وضع المشرع المصري حزمة من الضوابط القانونية الصارمة لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، حيث ركز القانون على استهداف الرؤوس المدبرة والمنظمين لعمليات التهريب مع توفير حماية كاملة للأشخاص المهربين باعتبارهم ضحايا لهذه الممارسات.
عقوبات مشددة على المنظمين
وشدد القانون في مادته الخامسة على عقوبة السجن لكل من شارك في تأسيس أو تنظيم أو إدارة جماعة إجرامية تهدف إلى تهريب المهاجرين، وتشمل هذه العقوبة القادة والأعضاء على حد سواء، بهدف تفكيك الهياكل التنظيمية التي تدير هذه الأنشطة غير المشروعة.
تعريفات حاكمة لمنع التلاعب
حدد القانون في مادته الأولى مجموعة من المفاهيم والمصطلحات التي تشكل الإطار التنظيمي لمكافحة هذه الجريمة، حيث عرف الجريمة ذات الطابع عبر الوطني بأنها كل نشاط إجرامي يمتد أثره أو تخطيطه أو تمويله بين أكثر من دولة. كما عرف الجماعة الإجرامية المنظمة بأنها أي تشكيل يضم ثلاثة أشخاص على الأقل يعملون بصفة مستمرة لارتكاب جرائم التهريب بهدف تحقيق مكاسب مادية أو معنوية.
وفيما يخص عملية التهريب ذاتها، فقد عرفها القانون بأنها تدبير انتقال الأشخاص بطريقة غير مشروعة من دولة إلى أخرى، بينما اعتبر المهاجر المهرب هو كل شخص يكون هدفا لهذا السلوك المجرم. كما تضمن القانون تعريفا دقيقا لوثائق السفر المزورة ليشمل كل وثيقة تم التلاعب ببياناتها أو الحصول عليها بطرق غير مشروعة مثل الاحتيال أو الفساد.
ضوابط حماية الأطفال ضحايا الهجرة غير الشرعية
أفرد القانون نصوصا واضحة لحماية الفئات المستضعفة، حيث عرف الأطفال غير المصحوبين بأنهم كل من لم يبلغ سن الثامنة عشرة ويتواجد دون رفقة ذويه. ومن الناحية القانونية، حسمت المادة الثانية الجدل حول موقف المهاجر المهرب، حيث نصت على عدم ترتيب أي مسؤولية جنائية أو مدنية عليه، وأكدت أن رضا المهاجر بمخالفة القانون لا يعتد به ولا يعفي الجناة من العقوبة.
النطاق الجغرافي والمسؤولية التجارية
امتدت ولاية القانون لتشمل النطاق البحري للدولة، محددة البحر الإقليمي بمسافة اثني عشر ميلا بحريا من خط الأساس، تليها منطقة مجاورة تمتد لاثني عشر ميلا أخرى. كما حدد القانون مسؤولية الناقل التجاري، وهو كل شخص أو جهة تمارس مهنة نقل الركاب أو البضائع، مع تعريف السفن بأنها أي مركبة مائية تستخدم في النقل، مستثنيا منها السفن الحربية والخدمية الحكومية.
وتعمل اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر على ضمان تنفيذ هذه المواد ووضع الاستراتيجيات اللازمة لمنع الجريمة قبل وقوعها، مع التأكيد على أن المنفعة التي يسعى لها المهربون تشمل كل كسب مادي أو أدبي ناتج عن هذه الجريمة.



