أحال مجلس النواب في مايو الماضي مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة إلى لجنة مشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكاتب لجان التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، والشؤون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان. وذلك تمهيدًا لمناقشته وإقراره.
جلسات استماع سابقة
وقبل ورود المشروع إلى البرلمان، عقدت لجنة التضامن جلسة استماع لمناقشة ملف الأسرة المصرية، وبحث سبل تطوير الإطار التشريعي المنظم لها، بما يواكب المتغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت المجتمعية من مختلف الجوانب الاجتماعية والدينية والثقافية والقانونية.
اللجان لم تبدأ المناقشات
حتى الآن، لم تبدأ لجان مجلس النواب في عقد جلسات مناقشة بشأن مشروع القانون، وذلك في الوقت الذي يقترب فيه دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث على الانتهاء بعد إقرار مشروع الموازنة العامة للدولة عن العام المالي المقبل 2026/2027.
وتشير التوقعات إلى أنه بعد إقرار الموازنة الجديدة في جلسات الأسبوع المقبل، سيتم فض دور الانعقاد، بينما لا يتسع الوقت لمناقشة مشروع قانون الأسرة، خاصة في ظل حالة الجدال الدائر، مما يستلزم إجراء حوار مجتمعي.
حقيقة سحب الحكومة للمشروع
وفي هذا السياق، ردًا على ما يثار من اعتراضات، نفى المستشار هاني عازر، وزير شؤون المجالس النيابية، صحة ما تداول مؤخرًا بشأن ادعاءات سحب الحكومة لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد وتشكيل لجان بديلة لدراسته.
وأكد الوزير أن الحكومة لم تسحب مشروع القانون بأي شكل من الأشكال، وأنها استوفت دورها بتقديمه رسميًا إلى مجلس النواب الموقر؛ ليصبح المشروع حاليًا في حوزة البرلمان وتحت ولايته التشريعية الأصيلة، دون أي تراجع أو نية لسحبه.
تصريحات وزير شؤون المجالس النيابية
وأوضح وزير شؤون المجالس النيابية أن مجلس الوزراء وافق على مشروع القانون باعتباره لبنة أولى للحصول على صياغات متوازنة تحقق الغايات النهائية لمثل هذه القوانين، وأخصها التوافق مع المحددات الدستورية، وتحقيق الرضا والقبول والاطمئنان لدى المواطنين في مثل هذه القضايا المتشابكة التي يعالجها المشروع.
احترام الحكومة للمسار الدستوري
وشدد الوزير على احترام الحكومة الكامل للمسار الدستوري والتشريعي، مؤكدًا انفتاحها التام وترحيبها بكل الآراء والمقترحات ووجهات النظر التي ستطرح من جميع الجهات والمؤسسات المعنية خلال جلسات تداول ومناقشة المشروع تحت قبة البرلمان ولجانه المختصة، إيمانًا بأهمية الحوار المجتمعي والمؤسسي لخروج هذا التشريع الحيوي بصياغة متوازنة تلبي طموحات المجتمع وتحقق المصلحة الفضلى للأسرة المصرية.
دعوة لوسائل الإعلام
وأهابت وزارة شؤون المجالس النيابية بكل وسائل الإعلام تحري الدقة والموضوعية، واستقاء المعلومات الخاصة بالتشريعات والأداء البرلماني من مصادرها الرسمية، تجنبًا لإثارة البلبلة أو نشر معلومات غير دقيقة.
الأزهر ينفي المشاركة
يشار إلى أن الأزهر الشريف أكد أنه لم يُعرض عليه حتى الآن مشروع قانون الأحوال الشخصية المتداول بشأنه النقاش حاليًا، نافيًا مشاركته في صياغة أي من مواده، وذلك ردًا على التساؤلات المثارة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول موقف المؤسسة الدينية من مشروع القانون الجديد.
تفاصيل مشروع القانون
ومن الجدير بالذكر أن مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم من الحكومة لمجلس النواب نظم وضعًا وترتيبًا جديدًا في موضوع حضانة الصغير. وفقًا للمشروع، يأتي الأب في المرتبة الثانية بعد الأم. كما وضع المشروع قواعد واشتراطات جديدة.
ترتيب الحضانة
نظمت المادة 115 من المشروع ترتيب الحضانة، ونصت على أن: "الحضانة هي حفظ الولد وتربيته وضمان رعايته والقيام على شئونه في زمن مخصوص محدد، وتثبت الحضانة للأم ثم للأب ثم للمحارم من النساء، مقدمًا فيه من يدلي بالأم على من يدلي بالأب، ومعتبرًا فيه من يقرب من الجهتين على الترتيب التالي: الأم، فالأب، فأم الأم وإن علت، فأم الأب وإن علت، فالأخوات الشقيقات، فالأخوات لأم، فالأخوات لأب، فبنت الأخت الشقيقة، فبنت الأخت لأم، فالحالات بالترتيب المتقدم في الأخوات، فبنت الأخت لأب، فبنات الأخ بالترتيب المذكور، فالعمات بالترتيب المذكور، فخالات الأم بالترتيب المذكور فخالات الأب بالترتيب المذكور، فعمات الأم بالترتيب المذكور، فعمات الأب بالترتيب المذكور، وللمحكمة ووفقًا لمصلحة المحضون عدم الالتزام بهذا الترتيب."
