في ظل الجمود العسكري على الجبهة الأوكرانية وتصاعد القلق داخل روسيا عقب الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة، لجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجدداً إلى استعراض القوة النووية، عبر مناورات عسكرية واسعة مشتركة مع بيلاروسيا شملت إطلاق صواريخ باليستية وفرط صوتية وصواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية.
التفاصيل الكاملة للمناورات
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، انطلاق المرحلة الثانية من التدريبات العسكرية المشتركة، بحضور بوتين والرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو عبر تقنية الفيديو، في خطوة قالت موسكو إنها تهدف إلى اختبار جاهزية القوات النووية الروسية والبيلاروسية.
وشملت المناورات إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من طراز "يارس" من قاعدة بليسيتسك الفضائية شمال غرب روسيا باتجاه قاعدة "كورا" في كامتشاتكا، إضافة إلى إطلاق صاروخ فرط صوتي من طراز "زيركون" من فرقاطة روسية في بحر بارنتس نحو أهداف عسكرية في شمال البلاد.
كما أعلن الجيش البيلاروسي تنفيذ تجربة لصاروخ "إسكندر" القادر على حمل رؤوس نووية، ضمن تدريبات اعتبرها مراقبون رسالة مباشرة إلى الغرب وحلف شمال الأطلسي.
أعداد المشاركين في المناورات
بحسب وزارة الدفاع الروسية، شارك في المناورات نحو 64 ألف جندي، إضافة إلى آلاف المنظومات العسكرية، وأكثر من 200 منصة صاروخية و140 طائرة و73 سفينة حربية و13 غواصة.
السياق السياسي والأمني
تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه موسكو ضغوطاً داخلية متزايدة، بعد هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت العاصمة الروسية، وأثارت انتقادات واسعة لمنظومات الدفاع الجوي الروسية، فضلاً عن تصاعد المخاوف الأمنية حول بوتين، وسط تقارير غربية تحدثت عن تشديد الإجراءات الأمنية خشية تعرضه لمحاولة اغتيال.
وترى أوساط معارضة روسية أن الكرملين يسعى من خلال هذه المناورات إلى إيصال رسالة للغرب مفادها أن موسكو ما زالت تحتفظ بخيارات تصعيد استراتيجية، بينها الخيار النووي، في حال تعرض مصالحها في أوكرانيا للخطر أو محاولة فرض تسوية تعتبرها روسيا مهينة.
تصريحات القادة
في محاولة لطمأنة الداخل الروسي، أكد بوتين أن بلاده "لا تنوي الانجرار إلى سباق تسلح"، مشدداً على أن استخدام السلاح النووي يبقى "الملاذ الأخير للدفاع عن الوطن"، كما سعى لوكاشينكو إلى تهدئة المخاوف، معتبراً أن ردود الفعل الغربية على المناورات "هستيرية ومبالغاً فيها".



