دعوات رسمية تعيد فتح ملف بريكست.. هل تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟
دعوات رسمية تعيد فتح ملف بريكست.. هل تعود بريطانيا؟

في تطور لافت يعكس تحولات متسارعة في المزاج السياسي البريطاني، دعا المسؤول الحكومي السابق فيليب رايكروفت إلى بدء نقاش جاد حول إمكانية عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن نتائج الخروج لم تحقق الوعود التي روج لها خلال حملة "بريكست".

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه أوروبا والعالم تحولات جيوسياسية واقتصادية عميقة، ما يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول جدوى استمرار بريطانيا خارج المنظومة الأوروبية.

تقييم قاسٍ لنتائج "بريكست"

يرى رايكروفت، الذي شغل منصب الأمين الدائم لوزارة الخروج من الاتحاد الأوروبي، أن الأداء الاقتصادي لبريطانيا منذ مغادرتها السوق الأوروبية الموحدة جاء أقل من التوقعات، بل وتعرض لـ"ضربة واضحة" في الناتج المحلي الإجمالي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأشار إلى أن الوعود التي رفعت خلال حملة الخروج—سواء فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي أو تعزيز التجارة أو السيطرة على الهجرة—لم تتحقق بالشكل المأمول. بل ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن الحديث عن اتفاق تجاري شامل مع الولايات المتحدة أصبح "أقرب إلى حلم مستحيل".

هذا التقييم يعكس تحولًا في الخطاب داخل دوائر صنع القرار، حيث لم يعد النقد مقتصرًا على المعارضين التقليديين لـ"بريكست"، بل بات يشمل شخصيات كانت في قلب عملية تنفيذه.

متغيرات دولية تدفع نحو أوروبا

لا تقتصر دعوة العودة إلى الاتحاد الأوروبي على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى اعتبارات أمنية واستراتيجية. فبحسب رايكروفت، فإن النظام الدولي الذي استندت إليه بريطانيا لعقود بات يتعرض لتصدعات واضحة.

في ظل الحرب المستمرة في أوروبا الشرقية وتصاعد التوترات مع روسيا، إلى جانب ما يُنظر إليه على أنه تراجع نسبي في انخراط الولايات المتحدة في الشؤون الأوروبية، يرى المسؤول السابق أن لندن بحاجة إلى إعادة التموضع ضمن تحالفاتها التقليدية.

وأوضح أن "التضامن مع الجيران الأوروبيين" لم يعد خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة استراتيجية لضمان الأمن القومي البريطاني في بيئة دولية أكثر اضطرابًا.

انقسام داخلي وضغوط سياسية متزايدة

تتزامن هذه الدعوات مع تنامي نقاش داخل حزب العمال الحاكم حول مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي. فبينما لا تزال العودة الكاملة إلى التكتل خيارًا غير مطروح رسميًا، تتزايد الأصوات المطالبة بتعميق التعاون، سواء عبر الانضمام إلى الاتحاد الجمركي أو إعادة الارتباط بالسوق الموحدة.

وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد ألمح في وقت سابق إلى إمكانية "تقارب أكبر" مع السوق الأوروبية إذا كان ذلك يخدم المصلحة الوطنية، في إشارة إلى مرونة محتملة في الموقف الحكومي.

لكن في المقابل، لا تزال هناك خطوط حمراء سياسية، خاصة في ظل حساسية ملف السيادة والهجرة، وهما من أبرز القضايا التي دفعت البريطانيين للتصويت لصالح الخروج في استفتاء 2016.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ملفات عالقة: الهجرة وحقوق المواطنين

إلى جانب الجدل الاقتصادي والسياسي، تبرز قضايا إنسانية وقانونية مرتبطة بمرحلة ما بعد "بريكست"، خاصة ما يتعلق بحقوق المواطنين الأوروبيين في بريطانيا والبريطانيين في أوروبا.

فقد أثارت مؤسسات أوروبية مخاوف بشأن أوضاع بعض الفئات، مثل الأطفال المولودين لأسر أوروبية داخل بريطانيا، الذين قد يواجهون مشكلات قانونية تتعلق بالإقامة أو الحصول على الخدمات الصحية.

كما تعرضت الحكومة البريطانية لانتقادات بسبب وقف تمويل منظمات كانت تقدم الدعم للمواطنين الأوروبيين في تسوية أوضاعهم القانونية، ما أثار تساؤلات حول مدى التزام لندن بحماية الحقوق التي نصت عليها اتفاقيات ما بعد الخروج.