خطيب المسجد الحرام يحذر من الاغترار بالأماني ويذكر بأن كل حي على وشك الرحيل
خطيب المسجد الحرام: كل حي على وشك الرحيل

حذر الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام، من الاغترار بالأماني والآمال، مؤكداً أن كل حي على وشك الرحيل والانتقال، وأن الإنسان لا يبقى له بعد موته إلا ما قدمه من عمل صالح.

تحذير من الاغترار بالأماني

واستشهد بن حميد خلال خطبة الجمعة الأولى من العام الهجري الجديد وشهر المحرم، التي ألقاها من المسجد الحرام بمكة المكرمة، بقول الله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. ونبه إلى أن الأوقات تمضي سريعاً، والأعمار تنقضي شيئاً فشيئاً، وأن الأجل إذا حل لا يمكن استدراك ما فات، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾.

اغتنام المناسبة

ودعا خطيب المسجد الحرام إلى اغتنام هذه المناسبة في مراجعة النفس وتجديد التوبة والإنابة إلى الله، وسؤاله سبحانه أن يبارك في الأعمار والأعمال والأرزاق والذريات، وأن يفتح لعباده أبواب الرحمة والإجابة. وأوضح أن مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام، أما مفاوز الآخرة فتقطع بالقلوب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الافتقار إلى الله

وأكد أن أحب القلوب إلى الله القلب الذي تمكنت منه الذلة لربه والانكسار لمولاه، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾. وبيّن أن الافتقار إلى الله من أعظم مقامات العبودية، ويتحقق صدقه حين يتأمل العبد ضعفه وفقره ومسكنته وحاجته وعجزه وتقصيره، ثم يرفع ذلك كله إلى الله سبحانه. وأشار إلى أن العبد على قدر افتقاره إلى ربه يكون توفيقه ورزقه وغناه وسعادته.

حقيقة الافتقار

ونوه بأن المفتقر إلى الله يلازم الدعاء والتضرع وسؤال الله ألا يكله إلى نفسه طرفة عين، مشيراً إلى أن العبد كلما كان لربه أذل ولمولاه أفقر كان إليه أقرب وبه أعز وله أحب. ودلل بقول الفضيل بن عياض: "أعلم الناس بالله أخوفهم منه"، موضحاً أن الخوف من الله يدفع إلى الحرص والجد والإقبال على الطاعة، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل". وأكد أن الدعاء والاستعانة والتوكل والمراقبة والتذلل والرغبة والإنابة والخوف والحب ومداومة الذكر والاستغفار وخشية الله في السر والعلن وتعظيم أوامره ونواهيه من أعظم ما يرفع العبد إلى مقام الافتقار إلى الله.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

السعادة في الافتقار

وشدد على أن الافتقار إلى الله سبب للغنى والرحمة والفضل والمدد، وأن السعادة الحقيقية والفوز الكبير يتحققان بكمال الذل لله تعالى والافتقار إليه. وأوضح أن العبد بين يدي ربه موقفان: موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم يلقاه، وأن من قام بحق الموقف الأول هان عليه الموقف الثاني. وتابع: "إن أسر القلب أعظم من أسر البدن، وأن استعباد القلب أشد من استعباد الجسد، وإن أعظم الناس ضلالاً وخسراناً من تعلق قلبه بغير الله".

العوائق والتوبة

وأبان أن العوائق التي تحول بين العبد وبين ربه ثلاثة: الشرك والبدعة والمعصية، وأن الشرك يزول بالتوحيد، والبدعة تزول بلزوم السنة، والمعصية تزول بالتوبة النصوح. ودعا إلى استقبال العام الهجري الجديد بالتوبة والعمل الصالح. ولفت إلى أن الأيام مقادير الآجال ومواقيت الأعمال، وأن عمل المؤمن لا ينقضي حتى يأتيه أجله، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.

صيام عاشوراء

وحث خطيب المسجد الحرام على صيام يوم عاشوراء، مستشهداً بحديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبلها"، وذكر ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: "خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده"، مشيراً إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع مع العاشر".