محمد مسعود: مسلسل «اتنين غيرنا» يعيد اكتشاف دراما الحب بعد 40 عامًا من «الحب وأشياء أخرى»
«اتنين غيرنا» يعيد اكتشاف دراما الحب بعد 40 عامًا (04.03.2026)

محمد مسعود يكتب: «اتنين غيرنا» يعيد اكتشاف «الحب وأشياء أخرى» بعد 40 سنة من عرضه

كتب: محرر 04:49 م | الأربعاء 04 مارس 2026

في عالم يتغير باستمرار، حيث تتغير الوجوه والمجتمعات والعادات، بل وحتى القيم، يتبدل الأشخاص بين من غيبه الموت ومن عذبته التجارب، تبقى المشاعر والنظرات والأحاسيس في حالة تحول دائم. لكن الحب، ذلك الشعور الأبدي، لا يمكن أن يتغير في جوهره، وإن تأثر بأشياء أخرى قد تحول الحبيب ومحبوبه إلى «اتنين غيرنا»، كما يصف الكاتب محمد مسعود.

قصة الحب شاهدة على الأيام والأحلام

رغم كل التغيرات، تبقى قصة الحب شاهدة على الأيام والأحلام، والوعود والعهود التي يقطعها الإنسان على نفسه. فهي تبقى رغم الألم والحزن، تقلب المواجع وتفتح الجروح، وتذرف أصحابها الدموع مجددًا إذا كان فصلها الأخير حزينًا. وكما قال الشاعر صلاح جاهين، «الحزن مثل البرد.. مثل الصداع»، أصبح الحزن في عصرنا بلا جلال.

مسلسلان يفصل بينهما أربعون عامًا

في السطور سالفة الذكر، اسمان لمسلسلين تفصل بينهما أربعون عامًا: «الحب وأشياء أخرى» و«اتنين غيرنا». الأول هو رائعة عميد الدراما التليفزيونية الراحل أسامة أنور عكاشة، بإخراج السيدة إنعام محمد علي، وإنتاج اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري. كان مرشحًا لبطولته صفاء أبو السعود قبل أن تحل محلها آثار الحكيم، أمام الفنان الراحل ممدوح عبد العليم، في 18 حلقة.

أما المسلسل الثاني، «اتنين غيرنا»، فهو من كتابة رنا أبو الريش وإخراج خالد الحلفاوي، وبطولة آسر ياسين ودينا الشربيني وسحر رامي وهندي مهنا وفدوى عابد، وإنتاج سعدي وجوهر في 15 حلقة.

قاسم مشترك: الصدمة والقهر والوجع

يشارك المسلسلان قاسمًا مشتركًا هو الصدمة والقهر والوجع. أحدث مسلسل «الحب وأشياء أخرى» دوياً هائلاً عند عرضه، وأصاب الجمهور بحالة من التعاطف مع البطلين وقصة حبهما الممزقة. حتى أن الأديب الكبير يوسف إدريس، في لقاء مع المخرجة إنعام محمد علي والكاتب أسامة أنور عكاشة، قال إنه كان يدعو الله أن تلحق الحبيبة بحبيبها في المطار بالحلقة الأخيرة، مؤكدًا أنه لا يتخيل انتهاء المسلسل.

أما في مسلسل «اتنين غيرنا»، فقد حدثت حالة من الصدمة عبر عنها الجميع على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع تخلي الحبيب (آسر ياسين) عن حبيبته (دينا الشربيني) برسالة نصية. أدانت النساء البطل، واسترجعت كل صاحبة وجع قديم ذكرياتها المؤلمة.

الدراما المصرية تعبر عن قصص الحب عبر العصور

بين هذين المسلسلين وغيرهما، تعبر الدراما المصرية عبر عصورها عن قصص الحب والوجع. منها المؤثر مثل «سامحوني مكانش قصدي» للكاتب الراحل يسري الجندي، ومنها المؤثر جدًا كقصة حب «علي وزهرة» في «ليالي الحلمية»، و«يوسف وفريال»، و«ربيع الحسيني وناهد الوكيل»، و«رحيم وحسنات» في دراما الكاتب محمد جلال عبد القوي «المال والبنون»، و«نصف ربيع الآخر» ليحيى العلمي، ورائعة «الليل وآخره» لرباب حسين.

المجتمع يتغير والدراما ابنة شرعية لزمنها

الدراما تخبرنا أن المجتمع تغير، فهي ابنة شرعية لمجتمعها وزمنها. ضاعت وعود «علي وزهرة» بين جان ومجني عليه، ومات رحيم بين يدي حسنات في مشهد موجع. عبرت جملة حوارية لجمال إسماعيل لرشوان توفيق عن لعنة الحب: «ولدك عاشق يا عمران»، وكان الموت هو النهاية الحتمية بعد أن نزل العاشق من قطار العمر في محطة الوصول.

الدراما تعبر عن مشاعرنا وأحلامنا

جميع المسلسلات التي ذكرت وغيرها عبرت عن مشاعرنا وأحلامنا، وقصص عشقنا التي انتهت أو استمرت. لسنا بصدد الهجوم على بطل اتخذ قرار الفراق أو بطلة آثرت التخلي، بل نحن بصدد البحث عن المتعة. والدراما المصرية لا تزال حية وقادرة على جعل القلوب تنبض والمشاعر تتحرك.

تحية للصناع والأعمال التي عاشت في وجداننا

تحية لكل من ذكر، من صناع الأعمال التي عاشت في وجداننا. ومن بينها «اتنين غيرنا»، فهو عمل يمكنك مشاهدته عشرات المرات، وهذا هو النجاح الحقيقي لأي مسلسل. تبقى الدراما المصرية شاهدة على تحولات المجتمع، معبرة عن الحب والوجع في كل عصر.