ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول فضل الدعاء بعد الانتهاء من الطاعات، ومدى صحة أن الدعاء في هذه الأوقات مستجاب. وأجابت دار الإفتاء بأنه يستحب الدعاء بعد الانتهاء من العبادات، مشيرة إلى أن الله تعالى جعل هيئات وأحوالا وأمكنة وأزمنة يكون فيها الدعاء أقرب للقبول، ومنها خواتيم العبادات والطاعات.
أدلة من القرآن والسنة
دلت النصوص الشرعية على استحباب الدعاء بعد الفراغ من العبادة، فمن ذلك دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام بعد بناء الكعبة: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127]، ودعاء امرأة عمران: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي} [آل عمران: 50].
الدعاء بعد الصلاة
جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ عِنْدَ الِانْصِرَافِ مِن الْجُمُعَةِ فَلْيَقُلْ: تَقَبَّلُ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ؛ فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ أَدَّيْتُمُوهَا إِلَى رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ».
الدعاء بعد العيدين
عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم عيد: تقبل الله منا ومنك، فقال: «نَعَمْ، تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ».
الدعاء بعد الحج
ورد أن الملائكة هنأوا سيدنا آدم عليه السلام بعد حجه، وقالوا له: "بَرَّ نُسُكُكَ يَا آدَمُ". وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا لغلام أراد الحج فقال: «يَا غُلَامُ، زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى، وَوَجَّهَكَ الْخَيْرَ، وَكَفَاكَ الْهَمَّ»، وعند عودته قال: «قَبِلَ اللهُ حَجَّكَ، وَكَفَّرَ ذَنْبَكَ، وَأَخْلَفَ نَفَقَتَكَ».
استحباب الدعاء للغير
استحبت الشريعة للمسلمين أن يدعو بعضهم لبعض في خواتيم العبادات، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو للحاج عند تمام حجه، ولصائم رمضان عند فطره، وللتائب عند توبته. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول للحاج إذا قدم: "تَقَبَّلَ اللهُ نُسُكَكَ، وَأَعْظَمَ أَجْرَكَ، وَأَخْلَفَ نَفَقَتَكَ".



