أكدت رانيا جول، كبيرة محللي أسواق المال، أن تسارع معدلات التضخم في منطقة اليورو وارتفاع عوائد السندات الأمريكية لا يشيران إلى عودة موجة تشديد نقدي شامل في أوروبا، بل يعكسان مرحلة انتقالية تدفع البنوك المركزية إلى إعادة ترتيب أولوياتها النقدية خلال الفترة المقبلة.
البنوك المركزية تؤجل خفض الفائدة بدل التشديد
وأوضحت خلال حوارها ببرنامج «أرقام وأسواق» المذاع على قناة «أزهري»، أن المشهد الاقتصادي العالمي يشير إلى أن البنوك المركزية تتجه نحو تأجيل خفض أسعار الفائدة التي كانت الأسواق تتوقعها، مع الإبقاء على مستويات الفائدة المرتفعة لفترة أطول، دون العودة لسياسة رفع جديدة إلا في حال ظهور ضغوط تضخمية مفاجئة.
الأسواق الأمريكية وقطاع الذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بالأسواق الأمريكية، أشارت إلى أن وول ستريت لا تزال في بداية موجة صعود تاريخية مدفوعة بقوة قطاع الذكاء الاصطناعي، وتحسن أرباح الشركات الكبرى، وتفوق الاقتصاد الأمريكي مقارنة بنظيره العالمي.
وأضافت أن هذا الصعود يستند إلى أساسيات قوية تختلف عن فقاعة "الدوت كوم"، معتبرة أن أي تراجعات تصحيحية محتملة تتراوح بين 8% و15% ستشكل فرصًا استثمارية جيدة وليست مؤشرات على انهيار.
تصحيح الأسواق فرصة وليس خطرًا
ولفتت إلى أن التركّز الحالي في مكاسب السوق داخل عدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى يمثل أحد أبرز التحديات، إلا أنه لا يغير الاتجاه العام الصاعد للأسواق على المدى المتوسط.
الدولار والتدخلات النقدية
وفيما يخص سوق العملات، أوضحت أن الاتجاه الفني للدولار ما زال يميل إلى الهبوط على المدى المتوسط، رغم بعض الارتفاعات المؤقتة.
وأضافت أن بعض البنوك المركزية، خاصة في آسيا واليابان، قد تلجأ إلى تدخلات لفظية أو مباشرة لحماية عملاتها أمام الدولار، لكنها شددت على أن هذه التدخلات غالبًا ما تكون مؤقتة ولا تغيّر الاتجاه العام ما لم تدعمها عوامل اقتصادية قوية.
أسواق عالمية بين التقلبات وعدم اليقين
واختتمت بأن الأسواق العالمية تمر بمرحلة توازن حساس بين عدة قوى اقتصادية وجيوسياسية، متوقعة استمرار التقلبات الحادة على المدى القصير، قبل أن تبدأ بالاستقرار تدريجيًا مع وضوح مسار السياسة النقدية الأمريكية واستقرار الأوضاع السياسية العالمية.



