أكد الدكتور أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية واستشاري الأمن الإقليمي والدولي، أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد في القاهرة، قبيل توجههما إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة الدول السبع (G7)، يحمل دلالات استراتيجية مهمة تعكس عمق التنسيق بين البلدين في هذه المرحلة الدقيقة من تطورات المنطقة.
تنسيق الرؤى العربية
وأوضح الشحات، خلال حواره مع الإعلامية عزة مصطفى ببرنامج "الساعة 6" المذاع على قناة "الحياة"، أن هذا اللقاء يستهدف بالأساس توحيد الرؤى وتنسيق المواقف العربية تجاه القضايا الدولية الشائكة، بما يسهم في تعزيز الحضور العربي داخل المحافل العالمية ويزيد من قوة التأثير في صنع القرار الدولي.
“المساحة الآمنة” في العلاقات المصرية الإماراتية
ووصف أستاذ العلوم السياسية العلاقات بين مصر والإمارات بأنها “مساحة آمنة” ومستقرة، مؤكداً أنها تتمتع بقدر كبير من الثبات الاستراتيجي الذي يجعلها بعيدة عن محاولات الوقيعة أو بث الشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن هناك محاولات وصفها بـ”الخبيثة” تستهدف إظهار وجود خلافات بين البلدين، إلا أن الواقع العملي يؤكد عكس ذلك، من خلال الزيارات المتبادلة والتنسيق المستمر في مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية. وأضاف أن هذه العلاقات تمثل ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، وتقوم على فهم مشترك للأولويات والمصالح الاستراتيجية في المنطقة العربية.
مصر.. ركيزة الاستقرار وصوت أفريقيا
ولفت الدكتور أحمد الشحات إلى أن دعوة مصر للمشاركة في قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7)، إلى جانب تأكيد الرئاسة الفرنسية أن صوت الرئيس عبد الفتاح السيسي “مسموع ومؤثر”، يعكس حجم التقدير الدولي المتزايد للدور المصري. وأوضح أن مصر تمثل مركز ثقل إقليمي ودولي مهم، خاصة مع رئاستها للاتحاد الأفريقي، مشيراً إلى أنها تلعب دور “الوسيط النزيه” في عدد من الأزمات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها ملفات التوتر بين القوى الكبرى. وأكد أن ما وصفه بـ”الدبلوماسية الهادئة” و”شرف الموقف المصري” كان لهما دور بارز في تحقيق انفراجات سياسية في أكثر من ملف خلال الفترة الأخيرة، ما عزز من مكانة مصر على الساحة الدولية.
تحديات إقليمية ومحاولات لتأجيج الصراعات
وفي سياق تحليله للمشهد الجيوسياسي، أوضح الشحات أن استقرار منطقة الشرق الأوسط يواجه تحديات معقدة تتطلب مزيدًا من التنسيق العربي لمواجهتها، محذرًا من محاولات بعض الأطراف استغلال الخلافات أو الأزمات لتأجيج الصراعات داخل المنطقة. وأشار إلى أن إسرائيل تعد من أبرز المستفيدين من محاولات الوقيعة بين الدول العربية، داعيًا إلى تعزيز وحدة الصف العربي وتكثيف التعاون المشترك في مواجهة هذه التحديات. واختتم حديثه بالتأكيد على أن التحالفات العربية الجديدة، إلى جانب التقارب مع قوى إقليمية مؤثرة، تسهم في إغلاق الباب أمام محاولات زعزعة الاستقرار، مشددًا على أن مصر ستظل الداعم الأول لأمن الخليج باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي واستقرار المنطقة بأكملها.



