أكد الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح أن المجمعات الصناعية في بلبيس والعاشر من رمضان تمثل نموذجاً واقعياً للفجوة بين الأهداف المعلنة وتحديات التشغيل الفعلية، مشيراً إلى أن المصانع التي استأنفت نشاطها ما زالت تواجه صعوبات في الوصول إلى كامل طاقتها الإنتاجية.
تراجع مؤشرات الإنتاج
وأوضح أبو الفتوح في تصريح خاص أن انكماش مؤشر مديري المشتريات عند مستوى 46.6 نقطة، وهو أقل من مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، إلى جانب تراجع الإنتاج الصناعي بنحو 2%، يعكسان حجم الضغوط التي تفرضها بيئة الأعمال المحلية على المصانع. وأضاف أن المشكلة لم تكن في غياب النوايا، بل في آليات التنفيذ التي اصطدمت لفترات طويلة بالبيروقراطية وارتفاع تكاليف التشغيل.
دور البنوك في تعميق الأزمة
وأشار أبو الفتوح إلى أن المبادرات التمويلية السابقة واجهت تعثراً بسبب نقص السيولة أحياناً، لكن الأزمة الأبرز تمثلت في تعقيد الإجراءات وربط التمويل بالتراخيص وتعدد الجهات المعنية. وأكد أن بعض البنوك ساهمت في استمرار الأزمة عبر تشديد شروط الإقراض والمبالغة في طلب الضمانات، إلى جانب ضعف المرونة في تمويل رأس المال العامل أو تحديث خطوط الإنتاج.
عوامل تراجع الإنتاج
وأكد أن تراجع الإنتاج يرتبط بعدة عوامل، من بينها تقادم الماكينات، وصعوبة توفير المواد الخام، وتقلبات سعر الصرف، وارتفاع أسعار الكهرباء والغاز، فضلاً عن تراكم المديونيات المستحقة للضرائب والتأمينات والكهرباء. وشدد على أن مسؤولية معالجة هذه الملفات تتطلب تنسيقاً أكبر بين الجهات الحكومية والإدارة الصناعية.
المبادرة التمويلية
وأضاف أن المبادرة التمويلية بفائدة 15% ساعدت، وفق تصريحات مسؤولين ومجتمع الأعمال حتى مايو 2026، في إعادة تشغيل عدد من المصانع تدريجياً. وأوضح أن منطقة شق الثعبان تضم أكثر من 100 مصنع متعثر، يعود نحو 70% من حالات التعثر فيها إلى مشكلات التقنين والتراخيص، في وقت انتهت فيه المهلة النهائية للاستفادة من المبادرة في 30 أبريل 2026 مع منح فرصة أخيرة لغير الملتزمين.



