التعليم في مصر من 1952 إلى 2026: تحولات جذرية بين المجانية والخصخصة
التعليم في مصر: 7 عقود من المجانية إلى الخصخصة

شهدت منظومة التعليم في مصر تحولات جذرية ومتلاحقة على مدار أكثر من سبعة عقود، بدأت مع قيام ثورة يوليو 1952 التي رفعت شعار مجانية التعليم وتكافؤ الفرص، باعتباره أحد أهم أدوات العدالة الاجتماعية وبناء الدولة الوطنية الحديثة. ومنذ ذلك الوقت، تنقلت السياسات التعليمية بين التوسع في التعليم الحكومي، والانفتاح على القطاع الخاص، وظهور مدارس اللغات والتعليم الدولي، وصولًا إلى التحول الرقمي واستخدام التكنولوجيا الحديثة داخل الفصول الدراسية.

مجانية التعليم في عهد عبد الناصر

على مدار هذه الرحلة الطويلة، تأثر التعليم المصري بالمتغيرات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد، من مرحلة الاشتراكية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلى سياسة الانفتاح الاقتصادي في عهد أنور السادات، ثم التحولات الاقتصادية في التسعينيات، وصولًا إلى مشروعات التطوير التكنولوجي والتعليم الرقمي خلال السنوات الأخيرة.

أكدت الدكتورة هدى عبد الناصر، في دراستها بعنوان «فلسفة مجانية التعليم في عهد عبد الناصر»، أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر “لم يدّع قط أنه أدخل مجانية التعليم في مصر”، مشيرة إلى أن الجميع يدرك الدور الذي لعبه طه حسين في المناداة بمجانية التعليم الابتدائي، وذلك خلال عمله مع وزير المعارف أحمد نجيب الهلالي عام 1943، وواصل دعمه لتوسيع نطاق مجانية التعليم لتشمل التعليم الثانوي والفني، عندما تولّى وزارة المعارف في حكومة مصطفى النحاس عام 1950.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حقبة طه حسين

عُرف عن طه حسين مقولته الشهيرة: «التعليم كالماء والهواء»، وهي العبارة التي سعى إلى تحويلها لواقع عملي، قبل أن تقال وزارة الوفد عقب حريق القاهرة مباشرة في 27 يناير 1952. وفي الذكرى الثانية لثورة يوليو، قال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، في خطاب ألقاه يوم 22 يوليو 1954: “إن التعليم في المرحلة الأولى مجاني وإلزامي حتى يجد كل طفل يبلغ السادسة من عمره مكانًا في المدرسة ومعلمًا يعلمه، ولذلك فقد عزمت حكومة الثورة أن تترجم أماني الشعب إلى حقائق، وقررت أن تفتح أقصى ما تسمح به الظروف المادية والمالية من مدارس”. وأضاف عبد الناصر أن الثورة أنشأت “مؤسسة أبنية التعليم” وحررتها من القيود الإدارية، موضحًا أن النتيجة تمثلت في بناء 372 مدرسة خلال عام واحد.

منذ السنوات الأولى لثورة يوليو 1952، تبنّى عبد الناصر رؤية تعتبر التربية والتعليم أحد أسس الوجود القومي، وحقًا أصيلًا للمواطن، إلى جانب كونه واجبًا تلتزم الدولة بأدائه تجاه أبنائها. وفي هذا الإطار، اتجهت الثورة إلى تغيير اسم وزارة “المعارف” ليصبح “وزارة التربية والتعليم”، في خطوة عكست التحول في فلسفة الدولة تجاه العملية التعليمية ودورها في بناء المجتمع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

