النقض تحسم نزاعات شركات العقارات مع المشترين بقاعدة تنازل ضمني
النقض تحسم نزاعات العقارات بقاعدة تنازل ضمني

أصدرت محكمة النقض المصرية حكماً مهماً في الطعن رقم 27375 لسنة 95 قضائية، يرسي مبدأ قضائياً جديداً يتعلق بعلاقة شركات التطوير العقاري بالمشترين، ويحسم العديد من النزاعات التي تنشأ بين الطرفين حول عقود بيع الوحدات العقارية.

تفاصيل المبدأ القضائي

أكدت المحكمة أن قبول البائع أو شركة التطوير العقاري سداد الأقساط بعد مواعيد استحقاقها يُعد تنازلاً ضمنياً عن التمسك بالشرط الفاسخ الصريح الوارد في العقد. وأوضحت المحكمة أن هذا المبدأ يستند إلى أن الشرط الفاسخ الصريح، رغم أنه يسلب القاضي سلطته التقديرية في الفسخ متى تحققت شروطه، إلا أن ذلك مشروط بعدم صدور أي إجراء من الدائن يدل على تنازله عن هذا الشرط، سواء كان التنازل صريحاً أو ضمنياً.

سلوك يتعارض مع إرادة الفسخ

وبينت المحكمة أن التنازل الضمني يمكن استخلاصه من سلوك الشركة البائعة الذي يتعارض مع إرادتها في فسخ العقد، مثل قبولها لأقساط تم سدادها بعد المواعيد المحددة بالعقد. وأكدت أن هذا القبول يكشف عن تنازلها الضمني عن إعمال الشرط الفاسخ الصريح، ويؤدي إلى سقوط حقها في التمسك به مستقبلاً، وذلك وفقاً للقاعدة القانونية التي تنص على أن الحق إذا سقط لا يعود من جديد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

آثار التنازل الضمني

وشددت محكمة النقض على أنه بعد هذا التنازل الضمني، لا يحق للبائع أو الشركة العقارية طلب فسخ العقد استناداً إلى الشرط الفاسخ الصريح. وبدلاً من ذلك، يقتصر حقهما على اللجوء إلى الفسخ القضائي وفقاً لأحكام المادة 157 من القانون المدني، مع خضوع الأمر لتقدير المحكمة التي تبت في الدعوى بناءً على ظروف كل حالة.

أهمية إيصالات السداد

وأشارت المحكمة إلى أن المستندات وإيصالات السداد التي يتمسك بها الخصم لإثبات قبول الأقساط المتأخرة تُعد دفاعاً جوهرياً يجب على المحكمة بحثه والرد عليه في حكمها. وأكدت أن إغفال ذلك يعيب الحكم بالقصور في التسبيب، مما يجعله عرضة للنقض.

تطبيق المبدأ على القضية

وانتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه بعد أن تبين لها أن المشترية قدمت إيصالات سداد تثبت قبول الشركة لبعض الأقساط بعد مواعيد استحقاقها. ورأت المحكمة أن هذا الإجراء قد يفيد تنازل الشركة ضمنياً عن الشرط الفاسخ الصريح، وهو دفاع كان من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى لو تم بحثه بشكل صحيح من قبل محكمة الموضوع.

يأتي هذا الحكم ليؤكد على أهمية الالتزام بالإجراءات القانونية والتعامل بحسن نية بين أطراف التعاقد، ويمثل ضمانة إضافية للمشترين في مواجهة شركات العقارات التي قد تحاول التمسك بالشرط الفاسخ الصريح رغم قبولها أقساطاً متأخرة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي