أكد الدكتور فادي الأحمر، الباحث المتخصص في جيوسياسية الشرق الأوسط، أن المؤشرات الحالية تدفع نحو التصعيد لا التهدئة في لبنان، مشيرًا إلى أن المعطيات الميدانية والسياسية لا توحي بإمكانية أن تؤدي جولة المفاوضات الراهنة إلى إنهاء التصعيد أو التوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.
ردود فعل سريعة وحادة تجاه الوثيقة المطروحة
وقال الأحمر، خلال تصريحات له مع قناة القاهرة الإخبارية، إن ردود الفعل الصادرة عن أطراف الصراع جاءت سريعة وحادة تجاه الوثيقة المطروحة، والتي لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت تمثل اتفاقًا أو إعلان نوايا أو مجرد إطار أولي للتفاهم. وأضاف أن الجانب الإسرائيلي لم يُظهر حتى الآن مؤشرات عملية على التهدئة، لافتًا إلى أن المجلس الوزاري المصغر لم يصوت على وقف إطلاق النار، فيما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية.
دعوات إخلاء قرى واستمرار الغارات
وأوضح الباحث المتخصص أن دعوات إخلاء قرى في جنوب لبنان واستمرار الغارات والقصف يؤكدان أن وتيرة التصعيد لا تزال قائمة، وهو ما يضعف فرص نجاح أي مسار تفاوضي في الوقت الراهن. وأكد أن الموقف الإيراني جاء رافضًا للوثيقة المطروحة، مستشهدًا بتصريحات قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، الذي شدد على ضرورة انسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل الثاني من آذار.
موقف حزب الله ولهجة تصعيدية
وأشار الأحمر إلى أن موقف حزب الله لم يكن بعيدًا عن هذا الاتجاه، حيث أكد أمين عام الحزب أن الحديث عن وقف لإطلاق النار يبقى غير مطروح طالما استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد القرى والمناطق اللبنانية. وأضاف أن الخطاب الصادر عن حزب الله تضمن لهجة تصعيدية تجاه السلطة اللبنانية والحكومة، محذرًا من أن المشهد الحالي يعكس واقعًا معقدًا وصعبًا قد يقود إلى مزيد من التوتر بدلًا من التهدئة.
وأشار الأحمر إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اتصالات أجريت مع حزب الله بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار لم تنعكس حتى الآن على الأرض، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتباعد مواقف الأطراف المعنية، ما يجعل فرص الوصول إلى تسوية قريبة محدودة في المرحلة الحالية.



