قال الدكتور محمد رشوان، الخبير بالشأن الأفريقي، إن مناقشة مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يدعو إلى إدراج قوات الدعم السريع ضمن لوائح الإرهاب، تُعد تطوراً قد يعيد تشكيل مسار الأزمة السودانية، مع ما تحمله من تداعيات معقدة على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية.
وأشار رشوان إلى أن هذه الخطوة لها تأثيرات على الاستقرار الداخلي في السودان، حيث من المرجح أن يُحدث هذا التصنيف تأثيراً مزدوجاً يتراوح بين الردع والتصعيد.
أداة ضغط فعالة لتجفيف مصادر التمويل والتسليح
وأضاف رشوان أن هذه الخطوة قد تمثل أداة ضغط فعالة لتجفيف مصادر تمويل وتسليح قوات الدعم السريع، بما يحد من قدراتها العملياتية ويفتح المجال نظرياً لتهيئة بيئة مواتية لوقف إطلاق النار. كما أن نزع أي غطاء سياسي أو شبه شرعي عنها سيُسهل ملاحقة قياداتها وشبكاتها الداعمة على المستوى الدولي.
في المقابل، قد يدفع التصنيف قيادات هذه القوات إلى تبني استراتيجيات أكثر راديكالية، سواء عبر تصعيد العمليات العسكرية أو توسيع نطاق العنف، خاصة في مناطق نفوذها التقليدية مثل دارفور. كما أن إدراجها ضمن قوائم الإرهاب قد يُعقّد فرص دمجها في أي عملية سياسية مستقبلية، مما يهدد بإطالة أمد الصراع وتحويله إلى حرب استنزاف مفتوحة، ما لم يُصاحب القرار مسار سياسي شامل يضمن مخرجاً تفاوضياً للأزمة.
التداعيات على الدول والجهات الداعمة
وتابع رشوان أن آثار هذا التصنيف تمتد إلى الدول التي يُشتبه في تقديمها دعماً مباشراً أو غير مباشر لقوات الدعم السريع. إذ قد تواجه هذه الأطراف ضغوطاً متزايدة، بما في ذلك احتمالات فرض عقوبات ثانوية تمس تعاملاتها المالية الدولية، وتحد من قدرتها على الانخراط في النظام المالي العالمي.
كما أن هذا الوضع قد يفرض على هذه الدول إعادة تقييم سياساتها، والانتقال من موقع الدعم أو الانخراط غير المباشر إلى محاولة لعب دور الوسيط أو الداعم للحلول السياسية، تفادياً لتكلفة العزلة الدولية. وفي هذا السياق، قد نشهد إعادة تشكيل للتحالفات الإقليمية المرتبطة بالأزمة السودانية.
انعكاسات القرار على المسار العام للأزمة
وواصل رشوان أن تمرير هذا القانون – حال حدوثه – يمثل نقطة تحول محتملة، إلا أن تأثيره الفعلي سيظل مرهوناً بعدة محددات رئيسية. أولها جدية التنفيذ الأمريكي: فاعلية القرار تعتمد على مدى ترجمته إلى إجراءات عملية، تشمل آليات تتبع التمويل، وتطبيق العقوبات، والتنسيق مع الحلفاء الدوليين.
أما فيما يتعلق بالتوقيت السياسي والعسكري، فقد يمنح التصنيف أفضلية نسبية للجيش السوداني، لكنه قد يدفع في الوقت ذاته نحو تصعيد غير محسوب إذا لم يُدمج ضمن رؤية سياسية متكاملة.
إدراج الدعم السريع على لوائح الإرهاب قد يكون أداة ضغط مؤثرة
وأشار رشوان إلى أن إدراج قوات الدعم السريع على لوائح الإرهاب قد يشكل أداة ضغط مؤثرة، لكنه ليس حلاً في حد ذاته دون إطار سياسي متكامل يواكب هذه الخطوة، قد تتحول إلى عامل إضافي لتعقيد الأزمة بدلاً من حلها. وعليه، تظل الأولوية لبلورة مقاربة شاملة توازن بين أدوات الضغط الدولي ومسارات التسوية السياسية، بما يحفظ وحدة السودان ويضع حداً لمعاناة شعبه.