فرص متساوية للجميع

في الذكرى الثالثة لثورة يوليو، أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، في خطابه يوم 22 يوليو 1955، الأهداف العامة للسياسة التعليمية، مؤكدًا أنها تقوم على توفير فرص متساوية لجميع أبناء الشعب لكي يحصلوا على قسط متساوٍ من التعليم الابتدائي المجاني. وأوضح عبد الناصر أن الدولة وضعت برنامجًا لإنشاء نحو 4 آلاف مدرسة، إلى جانب إعداد 40 ألف معلم ومعلمة، بهدف تحقيق هذا المشروع خلال نحو ثمانية أعوام، معتبرًا أن هذا المستوى من التعليم يمثل "حد الكفاف لشعب مصر". كما تبنّت الدولة برنامجًا لإيفاد المبعوثين في بعثات صيفية وأخرى طويلة الأمد إلى مختلف دول العالم، في إطار تطوير الكفاءات العلمية والتعليمية.

في عام 1956، صدر دستور مصر، الذي رسخ مبادئ الحق في التعليم؛ إذ نصت المادة 48 على أن «التعليم حر في حدود القانون والنظام العام والآداب»، فيما أكدت المادة 49 أن “التعليم حق للمصريين جميعا تكفله الدولة، بإنشاء مختلف أنواع المدارس والمؤسسات الثقافية والتربوية والتوسع فيها تدريجيا، مع اهتمام خاص بنمو الشباب بدنيًا وعقليًا وخلقيًا”. ونصت المادة 50 على إشراف الدولة على التعليم العام، وتنظيم شؤونه قانونيًا، مع مجانية التعليم في مختلف المراحل داخل مدارس الدولة وفقًا لما ينظمه القانون. كما أكدت المادة 51 أن "التعليم في مرحلته الأولى إجباري وبالمجان في مدارس الدولة".

وضعت حكومة ثورة 23 يوليو ملف التعليم ضمن أولوياتها الرئيسية، وفي عام 1957 وجّه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تعليمات مكتوبة إلى وزير التعليم آنذاك كمال الدين حسين، طالب فيها بمضاعفة أعداد الطلاب في كليات الهندسة والعلوم والطب، مع التأكيد على إتاحة التعليم للجميع. كما دعا عبد الناصر إلى إعادة هيكلة مراحل التعليم، موضحًا أنه لا مانع من زيادة سنة في التعليم الابتدائي وإنقاصها من التعليم الإعدادي، حتى يصبح التعليم الابتدائي أكثر فائدة لمن لا يستكملون مراحل التعليم اللاحقة ويتجهون مباشرة إلى سوق العمل، مشددا كذلك على ضرورة حصول الطلاب على وجبة غذائية كاملة لمدة ستة أيام أسبوعيًا.

تغيير جذري

في عام 1962، جاء الميثاق الوطني ليؤكد ضرورة إحداث تغيير جذري في مضمون العملية التعليمية، إذ نص على أن “التعليم لم يعد غايته إخراج موظفين للعمل في مكاتب الحكومة”، داعيًا إلى إعادة دراسة مناهج التعليم “دراسة ثورية” بهدف تمكين الفرد من القدرة على إعادة تشكيل الحياة والمشاركة في بناء المجتمع. واتجهت حكومة ثورة يوليو إلى دعم التعليم الحكومي والتوسع فيه، بالتوازي مع فرض قيود على التعليم الخاص خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي. ففي عام 1958 صدر قرار بتأميم بعض المدارس الأجنبية في مصر، بينما ألزمت مدارس أجنبية أخرى لم يشملها التأميم بأن يتولى إدارتها مصريون.

