شهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية تصعيدًا عسكريًا متواصلًا في ظل تزايد الغارات التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية وحركة النزوح. وقد كشفت السلطات اللبنانية عن ارتفاع عدد ضحايا المجزرة الإسرائيلية التي استهدفت بلدة دير الزهراني إلى 8 قتلى و16 مصابًا، وفقًا للوكالة الوطنية للإعلام في لبنان.
تفاصيل الغارات على دير الزهراني والمناطق المجاورة
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن الطائرات الحربية الإسرائيلية استهدفت الضحايا بعد منتصف الليلة الماضية بعدة غارات على حي العرب القريب من مبنى البلدية، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل على قاطنيها وهم نيام. كما أشارت إلى أن مسيرة إسرائيلية استهدفت بلدة الشرقية، ما أسفر عن مقتل شابين لبنانيين، بينما قتل شاب وجرح آخر في غارة لمسيرة معادية استهدفتهما في محلة عين الجمل ببلدة زبدين.
وتعرضت بلدة دير الزهراني لغارتين ظهر اليوم الأحد في نفس المنطقة التي شهدت وقوع المجزرة ليلة أمس، كما تعرض حي كسار زعتر في مدينة النبطية لغارة دمرت مبنى سكنيًا. وفي منطقة جديدة أنصار ببلدة انصار، دمرت غارة مماثلة منزلاً سكنيًا، وأفيد عن وقوع 3 إصابات بينهم طفلان. كما تعرض حي البياض في مدينة النبطية لأول مرة لقصف مدفعي متقطع، وطال القصف بلدة كفررمان.
نداء عاجل لفتح مراكز نزوح إضافية
وجه محافظ البقاع القاضي كمال أبو جودة نداءً عاجلاً لفتح المزيد من مراكز النزوح في منطقة البقاع الغربي، مشيرًا إلى أن تهديدات العدو الإسرائيلي الجديدة لبلدة سحمر وعدد من بلدات البقاع الغربي، والطلب بإخلاء بلداتهم، أدى إلى أزمة في إيجاد مراكز إضافية للنازحين. وأكد ضرورة اتخاذ قرار سريع بفتح المزيد من المدارس والمراكز الرسمية في البقاع الغربي لاستقبال النازحين، خاصة أن العديد من الأهالي لا يستطيعون الوصول إلى مناطق بعيدة.
ردود حزب الله العسكرية
في المقابل، أعلن حزب الله في سلسلة بيانات أن المقاومة الإسلامية استهدفت دبابة ميركافا في بلدة البياضة بصاروخ موجه وحققت إصابة مؤكدة. كما استهدف الحزب تجمعين لآليات وجنود العدو في البلدة بصليات صاروخية، وتجمعًا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في مهبط مروحيات بمستوطنة شلومي بمسيرة انقضاضية. كما استهدف بنى تحتية للعدو في مستوطنة نهاريا ومنطقة الكريوت شمال مدينة حيفا المحتلة، وقوة إسرائيلية عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف بمحلقة أبابيل الانقضاضية.
الاحتلال يستولي على قلعة الشقيف
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي الاستيلاء على قلعة الشقيف اللبنانية، التي تحتل مكانة أثرية وعسكرية واستراتيجية بارزة، حيث كانت مسرحًا للعديد من المواجهات منذ الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982. وتتمتع القلعة بصفة "الحماية المعززة" التي تمنحها حصانة أثناء النزاعات المسلحة، لكن الاحتلال تجاهل ذلك.
تاريخ القلعة وأهميتها
شهدت قلعة الشقيف سلسلة من الصراعات أثناء الحروب الصليبية؛ حيث استولى عليها الصليبيون وشيدوا بها تحصينات عسكرية، قبل أن يستردها صلاح الدين الأيوبي بعد حصار طويل، ثم استردها الصليبيون لفترة، حتى سيطر عليها المماليك بقيادة الظاهر بيبرس عام 1268. وتطل القلعة على مستوطنة المطلة وتبعد عنها أقل من أربعة كيلومترات، وتشرف على المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني، مما يمنحها أفضلية عسكرية كبيرة.
لماذا تريد إسرائيل احتلال القلعة؟
يرى العسكريون الإسرائيليون أن الشقيف نقطة أساسية لتحقيق التفوق البصري والاستخباري، إذ تتيح مراقبة التحركات بين جنوب الليطاني وشماله، ورصد خطوط الانتقال نحو البقاع الغربي وإقليم التفاح، فضلاً عن مراقبة بيئة عمل المسيرات الانقضاضية. وتسمح القلعة بمراقبة المعابر والمسارات المرتبطة بنهر الليطاني، الذي تنظر إليه إسرائيل بوصفه خطًا دفاعيًا وعملياتيًا. لكن بحسب الخبراء، فإن أي تموضع إسرائيلي ثابت في المنطقة سيبقى عرضة للاستنزاف بفعل طبيعة الأرض، وقد يقود إلى استنزاف طويل الأمد وإعادة إنتاج شريط أمني أكثر هشاشة.



