في ضوء الطرح المرتقب لمنظومة مشروع الإسكان الإيجاري الجديد، أكد الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في سياسة الإسكان، حيث تنقل الدعم من فكرة التمليك التقليدي إلى حل أكثر مرونة وواقعية يراعي احتياجات الشباب ومحدودي الدخل، ويمنحهم فرصة حقيقية للحصول على سكن مناسب دون أعباء مالية كبيرة في البداية.
نموذج جديد يحقق التوازن بين الدولة والمواطن
أوضح الشامي أن ما تطرحه الحكومة من وحدات سكنية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك يعكس فكرًا اقتصاديًا متقدمًا، لأنه لا يقتصر على توفير وحدة سكنية فحسب، بل يقدم مسارًا تدريجيًا نحو التملك، مما يخفف الضغط على المواطنين ويمنحهم وقتًا كافيًا للاستقرار المالي والمعيشي قبل الانتقال إلى خطوة التملك النهائي.
بدون مقدم.. فرصة أوسع لشريحة أكبر
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن ميزة عدم وجود مقدم تُعد من أبرز نقاط القوة في هذا الطرح، لأنها تفتح الباب أمام شريحة واسعة من المواطنين الذين قد لا يمتلكون مدخرات كافية للدفع المسبق، لكنها في الوقت نفسه تمنحهم فرصة عملية للحصول على وحدة سكنية فورًا، مع التزام شهري يمكن التخطيط له بشكل واضح ومستقر.
تسليم فوري يختصر سنوات الانتظار
أضاف الشامي أن التسليم الفوري يمنح المشروع قيمة إضافية، لأنه يختصر على المواطن سنوات من الانتظار، ويحول الحلم السكني إلى واقع سريع، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الأسري والاجتماعي، ويعزز الثقة في برامج الدولة الموجهة لمحدودي ومتوسطي الدخل.
30 ألف وحدة بداية قوية وليست نهاية المطاف
يرى الشامي أن طرح ما بين 25 إلى 30 ألف وحدة يمثل بداية مهمة وقوية، خاصة إذا تم تنفيذه وفق آليات دقيقة وواضحة، موضحًا أن هذا الرقم يحمل رسالة إيجابية للسوق مفادها أن الدولة تتحرك بخطوات عملية ومتدرجة، وأنها تتجه إلى توسيع نطاق الحلول السكنية بما يتناسب مع حجم الطلب المتزايد.
الفئات المستهدفة.. دعم مباشر لمن يحتاجه
أكد الشامي أن تحديد شروط دخل صارمة أمر ضروري لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وأن استهداف محدودي الدخل والشباب وشرائح من متوسطي الدخل يحقق العدالة الاجتماعية، ويعزز كفاءة التوزيع، ويجعل البرنامج أكثر قدرة على خدمة الفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع.
الإيجار المتوقع.. أقل من السوق وأكثر قدرة على الاستيعاب
حول قيمة الإيجار المتوقعة، يرى الخبير الاقتصادي أن نجاح التجربة يرتبط بأن تكون الأقساط أو الإيجارات الشهرية أقل من أسعار السوق، حتى يشعر المواطن بالفارق الحقيقي بين ما يدفعه في هذه المنظومة وما كان سيدفعه في السوق الحر، وهو ما يجعل المشروع أكثر جاذبية وأكثر قدرة على الاستمرار.
ضوابط واضحة تمنع التلاعب والسماسرة
شدد الشامي على أن ما أعلنته الحكومة من شروط دقيقة وآليات رقابية يُعد عنصرًا محوريًا في نجاح التجربة، لأنه يضمن وصول الوحدات لمستحقيها الحقيقيين، ويحد من أي محاولات للتلاعب أو إعادة البيع غير المشروع، بما يحافظ على الهدف الاجتماعي للمشروع ويحميه من أي انحراف عن مساره.
قدرة على السداد.. والاستقرار أهم مكاسب المشروع
اختتم الشامي رؤيته بالتأكيد على أن هذه المنظومة تمنح محدودي ومتوسطي الدخل فرصة واقعية للاستقرار طويل الأجل، خاصة مع وجود نظام سداد ممتد يراعي ظروفهم الاقتصادية، لافتًا إلى أن نجاح هذا النموذج لا يقتصر على توفير مسكن فقط، بل يمتد إلى بناء شعور بالأمان والقدرة على التخطيط للمستقبل، وهو ما يجعل المشروع خطوة ذات أثر اجتماعي واقتصادي مهم.
أمل الشباب في الاستقرار
قال أحد المواطنين إن فكرة طرح شقق بنظام الإيجار التمليكي مريحة جدًا بالنسبة للشباب، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الشقق وصعوبة دفع مقدم كبير في الوقت الحالي، مؤكدًا أن كثيرًا من الأسر كانت تؤجل فكرة السكن بسبب التكاليف الكبيرة. وأضاف: "كون أن الشقة تكون من غير مقدم والتسليم فوري دي حاجة تفرق مع ناس كتير، لأن أغلب الشباب دلوقتي يقدر يدفع مبلغ شهري، لكن صعب يوفر مئات الآلاف مرة واحدة". وأوضح أن المشروع قد يساعد عددًا كبيرًا من المقبلين على الزواج أو الأسر البسيطة في الحصول على سكن مناسب، خاصة إذا كانت قيمة الإيجار أقل من أسعار السوق الحالية، مضيفًا: "الناس محتاجة فرصة حقيقية تبدأ بيها حياتها من غير ضغوط ضخمة".



