أكد صبري عثمان، مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، أن وعي المجتمع يمثل خط الدفاع الأول لمواجهة ظاهرة الزواج المبكر، مشيرًا إلى أن التحديات المرتبطة بهذا الملف لا تزال قائمة رغم الجهود المبذولة.
التدخلات الحالية وتحدياتها
كشف عثمان خلال مداخلة هاتفية في برنامج "ستوديو إكسترا" المذاع عبر قناة إكسترا نيوز، أن التدخلات الحالية تقتصر على الاستجابة للبلاغات ومحاولات النصح والإرشاد للأسر، لكن الاستجابة غالبًا ما تكون محدودة، مما يضطر الجهات المعنية إلى إحالة الحالات إلى النيابة العامة.
غياب تشريع واضح
أوضح أن غياب قانون حاسم يجرم زواج الأطفال بشكل واضح يمثل عقبة رئيسية، مشيرًا إلى أن مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة في عام 2022 لم يُقر بعد من مجلس النواب، رغم إعادة طرحه في الدورة البرلمانية الجديدة. وأضاف أن بعض الأسر تستغل هذا الفراغ التشريعي، إلى جانب ممارسات خاطئة من بعض المأذونين والمحامين، مما يفاقم الظاهرة.
إجراءات التعامل مع البلاغات
أشار عثمان إلى أن البلاغات تُعالج بسرية تامة، ويتم التحقق منها بالتعاون مع وحدات حماية الطفل في المحافظات مثل الفيوم والدقهلية. لكن بعد الإحالة إلى النيابة، غالبًا ما تنكر الأسر الواقعة، مما يضعف فاعلية الإجراءات. كما لفت إلى أن بعض الحالات تُظهر تناقضات، حيث تُصور الوقائع كخطوبة رغم وجود شواهد على زواج فعلي، وأن الأطفال أنفسهم قد لا يدركون ما يحدث بسبب الضغوط الأسرية.
أهمية الردع القانوني
أكد أن غياب الردع القانوني يؤدي إلى عودة الأسر إلى منازلها دون عقوبات، مما يعيد إنتاج المشكلة. ودعا إلى سرعة إقرار تشريع واضح يحد من الظاهرة ويحمي حقوق الأطفال. وأوضح أن التعامل مع البلاغات لا يركز على هوية المبلغ بقدر ما يركز على حماية الطفل، وأن البلاغات ترد من الأطفال أنفسهم أو من جيران وأشخاص واعين بالمخاطر، مع ضمان سرية البيانات.
الحلول البديلة
اختتم عثمان بأن الإجراءات الحالية تعتمد على قانون الطفل باعتبار هذه الحالات تعريضًا للخطر، ويتم دراسة كل حالة على حدة لتحديد أنسب الإجراءات. وأكد أن إيداع الأطفال في دور الرعاية هو آخر الحلول، ولا يُلجأ إليه إلا في الحالات القصوى، وأن الهدف الأساسي هو حماية الطفل داخل أسرته دون الإضرار بمصلحته الفضلى.



