عزمها نحو التنمية المستدامة.

أوضح فقيها أن مبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر"، اللتين تعدان جزءاً أساسياً من رؤية السعودية 2030، تعملان على مسارين رئيسيين: البيئة والطاقة. وأكد أن إعادة تشجير الصحارى تتم مع مراعاة الاستدامة، قائلاً: "يمكن أن تكون الصين شريكاً استراتيجياً، ليس فقط في العمل في السعودية، بل أيضاً في التعاون مع جميع الدول الأعضاء في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر".

من جانبه، سلط مجدي علام الضوء على أن الشراكات الخضراء للصين تتجاوز البنية التحتية، حيث تتيح نقل التكنولوجيا وتمكين دول الجنوب العالمي من الانطلاق نحو اقتصادات مستدامة ومنخفضة الانبعاثات. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الدول النامية، خاصة في إفريقيا والعالم العربي، ترى في الصين شريكاً موثوقاً لبناء مستقبل مستدام.