في الوقت نفسه، توسعت الدولة في إنشاء المدارس الحكومية، وأصبح التعليم الجامعي وما بعد المرحلة الإلزامية بالمجان، إلى جانب مضاعفة الميزانية الحكومية المخصصة لقطاع التعليم، في إطار تبني الدولة لمبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص التعليمية. واتخذت الحكومة في عام 1953 عددا من القرارات المهمة لإعادة تنظيم العملية التعليمية، من بينها إلغاء المدارس الأولية والكتاتيب، وإيقاف التدريس باللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية مع التركيز على اللغة العربية، إلى جانب مد سنوات الدراسة الابتدائية من أربع إلى ست سنوات، بعدما رأت الدولة أن المدة السابقة لم تكن كافية لتدريس القراءة والكتابة والحساب والدين، فضلًا عن توسيع مدارك الطلاب. كما جرى تقسيم المرحلة الثانوية إلى مرحلتين؛ الأولى الإعدادية ومدتها ثلاث سنوات، يبدأ خلالها تدريس اللغة الإنجليزية، والثانية «الثانوية» ومدتها ثلاث سنوات تنتهي بامتحان عام مركزي.

أسهمت ثورة يوليو 1952 في إتاحة فرص التعليم أمام أبناء الطبقات الفقيرة، خاصة مع مضاعفة ميزانية التعليم وزيادة أعداد الطلاب الملتحقين بالمدارس. غير أن عددا من الباحثين يرون أن القرارات التي اتخذت عقب الثورة ظلت في معظمها ذات طابع إجرائي، تمثلت في إنشاء المدارس والجامعات وإعادة تقسيم المراحل الدراسية، بينما بقيت غالبية المناهج التي وضعتها سلطات الاحتلال والخبراء الإنجليز دون تغيير جذري، باستثناء تعديلات محدودة لم تمس جوهر المحتوى التعليمي.

في كتاب “التعليم في مصر وتوجهات العولمة والليبرالية الجديدة”، أشارت الدكتورة نسرين عبد الغني السيد إلى أن مصر اتجهت منذ سبعينيات القرن الماضي إلى تبني سياسة الانفتاح الاقتصادي، بعد مرحلة تبني النهج الاشتراكي، وهو ما انعكس على المنظومة التعليمية. وأوضحت أن الدولة بدأت في بيع بعض القطاعات والمؤسسات العامة ضمن سياسات الخصخصة، بالتوازي مع تصاعد الدعوات إلى إشراك القطاع الخاص في إدارة التعليم، والاستعانة بشركات عالمية لإدارة المدارس، إلى جانب تشجيع إنشاء مؤسسات تعليمية خاصة موجهة لأبناء الطبقات الميسورة والمتوسطة.

ظاهرة الدروس الخصوصية

في السياق ذاته، تناول الدكتور محمود محمد علي، في كتابه “أنور السادات وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية في مصر”، بدايات انتشار الدروس الخصوصية، موضحًا أنها تعود إلى عهد الرئيس الراحل أنور السادات، مع تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي. وأشار إلى أن تراجع الإنفاق على الأبنية التعليمية أدى إلى زيادة كثافة الفصول، وظهور نظام الفترتين الصباحية والمسائية لأول مرة في التعليم قبل الجامعي، نتيجة نقص الميزانيات المخصصة لبناء مدارس وفصول جديدة. وأضاف أن بعض الأسر المقتدرة لجأت إلى الدروس الخصوصية، في ظل نظام تعليمي اعتمد بشكل أساسي على مجموع الدرجات باعتباره المعيار الحاسم للالتحاق بالتعليم الجامعي.

بعد حرب أكتوبر 1973، اتجهت الحكومة المصرية إلى إصدار قوانين الاستثمار، ما دفع عددا من رجال الأعمال إلى دخول قطاع التعليم، وظهرت المدارس الخاصة التي تقدم المناهج الحكومية نفسها مقابل مصروفات دراسية، مع التركيز على تقديم خدمات إضافية وترفيهية وتقليل كثافة الفصول، في ظل تفاقم أزمة تكدس الطلاب داخل المدارس الحكومية. ورغم انتهاء الحرب، لم تشهد موازنة التعليم زيادة ملموسة، بعدما ظلت مجمدة لسنوات بدعوى الاستعداد للمعركة، في وقت كانت فيه أعداد الطلاب في سن التعليم تتزايد بصورة مستمرة.

