تشهد العلاقات بين مصر والإمارات تقاربًا ملحوظًا في ملفات الأمن الإقليمي، خاصة تلك المتعلقة بالتوترات مع إيران وأمن الخليج والبحر الأحمر، وذلك في إطار تنسيق أوسع بين القاهرة وأبوظبي. وتتبنى مصر منذ سنوات سياسة ثابتة تقوم على دعم استقرار دول الخليج، ورفض أي عدوان عليها، والدعوة إلى الحلول الدبلوماسية مع إيران.
أمن الإمارات جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
تحمل الزيارات الرئاسية والرسائل المتبادلة بين القاهرة وأبوظبي تأكيدًا على أهمية أمن الخليج واستقرار المنطقة. وقد أعلنت مصر في أكثر من مناسبة تضامنها الكامل مع الإمارات. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، أمس الثلاثاء، اتصالًا هاتفيًا مع الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة الإمارات الشقيقة، حيث أكد خلاله موقف القاهرة الثابت تجاه أمن الإمارات.
وأكد وزير الخارجية الموقف المصري الثابت بأن أمن الإمارات ودول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشددًا على الارتباط العضوي والوثيق بين أمن واستقرار البلدين الشقيقين والمنطقة بأسرها.
رسالة تضامن واضحة وسريعة مع أبوظبي
أدانت مصر واستنكرت بأشد العبارات الهجمات الآثمة التي شنتها إيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف أراضي الإمارات، والتي أسفرت عن اندلاع حريق في منشأة نفطية بإمارة الفجيرة وإصابة عدد من الأفراد، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية. كما أكدت تضامنها الكامل ودعمها للتدابير التي تتخذها الإمارات لحماية مقدراتها وسيادتها الوطنية، ورفضها القاطع لأي ممارسات تستهدف ترويع الآمنين أو زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج العربي.
وقال إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن بيان وزارة الخارجية المصرية يعكس رسالة تضامن واضحة وسريعة مع أبوظبي. وأضاف في مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية» أن هذا الموقف يأتي في إطار الثوابت المصرية التي تؤكد أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن هذا المبدأ يمثل أحد ركائز السياسة الخارجية للقاهرة.
وأضاف أن سرعة صدور البيان تعكس متابعة دقيقة من جانب مصر للتطورات، إلى جانب التأكيد على دعمها للإمارات في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها أو أمنها. وأشار إلى أن الموقف المصري يعزز مفهوم العمق الاستراتيجي بين القاهرة وأبوظبي، كما يؤكد أن مثل هذه الهجمات تعد خرقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مما يجعلها محل إدانة ورفض على المستوى الدولي.
أكد أستاذ العلوم السياسية أن مصر، من خلال هذا الموقف، تبعث برسالة إلى المجتمع الدولي بضرورة العمل على خفض التصعيد، محذرًا من أن استمرار مثل هذه التوترات قد يهدد الاستقرار الإقليمي ويقود إلى مزيد من التوتر في المنطقة.



