قبل ساعات من حلول عيد الأضحى المبارك، تتزايد حركة البيع والشراء داخل أسواق الماشية ومحال الجزارة في مختلف المحافظات، وسط حالة من الترقب بين المواطنين بشأن أسعار الأضاحي وتكاليف الذبح، في وقت تعود فيه إلى الواجهة أزمة الذبح في الشوارع والجدل المتكرر حول تطبيق قرارات منع الذبح خارج المجازر الرسمية.
أسعار الأضاحي هذا العام.. ارتفاع ملحوظ حسب الجودة
كشف سعيد زغلول، نائب رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية، تفاصيل الأسعار الحالية للأضاحي، مؤكدا أن سعر الكيلو القائم في العجول يتراوح بين 190 و210 جنيهات، بينما يتراوح في الخراف بين 220 و250 جنيها، وذلك بحسب الجودة والحالة الصحية والحجم. وأشار إلى أن الأسعار تخضع لحجم الطلب والإقبال المتوقع خلال الأيام الأخيرة قبل العيد، وهي الفترة التي تشهد عادة ارتفاعا ملحوظا في حركة الشراء. ويلجأ بعض المواطنين إلى الشراء المبكر هربا من الزيادات المعتادة، خاصة مع ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل وتكاليف التربية خلال الشهور الماضية.
تكاليف الذبح والتجهيز.. خدمات إضافية ترفع السعر
أوضح زغلول أن تكلفة ذبح العجل تبدأ من نحو 5 آلاف جنيه في المتوسط، وتزيد حسب طلبات الزبون مثل التقطيع والتغليف والتنظيف والتجهيز الكامل للحوم. أما بالنسبة للخراف، فتتراوح تكلفة الذبح بين 500 و700 جنيه، بحسب مستوى الخدمة المطلوبة ومكان الذبح.
أزمة الذبح في الشوارع.. جدل يتكرر كل عام
تحدث زغلول عن الأزمة السنوية المتعلقة بمنع الذبح في الشوارع، مؤكدا أن الغرفة التجارية ناقشت هذه القضية منذ سنوات مع مسؤولين بوزارة البيئة والجهات المعنية. وأشار إلى أن بعض المسؤولين كانوا يلوحون بغرامات تصل إلى 10 آلاف جنيه على المخالفين، لكن التطبيق يواجه تحديات كبيرة. المشكلة الأساسية تكمن في عدم جاهزية المجازر لاستيعاب الأعداد الضخمة من الأضاحي، خاصة في المناطق الشعبية والمزدحمة مثل الكيت كات وإمبابة، حيث قد تشهد منطقة واحدة ذبح أكثر من ألف خروف وعشرات العجول خلال يوم العيد.
المجازر لا تستوعب الأعداد الضخمة
أشار زغلول إلى أن مجزر الوراق، على سبيل المثال، لن يكون قادرا على استقبال آلاف المواطنين دفعة واحدة، خاصة أن كل أسرة تحرص على حضور عملية الذبح باعتبارها شعيرة دينية. وأضاف أن المواطنين لا يذهبون بمفردهم إلى المجزر، بل يرافقهم أفراد الأسرة والأطفال والأقارب، مما يتطلب أماكن انتظار وتجهيزات لوجستية ضخمة قد لا تكون متوفرة. وتساءل عن عدد الجزارين المطلوبين للتعامل مع هذا الكم الكبير خلال يوم أو يومين فقط.
قرارات نظرية لا تراعي الواقع
أكد زغلول أن إصدار أي قرار يجب أن يكون مبنيا على دراسة واقعية للتداعيات، موضحا أن منع الذبح في الشوارع دون توفير بدائل كافية سيؤدي إلى أزمات أكبر. وأشار إلى أن القاهرة وحدها تضم ملايين المواطنين الذين يحرصون على ذبح الأضاحي، بينما عدد المجازر المتاحة لا يكفي لاستيعاب هذه الكثافة خلال فترة قصيرة. وأضاف أن عيد الأضحى يمثل موسما اقتصاديا مهما للجزارين والعمال، حيث يعتمد كثيرون على هذا الموسم كمصدر رئيسي للدخل السنوي.
من الذبح داخل المنازل إلى المحال.. كيف تغيرت العادات؟
استعاد زغلول ذكرياته مع بداية عمله قبل أكثر من 30 عاما، موضحا أن الزبائن كانوا في الماضي يشترون الخراف ثم يطلبون من الجزار الذهاب إلى المنزل لإتمام عملية الذبح هناك. وكان الأمر يمثل ضغطا هائلا على الجزارين، خاصة مع ارتفاع عدد الأضاحي المطلوبة. ومن هنا، جاءت فكرة تجميع عمليات الذبح داخل المحال أو الأماكن المخصصة، مما ساهم في تخفيف الأعباء عن الأسر فيما يتعلق بأعمال التنظيف والتعامل مع مخلفات الذبح داخل المنازل.
مقترح لتنظيم الذبح بدلا من المنع الكامل
طرح زغلول مقترحا يتمثل في السماح للجزارين بالذبح أمام المحال أو في أماكن مخصصة خلال أول أيام العيد فقط، باعتباره اليوم الذي يشهد الذروة الكبرى في الإقبال على الذبح. بعد ذلك يمكن للجهات الرقابية تكثيف حملات التفتيش وتوقيع غرامات على أي محل يترك مخلفات أو يتسبب في تلوث الشوارع. وأكد أن هذه الآلية ستحقق توازنا بين الحفاظ على الشعيرة الدينية وراحة المواطنين من جهة، والحفاظ على البيئة والنظافة العامة من جهة أخرى.
الجدل حول صكوك الأضاحي
تطرق زغلول إلى الجدل حول صكوك الأضاحي، موضحا أن الفكرة ظهرت في مكة المكرمة بسبب الأعداد الضخمة من الأضاحي وما يترتب عليها من مشكلات صحية وبيئية. وأكد أن تطبيق فكرة الصكوك يجب أن يتم بشكل منظم يتناسب مع طبيعة كل مجتمع، دون أن يؤثر على رغبة المواطنين في أداء الشعيرة بالطريقة التقليدية.
القانون يحذر من الذبح خارج المجازر
ينص قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 على حظر الذبح خارج الأماكن المخصصة رسميا في المدن والقرى التي توجد بها مجازر معتمدة. وتنص المادة 143 مكررا من القانون ذاته، بعد تعديلها بالقانون رقم 207 لسنة 1980، على عقوبات تصل إلى الحبس لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، بالإضافة إلى غرامات مالية، مع مضاعفة العقوبة في حالة تكرار المخالفة. كما يجيز القانون مصادرة المضبوطات وغلق المحال المخالفة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر في المرة الأولى، والغلق النهائي حال تكرار المخالفة.
بين الشعيرة الدينية ومتطلبات التنظيم
يظل ملف ذبح الأضاحي في الشوارع من أكثر الملفات إثارة للجدل مع اقتراب عيد الأضحى كل عام، في ظل محاولة الدولة تحقيق التوازن بين الحفاظ على النظام العام والصحة والبيئة، وبين مراعاة العادات الاجتماعية والشعائر الدينية المرتبطة بهذه المناسبة.