في منتصف السبعينيات، بدأت أولى خطوات خروج الدولة التدريجي من التعليم، عبر إنشاء مدارس حكومية بمصروفات عُرفت باسم “المدارس التجريبية”، والتي قدمت باعتبارها مدارس تدرس باللغات الأجنبية، وتستهدف أبناء الطبقة الوسطى غير القادرين على الالتحاق بالمدارس الأجنبية التي جرى تأميم بعضها بعد ثورة يوليو 1952. كما سعت الدولة، في ظل سياسة الانفتاح الاقتصادي، إلى إعداد كوادر تتناسب مع احتياجات سوق العمل الجديد، من خلال التركيز على تعليم اللغات الأجنبية، لتلبية احتياجات الشركات الدولية متعددة الجنسيات التي بدأت في دخول السوق المصرية. وبالتدريج، أصبح إعداد العاملين في مجالات الخدمات والتسويق والمبيعات أحد الأهداف الرئيسية للتعليم الحكومي.

تحولات جديدة

منذ مطلع التسعينيات، تبنت مصر بصورة متزايدة سياسات اقتصاد السوق، إلا أن قطاع التعليم ظل محتفظًا بطابع الملكية العامة بدرجة كبيرة، خاصة في مرحلة التعليم قبل الجامعي. ومع ذلك، تشير توجهات الحكومة خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المدارس، تحت مسميات “المشاركة المجتمعية” و"تطوير المنظومة التعليمية"، في إطار تقليص الدور المباشر للدولة وإتاحة مساحة أكبر للاستثمار الخاص في قطاع التعليم.

مع بداية التسعينيات، تزايد الإقبال على مدارس اللغات في مصر بصورة كبيرة، حتى أصبحت غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الراغبين في الالتحاق بها، ما دفع الدولة إلى التوسع في منح التراخيص لإنشاء المزيد من هذه المدارس، بالتزامن مع دخول عدد من رجال الأعمال إلى قطاع التعليم الخاص. ومع العقد الأول من الألفية الجديدة، وبعد إقرار الاتفاق الأول مع صندوق النقد الدولي في أعقاب حرب الخليج الأولى، شهد التعليم الحكومي تحولات واسعة، إذ ترسخت فكرة اعتبار التعليم خدمة تتحمل الأسر جزءًا متزايدًا من تكاليفه.

في هذه الأجواء، توسعت ظاهرة الدروس الخصوصية بصورة غير مسبوقة، مدفوعة بتراجع الأوضاع الاقتصادية للمعلمين وأساتذة الجامعات، قبل أن تتحول لاحقًا إلى «سناتر» تعليمية أصبحت تمثل، لدى كثير من الأسر، بديلًا فعليًا للمدرسة التقليدية. وفي الوقت نفسه، فتح المجال بشكل واسع أمام التعليم الأجنبي والدولي الخاص، بما في ذلك استثمارات شاركت فيها جهات حكومية. وأصبح من المعتاد أن تمتلك دول ومؤسسات تعليمية أجنبية مدارس وشهادات تعليمية خاصة داخل مصر، تستهدف بالأساس أبناء الطبقات المقتدرة.

في ديسمبر 2002، افتتحت أول مدرسة دولية في مصر لتدريس المنهج الكندي، بالتزامن مع صعود شريحة اجتماعية جديدة شديدة الثراء، سعت إلى توفير تعليم ذي طابع غربي لأبنائها. ومع انتشار هذا النوع من التعليم، ظهرت مشكلات مشابهة لتلك التي واجهها التعليم التقليدي، من بينها وقائع الغش الجماعي وتسريب الامتحانات.

