في تطور أثار جدلاً سياسياً وثقافياً واسعاً، قدم السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، حسام زملط، احتجاجاً رسمياً إلى وزارة الخارجية البريطانية، مطالباً بالتدخل العاجل بعد إزالة اسم “فلسطين” من بعض المعروضات داخل المتحف البريطاني في لندن.
تفاصيل الاحتجاج الفلسطيني
ويأتي هذا التحرك في وقت كانت فيه بريطانيا قد اعترفت بدولة فلسطين في سبتمبر 2025، مما زاد من حدة الانتقادات للتغييرات التي طالت لوحات تعريفية داخل قاعات المتحف، خاصة تلك المتعلقة بتاريخ بلاد الشام ومصر القديمة. وأكد السفير زملط أن حذف كلمة “فلسطين” واستبدالها بتسميات مثل “غزة” و”الضفة الغربية” في بعض الشروحات، إلى جانب إزالة مصطلحات مثل “فلسطيني”، يمثل “محوًا تاريخياً” يتجاوز مجرد تعديل علمي.
اتهامات بطمس الهوية
وشدد السفير الفلسطيني على أن القضية لا تتعلق فقط بالتاريخ، بل تمس “الوجود والهوية”، قائلاً إن “محو الماضي يعني محو الحاضر”. وأشار إلى أنه كان قد التقى مدير المتحف نيكولاس كولينان في مارس الماضي، لكنه لم يحصل على تعهد بإعادة المصطلحات المحذوفة، وهو ما دفعه لاحقاً لمخاطبة الحكومة البريطانية بشكل رسمي.
في المقابل، نفى المتحف البريطاني إزالة مصطلح “فلسطين” بشكل كامل، مؤكداً أنه لا يزال مستخدماً في بعض القاعات والمواد المعروضة وعلى الموقع الإلكتروني، إلا أن ذلك لم يبدد الجدل، خاصة مع وجود صور توثق التغييرات التي طالت بعض اللوحات.
خلفيات التغيير وسجال تاريخي
تأتي هذه الخطوة وسط نقاش أوسع حول استخدام المصطلحات التاريخية في عرض حضارات الشرق القديم. فقد أفادت تقارير بأن التعديلات شملت استبدال كلمة “فلسطيني” بـ”كنعاني” في بعض الشروحات، وحذف إشارات إلى “فلسطين” و”الفلستيين” من نصوص أخرى.
ووفقاً لمعلومات متداولة، فإن مجموعة ضغط تدعى “محامون من أجل إسرائيل في المملكة المتحدة” كانت قد أثارت اعتراضات على استخدام مصطلح “فلسطين” في سياقات تاريخية قديمة، معتبرة أنه لا يعكس بدقة تلك الفترات، وهو ما قد يكون ساهم في إعادة صياغة بعض المعروضات.
ردود فعل الباحثين
غير أن عدداً من الباحثين شككوا في مبررات هذا التغيير، مؤكدين أن مصطلح “فلسطين” له جذور تاريخية طويلة، واستخدم عبر العصور من قبل حضارات متعددة، من المصريين القدماء إلى الإغريق والرومان، واستمر حتى العصر الحديث. ويرى أكاديميون أن محاولة إسقاط مفاهيم معاصرة على تسميات قديمة قد يؤدي إلى تشويه السياق التاريخي، بينما حذر آخرون من توظيف التاريخ في صراعات سياسية راهنة.



