مع بدء موسم الحج، يتجدد الحديث عن أبرز الأماكن والمزارات الإسلامية في مكة المكرمة التي يمر بها حجاج بيت الله الحرام أثناء وبعد الوقوف بعرفة. هذه الأماكن تحمل تاريخًا عريقًا وذكريات إيمانية تعود إلى عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
منى: أولى المحطات
منى هي وادٍ تحيط به الجبال، يقع في شرق مكة على الطريق بين مكة وجبل عرفة، ويبعد عن المسجد الحرام نحو 6 كيلومترات. تُعرف منى بأنها موضع أداء شعائر الحج ومبيت الحجاج في يوم التروية ويوم عيد الأضحى وأيام التشريق. فيها موقع رمي الجمرات، حيث يقوم الحجاج برمي الجمرات بين شروق وغروب الشمس في تلك الأيام، كما يذبح فيها الهدي. تستقبل منى سنويًا ما يزيد عن مليوني حاج، بالإضافة إلى العاملين ومقدمي الخدمات، وذلك من يوم التروية في 8 ذي الحجة حتى نهاية أيام التشريق في 13 ذي الحجة، باستثناء يوم عرفة في 9 ذي الحجة، بمجموع خمسة أيام للمتأخر أو أربعة أيام للمتعجل.
جبل عرفات: ركن الحج الأعظم
سمي عرفة بهذا الاسم لأن الناس يتعارفون به، وقيل لأن جبريل طاف بإبراهيم عليه السلام وكان يريه المشاهد فيقول له: أعرفت؟ أعرفت؟ فيقول إبراهيم: عرفت، عرفت. وقيل لأن آدم عليه السلام لما هبط من الجنة لقي حواء في ذلك الموضع فعرفها وعرفته. يُعرف أيضًا باسم عرفات، كما قال تعالى: "فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام". حدود عرفة تشمل الجبل المشرف على بطن عرفة إلى جبال عرفة والوصيق وملتقى الوصيق إلى وادي عرفة. موقف النبي صلى الله عليه وسلم كان بين الأجبل النبعة والنبيعة والنابت، ويُعرف اليوم بجبل الرحمة. على جبل الرحمة مسجد ومنبر لوقوف الخطيب عشية يوم عرفة. عرفة ميدان واسع أرضه مستوية، يبلغ نحو ميلين طولاً في مثلهما عرضًا، وكانت قرية فيها مزارع وخضر ودور لأهل مكة، لكنها اليوم لم يبق لها أثر.
مسجد نمرة: معلم بارز في عرفات
مسجد نمرة هو علامة فارقة في مشعر عرفات، حيث يؤدي أكثر من 400 ألف مصل صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في يوم الوقوف بعرفة. يُعرف المسجد بعدة أسماء منها مسجد إبراهيم الخليل ومسجد عرفة ومسجد عرنة. يقع إلى الغرب من مشعر عرفات، وجزء من غرب المسجد يقع في وادي عرنة، وهو وادٍ نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الوقوف فيه، حيث قال: "وقفت ها هنا وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة".
مزدلفة: المشعر الحرام
مزدلفة هي ثالث المشاعر المقدسة التي يمر بها الحجاج، وتقع بين منى وعرفات. يبيت الحجاج فيها بعد نفرتهم من عرفات، ويصلون المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، ويجمعون الحصى لرمي الجمرات. يمكث الحجاج في مزدلفة حتى صباح يوم عيد الأضحى ثم يفيضون إلى منى. المبيت في مزدلفة واجب، ومن تركه فعليه دم. سبب تسميتها بمزدلفة يعود إلى نزول الناس بها في زلف الليل، أو لأن الناس يزدلفون فيها إلى الحرم. مشعر مزدلفة بكامله موقف عدا وادي محسر، وهو موضع بين مزدلفة ومنى يسرع فيه الحجاج. حظيت مزدلفة باهتمام كبير من حكومة المملكة العربية السعودية من خلال مشروعات تطويرية على مر السنين.