في دراسة بعنوان: كم ينفق المصريون على التعليم؟، أشار الدكتور عبد الخالق فاروق إلى أن متوسط إنفاق المصريين على الدروس الخصوصية بلغ نحو 9.3 مليارات جنيه عام 2005، في مؤشر على التحول الكبير الذي شهدته المنظومة التعليمية واعتماد الأسر المتزايد على التعليم الموازي. وسعيا إلى مواكبة التوسع في التعليم الدولي، أطلقت الحكومة مشروع «مدارس النيل المصرية» عام 2010، بمساهمة صناديق تمويل حكومية، لتقديم شهادة تعليمية مصرية وفق معايير دولية، وبنظام امتحانات مرتبط بجامعة كامبريدج البريطانية، وتحت إشراف وزارة التربية والتعليم، بهدف توفير نموذج تعليمي دولي يخدم أبناء الطبقة المتوسطة غير القادرين على تحمل المصروفات المرتفعة للمدارس الدولية الخاصة.

في عام 2010، أصدر الدكتور أحمد زكي بدر، وزير التربية والتعليم آنذاك، قرارا بوقف منح تراخيص جديدة للمدارس الدولية، إلى حين التزامها بأداء تحية العلم وتدريس النشيد الوطني، وإدراج مواد اللغة العربية والتربية الدينية والتربية القومية ضمن مناهجها، إلى جانب خضوعها لرقابة الدولة ومتابعتها لسير العملية التعليمية.

تجارب مختلفة

شهد نظام التعليم في مصر منذ عام 2011 وحتى اليوم تحولات متسارعة، تمثلت في محاولات الانتقال من نظام يعتمد على الحفظ والتلقين إلى منظومة تقوم على التقييم الرقمي واستخدام التكنولوجيا الحديثة في التعليم. وشملت هذه التحولات إدخال أجهزة التابلت لطلاب المرحلة الثانوية، والتوسع في التعليم الفني والتكنولوجي، إلى جانب إنشاء عدد كبير من الجامعات الخاصة والأهلية.

أثرت حالة الاضطراب السياسي التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011 بشكل مباشر على قطاع التعليم، إذ انشغلت الحكومات المتعاقبة بإدارة الأزمة والحفاظ على انتظام الدراسة واحتواء احتجاجات المعلمين، أكثر من انشغالها بتنفيذ إصلاحات هيكلية طويلة المدى، في ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي والإداري. كما انعكست حالة الارتباك على العملية التعليمية، مع تصاعد وقائع الغش الجماعي وظهور مجموعات متخصصة في تسريب الامتحانات، أبرزها مجموعة شاومينج، التي ارتبط اسمها بتسريب امتحانات الثانوية العامة، إلى جانب تزايد الغش الإلكتروني باستخدام الهواتف المحمولة والسماعات الحديثة.

في عام 2018، بدأت وزارة التربية والتعليم تطبيق ما عُرف بـ"نظام التعليم الجديد"، والذي تضمن توزيع أجهزة “تابلت” على طلاب المرحلة الثانوية، بهدف إتاحة الوصول إلى مصادر التعلم الرقمية، وفي مقدمتها «بنك المعرفة المصري»، إلى جانب تطبيق الامتحانات والتصحيح الإلكتروني. ورغم ذلك، واجهت المنظومة الجديدة تحديات تقنية ومجتمعية، تمثلت في ضعف خدمات الإنترنت داخل بعض المدارس، وحدوث أعطال تقنية متكررة، فضلًا عن تخوفات أولياء الأمور واعتراضات تتعلق بآليات التقييم الجديدة.

في إطار تطوير التعليم الفني، أنشأت الدولة مدارس التكنولوجيا التطبيقية والجامعات التكنولوجية، إلى جانب عقد شراكات مع شركات صناعية، بهدف إعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل وتقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات الصناعة. كما تركت جائحة كوفيد-19 تأثيرا واسعا على قطاع التعليم، ما دفع الدولة إلى التوسع في التعليم الرقمي، والاعتماد على المنصات الإلكترونية، وتطوير البنية التكنولوجية للمدارس، مع استمرار الاعتماد على أنظمة التصحيح الإلكتروني والتقييم الرقمي.