أكد الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الأزمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مرشحة للاستمرار خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أنه لا توجد آفاق قريبة لحل سياسي ينهي هذه الأزمة المستعصية.
جذور الأزمة وتطوراتها
وأوضح كمال في تصريحات خاصة أن الأزمة الأمريكية الإيرانية ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لعقود مضت، حيث شهدت العلاقات بين البلدين مدًا وجزرًا. وأشار إلى أن السياسة الأمريكية تجاه إيران تقوم على الضغط الأقصى، وهو ما يظهر بوضوح في العقوبات الاقتصادية المشددة التي تفرضها واشنطن على طهران.
تأثير العقوبات على إيران
وأضاف أن العقوبات الأمريكية أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني، مما دفع طهران إلى البحث عن بدائل للتعامل مع الأزمة، سواء من خلال تعزيز العلاقات مع شركاء دوليين مثل الصين وروسيا، أو عبر تنويع مصادر الدخل. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات لم تؤد إلى تغيير جذري في الموقف الإيراني تجاه قضايا مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية.
غياب الحلول السياسية
وأكد كمال أن غياب الحل السياسي يعود إلى أسباب متعددة، من بينها عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين، وتعقيد الملفات العالقة، بالإضافة إلى الضغوط الداخلية في كل من واشنطن وطهران. ولفت إلى أن أي مفاوضات مستقبلية ستواجه تحديات كبيرة، خاصة مع استمرار التصعيد الإعلامي والسياسي من الجانبين.
دور القوى الإقليمية والدولية
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن القوى الإقليمية والدولية تلعب دورًا مهمًا في هذه الأزمة، حيث تسعى بعض الدول إلى تخفيف حدة التوتر، بينما تستفيد أخرى من استمراره. وأضاف أن الوضع الراهن يخدم أجندات بعض الأطراف التي تريد إضعاف إيران أو إبقاءها تحت الضغط.
السيناريوهات المستقبلية
وتوقع كمال أن تشهد الفترة القادمة مزيدًا من التصعيد المحدود، مع بقاء الخيار العسكري مطروحًا لكنه غير مرجح في الوقت الحالي. وأضاف أن الأزمة قد تتحول إلى صراع طويل الأمد، مع احتمالات لتوسع رقعة التوتر إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحل السياسي لا يزال بعيد المنال، وأن الأزمة الأمريكية الإيرانية ستظل تشكل أحد أبرز ملفات التوتر في المنطقة والعالم خلال السنوات القادمة.



