استغلال الحريات.. أنشطة الإخوان في أوروبا تثير مخاوف أمنية متزايدة
أنشطة الإخوان في أوروبا تثير مخاوف أمنية

على مدار عقود، سعت جماعة الإخوان الإرهابية إلى ترسيخ وجودها خارج حدود الشرق الأوسط، مستفيدة من مناخ الحريات في أوروبا، لتأسيس كيانات تبدو في ظاهرها حقوقية أو دعوية، بينما تُستخدم – وفق تقارير وتحليلات أمنية وسياسية – كأذرع غير مباشرة لإدارة شبكات التمويل والتأثير داخل ما يُعرف بـ«القارة العجوز».

تحذيرات أوروبية متصاعدة

وتصاعدت في الآونة الأخيرة تحذيرات أوروبية من تنامي أنشطة تنظيم الإخوان داخل عدد من الدول، في ظل ما وصفه مسؤولون بـ«استغلال لافت» لملف حقوق الإنسان كغطاء لتحركات مالية وتنظيمية معقدة. وأشارت تقارير صادرة عن مراكز بحثية وبرلمانات أوروبية إلى وجود هياكل مؤسسية تتخفى في صورة منظمات مجتمع مدني، بينما ترتبط بشبكات تمويل عابرة للحدود.

استراتيجية مزدوجة للتغلغل

وفي هذا السياق، قال الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن الجماعة تعتمد على استراتيجية مزدوجة، تقوم على التغلغل الناعم عبر العمل الحقوقي والخيري، بالتوازي مع بناء شبكات تمويل موازية يصعب تتبعها بسهولة. وأضاف في تصريح لـ «الوطن» أن البيئة القانونية في أوروبا، التي تضمن حرية التنظيم والعمل الأهلي، تُستغل أحيانًا لتمرير أجندات غير معلنة، مشيرًا إلى أن بعض هذه الكيانات تستخدم خطابًا حقوقيًا جاذبًا، يركز على قضايا الحريات والاندماج، بينما تُوجه مواردها لدعم أنشطة ذات طابع سياسي أو أيديولوجي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأشار إلى أن ذلك دفع عدة دول أوروبية إلى إعادة تقييم سياساتها الرقابية على الجمعيات والتمويلات الأجنبية. ولفت إلى أن أوروبا بدأت بالفعل في دق ناقوس الخطر، عبر تشديد الرقابة على التمويلات، ومراجعة أنشطة بعض الكيانات التي تحوم حولها شبهات الارتباط بالتنظيم، موضحًا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين حماية الحريات العامة ومنع استغلالها كغطاء لأنشطة مشبوهة.

معادلة معقدة بين الأمن والحريات

فبين اعتبارات الأمن والحفاظ على القيم الديمقراطية، تجد أوروبا نفسها أمام معادلة معقدة، فبينما تظل الحريات ركيزة أساسية، تتصاعد المخاوف من توظيفها بشكل يهدد الاستقرار، وفي ظل هذا التحدي، يبدو أن ملف أنشطة الإخوان سيبقى حاضرًا بقوة على أجندة النقاش الأوروبي خلال الفترة المقبلة.

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الأنشطة قد يدفع نحو مزيد من الإجراءات الرقابية، خاصة مع تزايد الأدلة على استخدام بعض المنظمات كواجهة لتمويل أجندات متطرفة. وتشير التحليلات إلى أن أوروبا تواجه اختبارًا حقيقيًا في قدرتها على التوفيق بين مبادئها الليبرالية ومتطلبات الأمن الداخلي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي