لا تتمتع البنوك المصرية، في أغلبها، بحب المواطنين في تعاملهم معها. ليس المقصود هنا الحط من شأنها العظيم ودورها التاريخي وابتكاراتها الادخارية الفلكية، فجميع هذا موضع الحب والامتنان. ما المقصود إذن؟ المقصود أنها تسيء معاملة جمهورها.
مشاكل الفروع والزحام
الفروع الضيقة تصنع زحاما، والزحام يصنع عصبية وتململا، ويقتضي وقتا لا يطيقه كبار السن ولا أوسطه ولا أصغره. قلة عدد الفروع وسوء توزيعها هو سوء معاملة. جليطة موظف أمن يشدك ويمنعك عند الباب، سوء معاملة.
ماكينات الصرف الآلي
وماكينات الصرف الآلي، قل فيها ما تشاء من الحنق والغضب، وأنزل عليها كل مفردات قواميس اللعنات. لدينا بنكين كبيرين نعتز بهما، وبنك ثالث حائر بين البيع والإبقاء، والثلاثة لا يتمتعون برضا الناس، وبخاصة ماكيناتهم اللعينة. ماكينات الصرف عطلانة أو فارغة، أو وقع السستم، فتظهر عبارة ترفع الضغط: "الماكينة خارج الخدمة".
ناهيك عن طوابير المواطنين الممتدة وخناقات التنطع بسبب الإيداع، فالمودع يتنطع، والساحب يفرقع، فهو محتاج والأول مستغني بدليل أنه يودع أموالا يمكنه سحبها في اليوم الثاني أو يبقيها، أما الساحب فهو واقع تحت ضغوط الطلبات.
وما يغيظك فعلا أن تجد الشاشات معرضة للتراب والهباب، وللشمس الساطعة، وتجد نفسك تحملق وتحدق في الشاشة لتعرف الأوامر والتوجيهات وتظلل الشاشة بكفيك لتصنع شماسة لتتمكن من قراءة الحروف، كأن البنك لا يمر ولا يفتش ليعرف العيوب والنواقص.
توكيل شركات متخصصة
توكيل شركات متخصصة في تلقيم الماكينات بالعملات جعل البنوك تعتقد أنها أدت دورها، وهذا في الحقيقة ظن يفتك بالثقة بين الناس والمصارف الوطنية. لو أجرت البنوك استفتاء عن طريق تفريغ كاميراتها على أبوابها وحولها لسمعت من الجمهور ألفاظا يعاقب عليها القانون، هي خلاصة غضبهم وسخطهم لعدم احترام آدميتهم. يعطونك الإحساس بأنك شحاذ تتسول أموالك منهم، تقف أمام الماكينة، تتدلل وتتمنع وتلوك أصواتا داخلية كأنها خناقة مصارين، وتترقب أنت خروج البضعة مئات الهزيلة، لكن سدى.. لا شيء يخرج، تلفظ الماكينة بطاقتك كأنما تبصقها، أو تبتلعها كأنما تمضغك.
دعوة لاحترام العملاء
احترموا آدميتنا، كبارا وصغارا، رجالا ونساء، أرامل من الجنسين، نحن جمهوركم، ولولانا ما امتلأت خزائنكم بالتريليونات التي تقرضونها لديناصورات المقاولين يبنون لمن شققا بالملايين؟ ليس لنا، ليس لأولادنا. راجعوا صورتكم أمام الملايين من المودعين، ووفروا الأموال التي تنفقونها على إعلانات بناء الأُبهة، وأغان لا تفيد الناس، ولا تتنافسوا مع شركات الاتصالات تنفق الملايين على النجوم بفلوس المشتركين قهرا وجبرا بينما الخدمة متردية واقتطاع الدقائق مستمر والشبكات واقعة، والتحايل على الرصيد محبوك ومعقد، ولما تتناقش مع خدمة العملاء يواجهك روبوت بشري يفرز ما لقموه!
هل يوجد رقيب أو ضمير أو حارس للشعب؟ لماذا تتعاملون مع الناس بوصفهم أضحية العيد الكبير؟ إنكم تذبحون موتى أساسا، اخجلوا.. لحوم الموتى مكروهة!



