شهدت القاهرة اليوم انعقاد مؤتمر وورشة عمل دولية كبرى تحت عنوان "بناء مستقبل إفريقيا: الشراكات الدولية والابتكار والبنية التحتية المستدامة"، والذي نظمه الاتحاد الإفريقي لمنظمات مقاولي التشييد بالتعاون مع اتحاد المقاولين العالمي، وبمشاركة واسعة من كبار المسؤولين والخبراء وقادة قطاع التشييد والبناء من الدول الإفريقية والعربية والإسلامية، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات دولية وإقليمية وشركات مقاولات كبرى.
وشارك في المؤتمر نخبة من الشخصيات الدولية والإقليمية البارزة، من بينهم فيليب ديسوي نائب رئيس اتحاد المقاولين العالمي، ومانيش كوثاري نائب رئيس الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين، والسفير مهند صلاح العجزاوي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية والمدير العام للصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية، والمهندس محمد قباني رئيس مجلس الإنماء والإعمار اللبناني، إلى جانب السفيرة مها سراج الدين سفيرة مصر لدى زيمبابوي، والمهندس حسن عبدالعزيز رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات مقاولي التشييد، وعلي السنافي رئيس اتحاد المقاولين العرب، والمهندس محمد سامي سعد رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، والدكتور باسل عادل رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، وعدد كبير من رؤساء الاتحادات والمنظمات المهنية الإفريقية والعربية والدولية.
كما شهد المؤتمر مشاركة ممثلين عن كبرى شركات المقاولات المصرية، من بينها أوراسكوم للإنشاءات، وحسن علام، وريدكون، وكونكورد، وسامكريت، والرواد.
الاتحاد الإفريقي لمنظمات مقاولي التشييد
ويأتي انعقاد المؤتمر مع احتفال الاتحاد الإفريقي لمنظمات مقاولي التشييد بمرور عشرين عامًا على تأسيسه في مصر عام 2006، حيث تم خلال الجلسة الافتتاحية تقديم عرض وثائقي استعرض رحلة الاتحاد منذ تأسيسه وإنجازاته في دعم التعاون بين منظمات المقاولين الأفارقة وتعزيز دورها في خدمة مشروعات التنمية بالقارة.
وأكد المهندس حسن عبدالعزيز، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات مقاولي التشييد، أن الاتحاد نجح خلال عقدين من الزمن في بناء شبكة تعاون واسعة بين منظمات المقاولين في مختلف الدول الإفريقية، وأنه لعب دورًا مهمًا في نقل الخبرات الفنية وتبادل المعرفة وتعزيز مشاركة الشركات الإفريقية في مشروعات التنمية الكبرى.
وأضاف أن الاتحاد عمل على توثيق علاقاته مع الاتحاد الإفريقي والدول الأعضاء وتنظيم زيارات ميدانية للوفود الإفريقية للاطلاع على التجربة المصرية في تنفيذ المشروعات القومية ومنها الأنفاق أسفل قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة ومدن الجيل الرابع ومشروعات الإسكان والطرق ومترو الأنفاق.
وأكد المهندس حسن عبدالعزيز أن مصر تمتلك خبرات كبيرة في مجالات البنية التحتية والتنمية العمرانية وأن الاتحاد يحرص على نقل هذه الخبرات إلى الدول الإفريقية من خلال تبادل الزيارات والخبرات الفنية والاستشارية.
وأشار إلى وجود تعاون مع عدد من الدول الإفريقية التي تنفذ مشروعات عمرانية وتنموية جديدة، لافتًا إلى أن الاتحاد يسعى إلى دعم مشاركة الشركات المصرية والإفريقية في تلك المشروعات.
وأوضح أن التعاون مع الاتحاد الدولي للمقاولين يتيح الاطلاع على أحدث التطورات العالمية في قطاع التشييد والبناء سواء فيما يتعلق بمواد البناء الحديثة أو تقنيات التنفيذ والتكنولوجيا الجديدة المستخدمة في المشروعات.
منظمات المقاولين في القارة الإفريقية
وأوضح السفير حاتم تاج الدين، الأمين العام للاتحاد الإفريقي لمنظمات مقاولي التشييد، أن الاحتفال بمرور عشرين عامًا على تأسيس الاتحاد لا يمثل مجرد مناسبة تاريخية، بل محطة مهمة لتقييم الإنجازات والانطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل المشترك بين منظمات المقاولين في القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن الاتحاد نجح منذ تأسيسه عام 2006 في توسيع قاعدة عضويته وتعزيز التعاون المهني والفني بين الدول الإفريقية، كما أسهم في نقل الخبرات وبناء القدرات وخلق منصات للحوار بين القطاع الخاص والحكومات والمؤسسات الدولية المعنية بالتنمية والبنية التحتية.
ومن جانبه، أكد المهندس محمد سامي سعد، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات المهنية والاتحادات الإقليمية والدولية العاملة في قطاع التشييد والبناء، بما يسهم في تطوير قدرات الشركات المصرية والأفريقية ورفع جاهزيتها للمنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح أن صناعة التشييد تمر حاليًا بمرحلة تحول مهمة على المستوى العالمي، وهو ما يتطلب من شركات المقاولات مواكبة التطورات المتسارعة في نظم التعاقدات وإدارة المشروعات والمعايير الفنية الحديثة، مشيرًا إلى أن الانتقال نحو تطبيق العقود الدولية الحديثة أصبح ضرورة لتعزيز قدرة الشركات على العمل في الأسواق الخارجية وجذب التمويلات الدولية اللازمة للمشروعات الكبرى.
