بعد أستراليا: دول عالمية تتجه لحظر السوشيال ميديا عن الأطفال
بعد أستراليا دول تتجه لحظر السوشيال ميديا عن الأطفال

أستراليا تقود الموجة العالمية لحظر وسائل التواصل الاجتماعي عن الأطفال

بعد أن أقرت أستراليا قانونًا تاريخيًا يحظر على الأطفال دون سن 16 عامًا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت دول أخرى حول العالم في التحرك نحو تشريعات مماثلة. هذا القانون الأسترالي، الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، يعتبر الأكثر صرامة من نوعه عالميًا، حيث يفرض غرامات تصل إلى 50 مليون دولار أسترالي (حوالي 33 مليون دولار أمريكي) على شركات التكنولوجيا التي تفشل في الامتثال.

بريطانيا تدرس نموذجًا أستراليًا لحماية الأطفال

في بريطانيا، أعلنت وزيرة التكنولوجيا بيتر كايل أن الحكومة تدرس اعتماد نموذج مشابه للنموذج الأسترالي. وأشارت إلى أن قانون الأمان عبر الإنترنت البريطاني، الذي تم إقراره في 2023، قد لا يكون كافيًا لمواجهة التحديات المتزايدة. وأضافت كايل: "نحن نراقب عن كثب تأثير الحظر الأسترالي، ونعمل على تقييم أفضل السبل لحماية أطفالنا دون تقييد حرياتهم بشكل غير مبرر." ويأتي هذا التحرك بعد تقارير أظهرت أن 60% من الأطفال البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و12 عامًا يمتلكون حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي رغم القيود العمرية الحالية.

البرازيل وفرنسا والنرويج تنضم إلى الجهود التشريعية

في البرازيل، تقدم النائب فابيو كوستا بمشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، مستلهمًا النموذج الأسترالي. وأكد كوستا أن "البرازيل تشهد أزمة في الصحة النفسية بين المراهقين، حيث ارتفعت معدلات الاكتئاب والقلق بنسبة 30% في السنوات الخمس الأخيرة، ويرتبط ذلك مباشرة بالاستخدام المفرط لمنصات التواصل." وفي فرنسا، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن تشكيل لجنة خبراء لوضع توصيات لحظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عامًا، مشيرًا إلى أن "حماية الطفولة هي أولوية قصوى." كما بدأت النرويج مناقشات برلمانية حول قانون مماثل، حيث أشار وزير الطفل كاري نوردفيك إلى أن "الأطفال النرويجيين يقضون في المتوسط 4 ساعات يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يؤثر على تحصيلهم الدراسي وصحتهم البدنية."

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إسبانيا وإندونيسيا تنضمان إلى القائمة

في إسبانيا، أعلنت وزيرة الشباب إيرين مونتيرو عن خطط لتقديم مشروع قانون لحظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 14 عامًا بحلول منتصف 2025. وأشارت مونتيرو إلى أن "الدراسات الإسبانية أظهرت أن 40% من الأطفال دون 12 عامًا يتعرضون لمحتوى غير لائق عبر المنصات." وفي إندونيسيا، أعلن وزير الاتصالات بودي سيتيادي عن فرض حظر تدريجي يبدأ بمنصات معينة، مع خطط لتوسيعه ليشمل جميع المنصات بحلول 2026. وأكد سيتيادي أن "إندونيسيا لديها ثاني أعلى معدل استخدام لوسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال في جنوب شرق آسيا، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا."

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحديات التنفيذ وانتقادات من شركات التكنولوجيا

تواجه هذه التشريعات الجديدة تحديات كبيرة في التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بالتحقق من العمر دون انتهاك الخصوصية. شركات التكنولوجيا مثل ميتا (فيسبوك وإنستغرام) وتيك توك أعربت عن مخاوفها من صعوبة تطبيق هذه القوانين، محذرة من أنها قد تدفع الأطفال إلى استخدام منصات غير آمنة. من جهتها، دعت منظمة اليونيسف إلى "اتباع نهج متوازن يحمي الأطفال دون حرمانهم من فوائد التكنولوجيا." ومع ذلك، يرى المدافعون عن حقوق الطفل أن هذه الخطوات ضرورية، حيث تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن 1 من كل 3 أطفال في العالم قد تعرض للتنمر الإلكتروني أو محتوى ضار عبر الإنترنت.

تأثير الحظر الأسترالي على السياسات العالمية

يبدو أن الحظر الأسترالي أصبح نموذجًا يحتذى به على المستوى الدولي. فبعد أسابيع من إقراره، أعلنت نيوزيلندا أنها تدرس خطوات مماثلة، كما أبدت كندا اهتمامًا بتبني تشريع مشابه. ويأتي هذا الزخم العالمي في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال، حيث أظهرت دراسة أسترالية حديثة أن 70% من الآباء يدعمون الحظر. ويبقى السؤال: هل ستتمكن هذه الدول من تحقيق التوازن بين الحماية والحرية في عالم رقمي متزايد التعقيد؟