كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن موجة حر بحرية واسعة النطاق تضرب أجزاء من المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، حيث سجلت درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي بنحو 5 درجات مئوية. ويصف العلماء هذا التطور بأنه مؤشر على اقتراب حدوث ظاهرة مناخية استثنائية تُعرف باسم «النينيو الفائق».
تفاصيل الموجة الحارة البحرية
أظهرت البيانات المستندة إلى قياسات سطح البحر في 30 مايو الماضي، والمقدمة من خدمة «كوبرنيكوس» للمحيطات، مناطق واسعة من المياه الدافئة بشكل غير معتاد قبالة السواحل الشمالية والغربية لفرنسا، والسواحل الجنوبية لإسبانيا، إضافة إلى مياه قبالة موناكو. وامتدت درجات الحرارة المرتفعة إلى مياه القناة الإنجليزية قبالة مدن دوفر وإيستبورن وبرايتون في المملكة المتحدة، حيث ظهرت مناطق داكنة على خرائط الحرارة تشير إلى ارتفاعات كبيرة في درجات حرارة سطح البحر.
تحذيرات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية
يأتي هذا التطور وسط تحذيرات من خبراء الأرصاد في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) من احتمال حدوث ظاهرة نينيو فائق خلال الفترة بين يونيو وأغسطس 2026، مع تقديرات تشير إلى احتمال يصل إلى 80% لوقوعها. وتُعد ظاهرة النينيو جزءًا من دورة مناخية طبيعية تُعرف باسم تذبذب النينيو الجنوبي، وتتميز بارتفاع مستمر في درجات حرارة سطح المحيط الهادئ. وعندما تتجاوز هذه الزيادة درجتين مئويتين فوق المعدل الطبيعي، يُطلق عليها وصف النينيو الفائق.
تأثيرات متوقعة على الطقس والأمن الغذائي
بحسب العلماء، فإن النينيو عادة ما يؤدي إلى تغييرات واسعة في أنماط الطقس حول العالم، تشمل زيادة الأمطار في بعض مناطق أمريكا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة والقرن الإفريقي ووسط آسيا، مقابل فترات جفاف في مناطق أخرى مثل أستراليا وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا. وتحذر التقديرات الحديثة من أن العالم يواجه أحد أشد أنماط النينيو على الإطلاق، مع توقعات بارتفاع متوسط درجات الحرارة عالميًا بما يصل إلى 3 درجات مئوية خلال الصيف، مما قد يؤدي إلى موجات حر شديدة وظروف مناخية متطرفة في مناطق متعددة.
وأشار خبراء الأرصاد إلى أن عام 2026 مرشح ليصبح الأكثر حرارة على الإطلاق، متجاوزًا الرقم القياسي المسجل في عام 2024، الذي شهد تجاوز متوسط الاحترار العالمي حاجز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية لأول مرة. وفي تعليقها على التطورات، قالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية سيليست ساولو: «إن العالم يحتاج إلى الاستعداد لظاهرة نينيو قوية محتملة، قد تؤدي إلى تفاقم الجفاف والأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحر على اليابسة وفي المحيطات». وأضافت أن الإنذارات المبكرة والتنبؤات الموسمية ضرورية لحماية الأرواح وتقليل الأضرار الاقتصادية.
ويحذر العلماء من أن تأثيرات النينيو المحتمل تمتد إلى الأمن الغذائي العالمي، مع توقعات بارتفاع أسعار المواد الغذائية نتيجة تضرر المحاصيل الأساسية من موجات الحر والجفاف، خاصة في الدول الأكثر اعتمادًا على الزراعة. وتشير دراسات حديثة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يجعل العمل الزراعي أكثر صعوبة وخطورة في مناطق واسعة من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، مما يزيد من احتمالات تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي عالميًا.



