أكد المحلل المالي الدكتور بلال شعيب أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة بالغة التعقيد، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز وتداعيات الحرب بين إسرائيل وإيران. وأوضح شعيب خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة «إكسترا نيوز» أن العالم كان يعاني بالفعل من أزمات اقتصادية وهيكلية قبل الأزمة الحالية، إلا أن التطورات الأخيرة فاقمت المشهد بشكل كبير.
تحديات متراكمة
وأضاف أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات ضخمة تتعلق بأزمات الديون والطاقة والغذاء والتغيرات المناخية، مما يزيد من احتمالات الدخول في مرحلة ركود اقتصادي عالمي. وأشار إلى أن حجم الديون العالمية تجاوز 650 تريليون دولار، بينما تعاني الولايات المتحدة من ديون ضخمة وعجز هيكلي في الميزانية والميزان التجاري، مما يزيد من هشاشة الاقتصاد العالمي أمام أي صدمات جديدة.
ضغوط تضخمية غير مسبوقة
وأوضح شعيب أن الحرب الحالية أدت إلى عودة الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين بشكل غير مسبوق، حيث ارتفعت تكلفة نقل الحاويات بأكثر من 400%، فيما زادت تكاليف التأمين بنحو 300% نتيجة المخاطر المتزايدة في المنطقة.
تداعيات على التجارة والطاقة
وأكد الخبير الاقتصادي أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تداعيات واسعة على حركة التجارة والطاقة العالمية، خاصة مع تضرر البنية التحتية النفطية في عدد من الدول المنتجة، مما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 140 و150 دولارًا للبرميل خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى أن عودة الطاقات الإنتاجية النفطية إلى مستوياتها الطبيعية ستحتاج إلى عدة أشهر حتى في حال التوصل إلى تهدئة سياسية، مما يعني استمرار الضغوط على الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الوقود والطاقة لفترة طويلة.
سيناريوهان رئيسيان
وأشار شعيب إلى أن العالم بات أمام سيناريوهين رئيسيين: أولهما نجاح الجهود السياسية والدبلوماسية في احتواء الأزمة، وهو الخيار الأفضل للاقتصاد العالمي، وثانيهما استمرار التصعيد وما يحمله من مخاطر اقتصادية واسعة. وأوضح أن البنوك المركزية قد تضطر إلى تثبيت أسعار الفائدة أو حتى رفعها مجددًا لمواجهة التضخم، بالتزامن مع تصاعد الإنفاق العسكري عالميًا. وأكد أن استمرار حالة عدم اليقين ستفرض ضغوطًا كبيرة على موازنات الدول وفرص التنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.



