خبيرة مصرفية: نمو الاقتصاد يدفع تحويلات المصريين بالخارج لأرقام تاريخية
نمو الاقتصاد يرفع تحويلات المصريين بالخارج

خبيرة مصرفية: نمو الاقتصاد من أبرز أسباب زيادة تحويلات المصريين بالخارج

كتب: وليد عبد السلام

08:24 م | السبت 13 يونيو 2026

قالت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر الأسبق، إن وعي المصريين العاملين بالخارج بما يحدث في العالم والاقتصاد العالمي جعلهم أكثر ثقة في الاقتصاد المصري الذي حقق نمواً على مدار السنوات الماضية وأصبح قادراً على مواجهة أي تحديات خارجية. وأضافت «الدماطي» في حوار لـ«الوطن»، أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج لها دور كبير في دعم الاقتصاد المصري من خلال تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ما الداعم الأساسي لتحقيق تحويلات المصريين هذه الأرقام التاريخية؟

لاحظنا خلال العامين الماضيين ارتفاعاً ملحوظاً في تحويلات المصريين في الخارج التي كانت تسجل نحو 35-41 مليار دولار، وأعتقد أن نصل إلى هذا المستوى خلال العام الحالي. ويرجع ذلك إلى ما يشهده العالم من توترات جيوسياسية واقتصادية، وأيضاً الحديث عن أن النظام المالي العالمي يمر بمرحلة تغييرات واضحة، وهو ما له تأثير كبير على اقتصادات المنطقة لعدم وضوح رؤية مستقبلية لما سيحدث خلال الفترة المقبلة بمنطقة الشرق الأوسط. ومن هنا أرى أن أحد أهم الأسباب الرئيسية وراء الارتفاع الهائل في تحويلات المصريين بالخارج، هو أن معظم المصريين العاملين في الخارج متابعون لما يحدث في العالم من توترات وعدم استقرار، وبالتالي يفضلون توجيه أموالهم إلى الاقتصاد المصري والاستفادة من النمو الذي يشهده والحوافز والمشروعات التي تقدمها الدولة المصرية لهم، على سبيل المثال يقومون بشراء العقارات في مصر التي تضمن لهم التحوط والمحافظة على أموالهم وأيضاً استثمارها في بلد مستقر في ظل الظروف التي يمر بها العالم. أيضاً من الأسباب الداعمة لوصول تحويلات المصريين إلى هذه المستويات التاريخية، هو التحسن الكلي في الاقتصاد المصري قبل اندلاع الحرب وتفاقم الأمور الجيوسياسية، فنرى أن التضخم المصري انخفض وانخفضت أسعار الفائدة، وتشجيع القطاعات الصناعية، فضلاً عن الوصول إلى التعامل بسعر صرف مرن، الأمر الذي أدى إلى زيادة الناتج القومي، ليترتب عليه تحسن التصنيف الائتماني المصري وهو ما يعكس نوعاً من الثقة للاستثمار في مصر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كيف ترين تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة حول برنامج صندوق النقد الدولي، وهل أصبحنا بالفعل لا نحتاج لبرنامج جديد مع الصندوق؟

الحديث عن برنامج صندوق النقد الدولي مع مصر، وما تم إنجازه على مدار السنوات الماضية، نجد أنه على مستوى الإصلاحات النقدية قامت الدولة بالعديد من الإصلاحات الإيجابية، مثل تحرير سعر الصرف والوصول إلى سعر صرف مرن يتحدد وفقاً للعرض والطلب، وتخفيض مستويات التضخم، ووصول الاحتياطي النقدي إلى أرقام لم نشهدها من قبل، وإضافة سيولة كبيرة للبنك المركزي المصري، والتوسع في البنوك الرقمية وهناك مجموعة من البنوك الرقمية تحت الإنشاء، والتعامل مع تشوهات أسعار الفائدة.

كيف تعزز تحويلات المصريين بالخارج الاحتياطي النقدي الأجنبي؟

تحويلات المصريين في الخارج هي مصدر أساسي ضمن مجموعة من المصادر الأخرى لتدفق العملة الصعبة، وبالتالي فهي داعم أساسي للاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 38-40 مليار دولار في السنة، بجانب السياحة بنحو 18-20 مليار دولار، والصادرات بنحو 40 مليار دولار، أيضاً الاستثمارات في أذون الخزانة، والاستثمار المباشر وغير المباشر، وعقود مقايضة العملات التي أبرمها البنك المركزي كلها مصادر للعملة الأجنبية، فضلاً عن قناة السويس على الرغم من تأثرها بالحرب، وبالتالي كلما توفرت العملة الأجنبية يعكس تحسناً في الاحتياطي النقدي الأجنبي ويرجع كل هذا إلى السياسة المالية الناجحة وسياسة إدارة السيولة في البنك المركزي.

كيف أثّرت حرب إيران على الاقتصاد المصري وموارد العملة الصعبة التي تعتمد عليها مصر؟

ظهر تأثير الحرب على الاقتصاد المصري، في ارتفاع أسعار المواد البترولية بشكل كبير وهذا الارتفاع ليس فقط بسعر برميل البترول، بل زادت تكاليف الشحن، والتأمين على البضائع أيضاً ارتفع بشكل كبير، وتعطل سلاسل الإمداد بشكل جزئي، مما أثر على الاقتصاد المصري، ورغم توافر العملة الصعبة في مصر فإن الحرب كان لها أثر.

ماذا تقدم الدولة المصرية للعاملين بالخارج لتعزيز ثقتهم في الاقتصاد المصري وزيادة تحويلاتهم؟

قامت الدولة المصرية بجهود فعّالة على مستوى الإصلاح النقدي، ولم يقتصر الأمر على هذا فقط، بل امتدت تلك الجهود إلى ابتكار قنوات استثمارية مشجعة للمصريين في الخارج، وهو ما يعزز من زيادة تحويلات المصريين بالخارج في الفترة الأخيرة؛ فهناك مبادرات أطلقتها الدولة للعاملين بالخارج، لدخول أموالهم في أصول مثل العقارات والاستثمار في السوق المصرية، الأمر الذي ساهم في توفير سيولة دولارية تساعد الدولة على الوفاء بالتزاماتها الدولية الكبرى.

تحرك الدولار الفترة المقبلة الطبيعي أنه كلما توفرت العملة الصعبة، تحسّن سعر الصرف في مصر، وهو ما شهدناه خلال السنوات الماضية عندما وصل سعر الدولار إلى 46 جنيهاً نتيجة وفرة العملة، ولكن الفترة الحالية تختلف عن السنوات الماضية لما نشهده من زيادة في الأسعار العالمية، نلاحظ اليوم ارتفاعاً قوياً في سعر برميل البترول، وكذلك ارتفاع أسعار الغاز. وفيما يخص التوقعات بالنسبة لحركة الدولار في مصر، ترى المؤسسات المالية الدولية وبنوك الاستثمار أن سعر الدولار سيصل إلى 55 جنيهاً، لكن ذلك يتوقف على هل ستستمر الحرب ومتى ستنتهي، أم سنشهد امتداد هذه الحرب إلى دول أخرى؟ لكن سيتم حسم هذه الأمور قبل نهاية العام.