خالد الجندي: 4 عقوبات نزلت بقوم لوط وتعدد العذاب يعكس فداحة جريمتهم
خالد الجندي: 4 عقوبات لقوم لوط تعكس فداحة الجريمة (24.02.2026)

خالد الجندي: 4 عقوبات نزلت بقوم لوط وتعدد العذاب يعكس فداحة جريمتهم

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن المتأمل في قصة سيدنا لوط عليه السلام يلاحظ أن قومه لم يتعرضوا لعقوبة واحدة كغيرهم من الأمم السابقة، بل جمعوا بين عدة عقوبات شديدة ومتعددة. وأوضح أن القرآن الكريم ذكر أصنافًا مختلفة من العقاب للأمم الغابرة؛ فمنهم من أُرسل عليه حاصب، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خُسف به الأرض، ومنهم من أُغرق، بينما قوم لوط كانوا من أكثر الأمم تعرضًا لتعدد ألوان العقاب بسبب خطاياهم الفادحة.

تفاصيل العقوبات الأربع لقوم لوط

وأوضح الشيخ خالد الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن أولى العقوبات التي نزلت بقوم لوط كانت طمس الأعين، ثم جاءت الصيحة المدمرة، ثم انقلاب القرى فجُعل عاليها سافلها، ثم أمطروا بحجارة من سجيل. وأشار إلى أن هذا التعدد في العقوبات يعكس فداحة الجريمة التي جمعت بين الانحراف العقدي والانحراف الأخلاقي معًا، مما جعلهم يستحقون عقابًا مركبًا وشديدًا.

الدلالات المعنوية وراء انقلاب القرية

وبيّن الشيخ خالد الجندي أن انقلاب القرية لم يكن مجرد حدث مادي عابر، بل يحمل دلالة معنوية عميقة، وهي أن الجزاء من جنس العمل؛ إذ إنهم قلبوا الفطرة وحوّلوا الحقائق، فجاء العقاب بقلب مجتمعهم رأسًا على عقب، كما قلبوا هم الموازين القيمية والأخلاقية، حتى صار الطهر عندهم مذمومًا والفاسد ممدوحًا. واستشهد بقوله تعالى: «أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون»، مؤكدًا أن هذا يوضح كيف أنهم عكسوا المفاهيم السليمة.

مفهوم الإفك وارتباطه بقلب الحقائق

وأشار إلى أن مفهوم "الإفك" في اللغة يدل على قلب الحقائق، أي جعل التقي فاسدًا والفاسد تقيًا، واتهام الطاهرات وترك الفاسدين. ولفت إلى أن تسمية القرى بالمؤتفكات في القرآن تعني القرى التي انقلبت وسقطت بسبب سلوكها المنحرف، وهو ما ينسجم تمامًا مع طبيعة الجريمة التي ارتكبها القوم حين انقلبوا على الفطرة والسلوك القويم، مما أدى إلى سقوطهم الأخلاقي والمادي.

خطورة قلب القيم والمعايير في المجتمع

وأضاف أن هذا المشهد القرآني يكشف خطورة قلب القيم والمعايير في أي مجتمع، فحين يُمدح الفساد ويُذم الطهر، يكون المجتمع قد بلغ مرحلة من الانحراف تستوجب عقابًا مضاعفًا. وأكد أن تعدد العقوبات التي نزلت بقوم لوط يدل على شدة ما ارتكبوه من خطايا عظيمة قلبت نظام الفطرة والسلوك، فجاء العقاب الإلهي شديدًا ومركبًا ليكون عبرة للأمم اللاحقة. وختم بأن هذه القصة تذكرنا بأهمية التمسك بالقيم الأخلاقية والفطرية لتجنب المصير المشابه.