أكدت دار الإفتاء المصرية أن من صور الكسب السريع المذموم المحرم شرعاً: احتكار البضائع والأقوات عن التداول في الأسواق، مستشهدة بالحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم عن معمر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعاً: «لاَ يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ».
الاتجار بالمخدرات من الكسب الحرام
وأضافت دار الإفتاء في منشور عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أن من صور الكسب السريع المحرم أيضاً الاتجار في المخدرات، مؤكدة أنها حرام شرعاً، وبيعها محرم، وثمنها حرام، وربحها حرام. واستدلت بنزول آية تحريم الخمر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، حيث أمر النبي أصحابه بإراقة الخمور ومنعهم من بيعها.
الغش في البيع والشراء
كما أوضحت دار الإفتاء أن الغش في البيع والشراء من صور الكسب السريع المذموم، وهو حرام شرعاً؛ لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر على صُبْرة طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» أخرجه مسلم.
أثر المال الحرام على حياة الإنسان
من جانبه، أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من محافظة دمياط حول تأثير المال الذي فيه شبهة أو الحرام على حياة الإنسان، موضحاً أن الكسب غير المشروع ينعكس سلباً على حياة الإنسان وعباداته.
وأوضح أمين الفتوى أن المال الحرام يؤثر في الدعاء والعبادة، مستشهداً بحديث النبي عن الرجل الذي يطيل السفر أشعث أغبر، يرفع يديه إلى السماء قائلاً: «يا رب يا رب»، ورغم ذلك لا يُستجاب له. وأضاف أن النبي بين سبب ذلك بقوله: «ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يُستجاب له»، مؤكداً أن الوقوع في الحرام يكون سبباً في حجب إجابة الدعاء رغم توافر أسباب القبول.
آثار المال الحرام تمتد للجسد والآخرة
وأشار الشيخ أحمد وسام إلى أن آثار المال الحرام لا تتوقف عند عدم قبول الدعاء فقط؛ بل تمتد لتكون وبالاً على الإنسان في حياته، مستدلاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به». كما استشهد بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾، مؤكداً أن هذا من صور الكسب الحرام التي حذر منها الشرع.
ضرورة تحري الحلال في الكسب
وشدد أمين الفتوى على ضرورة تحري الحلال في الكسب، والابتعاد عن كل ما فيه شبهة أو حرام، حتى يصلح الله حال الإنسان ويبارك له في حياته وعباداته.