فإذا لم يوجد أي من هؤلاء أو لم يكن منهم أهل للحضانة انتقل الحق في الحضانة إلى العصبات من الرجال بحسب ترتيب الاستحقاق في الإرث، مع مراعاة تقديم الجد الصحيح على الأُخْوَة. فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء، انتقل الحق في الحضانة إلى محارم الصغير من الرجال غير العصبات على الترتيب التالي: الجد لأم، ثم الأخ لأم، ثم ابن الأخ لأم، ثم العم الأم، ثم الخال الشقيق، فالخال لأب، فالخال لأم. فإذا لم يوجد من يستحق الحضانة أو لم يقبلها أحد فعلى المحكمة وضع المحضون عند من يوثق به من الرجال أو النساء أو إيداعه لدى جهة مأمونة. وفي جميع الأحوال لا يستحق الحضانة عند اختلاف الجنس من ليس من محارم الطفل ذكرًا كان أو أنثى. فإذا فقد مستحق حضانة الطفل حقه في حضانته أو تنازل عنه لا يعود له هذا الحق ولو توافرت شروطه إلا بناء على مصلحة الطفل الفضلى التي تقدرها المحكمة.
شروط الحضانة
ونصت المادة 116 على أن يشترط في مستحقي الحضانة الشروط التالية: العقل والبلوغ والأمانة، القدرة على تربية الصغير وصيانته ورعايته، السلامة من الأمراض المعدية، ألا يقيم معه من بينه وبين المحضون عداوة أو خصومة أو بغضاء. ونصت المادة 117 على أن يشترط في الحاضن إذا كانت امرأة زيادة على الشروط المذكورة في المادة السابقة ألا تكون مختلفة مع المحضون في الدين بعد بلوغه سبع سنين، وألا تأتي مع المحضون ما يخشى منه على دينه قبل بلوغه هذا السن.
انتهاء الحضانة
وحددت المادة 118 موعد انتهاء الحضانة، حيث نصت على أن ينتهي حق الحضانة كما يسقط أجرها ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة سنة ميلادية. ونصت المادة 119 على أن: "الحق في حفظ المحضون يبدأ بعد انتهاء الحضانة وله بعد هذه السن أن يختار العيش مع من يُريد ممن كان له الحق في حضانته وله استبدال هذا الاختيار، وذلك حتى يبلغ الصغير سن الرشد والصغيرة حتى تتزوج."
استمرار الحضانة في حالات خاصة
كما نصت المادة 120 على أن يستمر الحق في حضانة النساء بعد بلوغ المحضون أقصى سن للحضانة إذا كان مصابًا بمرض عقلي أو جسدي لا يستطيع معه رعاية نفسه مع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى. ونصت المادة 121 على: "لا يجوز تغيير اسم الصغير أو الصغيرة الذي صار بشأنه منازعة حضانة إلا بموافقة والديه، وفي حالة النزاع في ذلك يعرض الأمر على رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضي الأمور الوقتية، وعلى صاحب الشأن إخطار قطاع الأحوال المدنية بذلك."
زواج الحاضن
فيما نصت المادة 122 على أن زواج الحاضن الأب أو الأم بغير محرم للصغير يسقط حقه في الحضانة ما لم تقتض مصلحة المحضون غير ذلك. واستثناء من حكم الفقرة الأولى من هذه المادة، ومع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى، فإن زواج الأم الحاضنة لا يسقط حقها في الحضانة في الحالتين التاليتين: أ- إذا كان سن المحضون لم يجاوز السبع سنوات. ب- إذا كان بالمحضون علة أو إعاقة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم. وفي جميع الأحوال يترتب على بقاء الصغير مع أمه رغم زواجها سقوط حقها في الإقامة بمسكن الحضانة المعد بمعرفة المطلق ولها أجر مسكن حضانة.
الرؤية
وفيما يتعلق بالرؤية، نصت المادة 140 من مشروع القانون على أن: "يثبت الحق في رؤية المحضون لغير الحاضن من الأبوين والأجداد والجدات مجتمعين في مكان واحد، وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقًا نظمتها المحكمة على أن تتم في مكان لا يضر بالمحضون نفسيًا وبدنيًا." فيما نصت المادة 141 على: "إذا امتنع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية دون عذر مقبول، فعلى المحكمة أن تقضي بحكم واجب النفاذ بنقل الحضانة مؤقتًا إلى من يليه من أصحاب الحق في الحضانة، على النحو المنصوص عليه بالمادة 110 من هذا القانون، وذلك لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من تاريخ التنفيذ، وتؤدى نفقة المحضون من الملتزم بأدائها إلى الحاضن المؤقت خلال تلك المدة، فإن عاود الامتناع بدون عذر مقبول بعد صيرورة حكم النقل نهائيًا - ورأت المحكمة عدم تكرار نقل الحضانة مؤقتًا - أسقطت عنه الحضانة ونقلتها إلى من له الحق في الحضانة ولا يجوز إعادتها إليه إلا إذا اقتضت مصلحة المحضون ذلك، وفي جميع الأحوال على المحكمة إعادة تنظيم الرؤية على ضوء الحكم الذي ستصدره إذا طلب منها ذلك."



