أجابت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي عن سؤال استفسر فيه صاحبه عن إمكانية أن يؤدي أداء فريضة الحج إلى إسقاط الصلوات الفائتة عن المسلم. وجاء الرد القاطع والواضح من الدار ليؤكد أن مناسك الحج لا تغني عن قضاء الصلاة بأي حال من الأحوال، ولا تبرر تركها.
الصلاة فريضة لا تسقط
شددت دار الإفتاء على أن الصلاة تمثل الفريضة الأساسية والركيزة التي لا تسقط عن الشخص المسلم تحت أي ظرف من الظروف. واستندت الدار في تأصيلها الشرعي إلى قوله تعالى: "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً"، وقوله سبحانه: "وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر". كما استدلت بما روي في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خمس صلوات كتبهن الله على عباده، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة".
تحذير من ترك الصلاة
حذرت الإفتاء من العواقب الوخيمة المترتبة على ترك الصلاة، واصفة الأمر بالخطر العظيم، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة". واستحضرت موقف الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما حينما خُير بين المداواة لعلاج عينيه شريطة الامتناع عن الصلاة مؤقتاً، ففضل فقدان بصره بالكامل على أن يترك فريضة الصلاة ولو ليوم واحد.
ثواب الحج لا يعفي من الالتزامات
أوضحت دار الإفتاء أن نيل ثواب الحج لا يعفي صاحبه من التزاماته الدينية الأخرى، فكل فريضة في الإسلام مستقلة بأركانها وقائمة بذاتها، ولا تنوب واحدة عن الأخرى في الإجزاء. بل إن إتمام الحج يضاعف من المسؤولية الأخلاقية والدينية للمسلم ويحثه على صيانة باقي الواجبات، وعلى رأسها الصلاة التي تعد عمود الدين، والتي لا تسقط عن المكلف بأي عذر، بل شرع الإسلام لعجز الجسد رخصاً تضمن أداءها كالصلاة من جلوس أو على الجنب أو بالإيماء.
علامة قبول الحج
اختتمت دار الإفتاء المصرية فتواها بالإشارة إلى أن الأمارة والدلالة الواضحة على قبول الحج المبرور تكمن في عودة المرء من الأراضي المقدسة بحال أفضل مما كان عليه وأكثر تمسكاً بالفرائض، وليس العكس. مؤكدة أن الحج لا يصح اتخاذه ذريعة للتساهل أو التكاسل عن أداء الواجبات والفرائض الشرعية، وفي مقدمتها الصلاة. ودعت المولى عز وجل أن يهدي المقصرين ويلهمهم الرشد للعودة إلى رحاب دينهم والمحافظة على طاعاته.



