اتجهت الأنظار في إيران إلى القمة التي عقدت في بكين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، حيث تصدر ملف الحرب على إيران قائمة مباحثات الزعيمين. وأولت وسائل الإعلام في طهران اهتمامًا واسعًا لهذه الزيارة، خاصة في ظل العلاقات القوية التي تربط إيران والصين والدعم الكبير الذي تقدمه بكين لحليفتها طهران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
ومن أبرز الموضوعات التي تناولها الإعلام الإيراني، المقال الذي نشرته وكالة الأنباء إرنا، والذي كان بعنوان "ترامب يزور الصين في ظل الفشل والجمود". وجاء في المقال أن الولايات المتحدة تتجه الآن إلى دول أخرى للمساعدة في إدارة صراعها الإقليمي، وتتطلع كل من طهران وواشنطن إلى الصين لإيجاد مخرج من مأزقهما، بما في ذلك الإغلاق المستمر لمضيق هرمز وعدم القدرة على التوصل إلى حل وسط بشأن الأنشطة النووية الإيرانية.
ويطالب المسؤولون الإيرانيون الصين، الشريك التجاري الأهم للجمهورية الإسلامية والمستورد الرئيسي لنفطها، بالتدخل للتوسط لإنهاء الأزمة. في المقابل، تطالب واشنطن بكين بالضغط على طهران لقبول شروطها.
موقف الصين من الحرب على إيران
بالتزامن مع وصول ترامب إلى بكين لعقد اجتماعات مع الرئيس شي جينبينغ، سمحت إيران لناقلة نفط عملاقة مسجلة في الصين، تحمل مليوني برميل من النفط، بالمرور عبر أراضيها بعد أن كانت عالقة في الخليج منذ أوائل مارس. ويمكن اعتبار ذلك بمثابة تذكير في الوقت المناسب من طهران بالفوائد الملموسة التي تعود على بكين من علاقة وثيقة.
وفي محتوى آخر، تطرقت وكالة إرنا الإيرانية لزيارة ترامب إلى الصين، مشيرة إلى أن هذه الزيارة تأتي في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية تحديات متزايدة على صعيد ملفات غرب آسيا، بالتزامن مع احتدام التنافس الأمريكي-الصيني في مجالات التجارة والتكنولوجيا والنفوذ الجيوسياسي. وأشارت إرنا إلى أن واشنطن باتت مضطرة إلى أخذ الدور الصيني المتنامي في المنطقة بعين الاعتبار، خصوصًا مع امتلاك بكين علاقات استراتيجية واقتصادية عميقة مع طهران.
وأوضحت إرنا أن العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين الصين وإيران، فضلًا عن النزاعات التجارية والجمركية بين واشنطن وبكين التي بدأت خلال ولاية ترامب الأولى، قد تُلقي بظلالها على أجواء الاجتماع بين الزعيمين.
وفي خضم هذه المستجدات، تسعى الصين إلى الحفاظ على توازن دقيق بين شراكتها مع إيران وحاجتها إلى تجنب انفجار إقليمي واسع قد يهدد أمن الطاقة العالمي ويؤثر سلبًا على اقتصادها. لذلك، تؤكد بكين باستمرار ضرورة اللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية ورفض التصعيد العسكري.
كما تعتبر الصين أن إيران شريك استراتيجي محوري ضمن مبادرة "الحزام والطريق"، فضلًا عن كونها إحدى أهم الدول المزودة للطاقة. وفي هذا الإطار، شدد وزير الخارجية الصيني وانج يي خلال لقائه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي على متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
أما في الملف النووي الإيراني، فتواصل الصين التأكيد على حق طهران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مع التشديد على أن معالجة هذا الملف يجب أن تتم عبر الحوار والمسار الدبلوماسي، بعيدًا عن الضغوط والعقوبات.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في تصريحات لشبكة NBC News إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ توصلا إلى أرضية مشتركة بشأن ملف إيران، موضحًا أن ترامب أثار القضية خلال محادثاته مع الجانب الصيني. وأضاف روبيو أن الصين أبدت موقفًا رافضًا لعسكرة مضيق هرمز، كما لا تؤيد فرض نظام الرسوم، وهو ما يتوافق مع الموقف الأمريكي، مؤكدًا أن واشنطن لا تطلب مساعدة بكين في هذا الملف.



