أكدت دار الإفتاء المصرية أن قول الله تعالى: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ» [البقرة: 189]، يوضح الحكمة من جعل الأهلة وسيلةً لمعرفة الأزمنة والمواقيت التي ينتظم بها أمر الناس في شؤون دينهم ودنياهم.
معرفة الأزمنة والمواقيت
أوضحت دار الإفتاء أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الأهلة، وهي جمع هلال، والقمر في أول ظهوره دقيقًا للناس، وعن سبب تغيره من حال إلى حال بالزيادة والنقصان، فجاء الجواب القرآني مبيِّنًا الغاية العملية من هذا النظام الكوني الدقيق، وهي أن تكون الأهلة علاماتٍ يُعرف بها الوقت، وتُضبط بها المواقيت المتعلقة بالعبادات والمعاملات.
وبيَّنت دار الإفتاء أن الأهلة تُعرف بها مواقيت الحج والعمرة، وأوقات الصيام والإفطار، كما تُحدد بها آجال الديون والعقود، وعدد النساء في العدة، وغير ذلك من الأحكام والمصالح التي تحتاج إلى ضبط زمني واضح، بما يحقق الاستقرار في حياة الناس وينظم شؤونهم المختلفة.
اعتبار الأهلة مواقيت شرعية
أضافت الدار أن الآية الكريمة قررت اعتبار الأهلة مواقيت شرعية معتبرة، لكنها لم تنفِ جواز الاستفادة من غيرها من وسائل حساب الزمن، ومنها الدورة الشمسية التي جعلها الله تعالى كذلك وسيلةً للحساب ومعرفة عدد السنين والأزمنة، ولهذا قررت دار الإفتاء في العديد من فتاواها أن الشرع الشريف لا يمنع الاستفادة من الحسابات الفلكية الدقيقة والوسائل العلمية الحديثة في تنظيم المواقيت، ما دامت منضبطة بالقواعد الشرعية ومحققة للمقصود من معرفة الزمن وضبطه.
وشددت دار الإفتاء على أن الإسلام دعا إلى الاستفادة من السنن الكونية التي أودعها الله تعالى في الكون، وأن اختلاف وسائل حساب الزمن بين الدورة القمرية والدورة الشمسية لا يعني التعارض بينها، وإنما لكل منهما مجاله ووظيفته التي تحقق مصالح العباد وتعينهم على تنظيم شؤونهم الدينية والدنيوية.