وأضاف المهندس محمد سامي سعد أن الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء يعمل بصورة مستمرة على رفع كفاءة الشركات الأعضاء وتأهيل كوادرها الفنية والإدارية، حيث تم إطلاق برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع جهات دولية وشركات استشارية بهدف تعريف المكاتب الفنية والمهندسين بأحدث نظم العقود وإدارة المشروعات وفق المعايير العالمية.
بناء مستقبل أفريقيا
وأكد أن بناء مستقبل أفريقيا يتطلب تعاونًا حقيقيًا قائمًا على الشراكة والشفافية وتبادل الخبرات، بما يضمن تنفيذ مشروعات تنموية مستدامة تحقق مصالح الشعوب الأفريقية وتدعم مسيرة النمو الاقتصادي. وأكد مانيش كوثاري نائب رئيس الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين، أن القارة الإفريقية تمتلك فرصًا استثمارية وتنموية تقدر بنحو 15 تريليون دولار، مشيرًا إلى أن هذه الإمكانات الهائلة تتطلب تعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية من أجل تنفيذ مشروعات تنموية مستدامة وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وأضاف المهندس محمد سامي سعد أن إفريقيا أصبحت محل اهتمام متزايد من المؤسسات الدولية والمستثمرين العالميين، وأن نجاح خطط التنمية بالقارة يعتمد على تطبيق مبادئ الحوكمة والشفافية وتطوير نماذج تعاقدية حديثة تواكب التحولات العالمية في قطاع التشييد والبنية التحتية.
وقد شهدت جلسات المؤتمر مناقشات موسعة حول مستقبل قطاع التشييد والبنية التحتية في إفريقيا، باعتباره أحد أهم المحركات الاقتصادية للقارة خلال العقود المقبلة، حيث أكد المشاركون أن تطوير شبكات النقل والطاقة والمياه والإسكان يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة ورفع معدلات النمو الاقتصادي وتعزيز التكامل الإقليمي بين الدول الإفريقية.
كما ناقش المؤتمر فرص إعادة إعمار لبنان، حيث استعرض المهندس محمد قباني رئيس مجلس الإنماء والإعمار اللبناني حجم التحديات التي تواجه بلاده في مرحلة ما بعد الحرب، مؤكدًا أن برامج إعادة الإعمار تحتاج إلى تعاون واسع بين الحكومات ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص والشركات العربية والإفريقية.
وأشار إلى أن لبنان يفتح المجال أمام الشركات المتخصصة للمشاركة في مشروعات إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات العامة، داعيًا شركات المقاولات العربية والإفريقية إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية والتنموية التي ستطرح خلال المرحلة المقبلة.
من جانبها، أكدت السفيرة مها سراج الدين أن القارة الإفريقية تقف أمام فرصة تاريخية لتحقيق طفرة تنموية غير مسبوقة، مشددة على أهمية الاستفادة من الخبرات المصرية المتراكمة في مجالات التشييد والتنمية العمرانية والبنية التحتية.
مشروعات التنمية الإفريقية
وأشارت إلى أن مصر أصبحت نموذجًا رائدًا في تنفيذ المدن الذكية والمشروعات القومية الكبرى، وأن الشركات المصرية تمتلك من الخبرات والإمكانات ما يؤهلها للمشاركة بقوة في مشروعات التنمية الإفريقية، خاصة في مجالات الإسكان والطرق والمرافق والبنية التحتية الحديثة.
كما تناول السفير مهند صلاح العجزاوي أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة، مؤكدًا أن نجاح مشروعات البنية التحتية لا يعتمد فقط على التمويل والتكنولوجيا، بل يرتبط أيضًا بوجود كوادر هندسية وفنية مؤهلة وقادرة على إدارة المشروعات بكفاءة عالية.
وأكد المشاركون أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا الحديثة، خاصة تقنيات التحول الرقمي ونمذجة معلومات البناء (BIM)، بما يسهم في رفع كفاءة المشروعات وخفض التكاليف وتحسين جودة التنفيذ.
وفي ختام المؤتمر تم الإعلان عن انضمام كل من الاتحاد الإفريقي لمنظمات مقاولي التشييد (AFCCA)، واتحاد المقاولين العرب (FAC)، واتحاد المقاولين بالدول الإسلامية (FOCIC) إلى عضوية اتحاد المقاولين العالمي (CICA)، في خطوة تعد نقطة تحول جديدة نحو توحيد الجهود المهنية وتعزيز التعاون بين مؤسسات التشييد في إفريقيا والعالم العربي والدول الإسلامية.
وأكدت التوصيات النهائية للمؤتمر أن مستقبل إفريقيا يعتمد بصورة كبيرة على قوة الشراكات الإقليمية والدولية، وأن قطاع التشييد والبنية التحتية سيظل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية خلال العقود المقبلة، بما يفتح آفاقًا واسعة أمام الشركات الوطنية والمؤسسات الدولية للمشاركة في بناء قارة أكثر ازدهارًا واستدامة وتكاملًا.



