أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن الآية الكريمة «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا» تثبت أن الفرح والتمتع بنعم الله أمر مباح ومطلوب في الإسلام، لكنه شدد على ضرورة الالتزام بضابط يحفظ للإنسان توازنه ويمنع الإسراف في الاستهلاك.
معنى الأمر في قول الله «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا»
أوضح الورداني، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم الأربعاء، أن الدين لا يعادي الفرح، بل يعمل على تنظيمه وحمايته من التحول إلى استنزاف أو استهلاك بلا معنى. وأشار إلى أن الإسراف قد يفرغ الفرح من مضمونه الحقيقي ويحوله إلى حالة قريبة من الإدمان على المتعة دون شعور بالشبع الحقيقي.
وأضاف أن الفرح الحقيقي هو الفرح بالمعنى وليس بالكم، مستشهدًا بقوله تعالى: «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون». وأوضح أن المعنى الحقيقي للفرح يرتبط بالنعمة وشكرها، لا بمجرد التملك أو الكثرة.
الترشيد ليس حرمانًا
أشار الورداني إلى أن الترشيد ليس حرمانًا، بل هو استرداد لحرية الإنسان من عبودية الأشياء ومن فوضى الاستهلاك، التي قد تجعل الإنسان أسيرًا للمظاهر والحاجة الدائمة للتميز، حتى لو كان ذلك على حساب حاجات أو أولويات أكثر أهمية.
وقال إن السؤال الحقيقي اليوم ليس اقتصاديًا بقدر ما هو سلوكي وإنساني، داعيًا إلى التساؤل: هل نشتري ما نحتاجه فعلًا أم نستهلك لإسكات خوف أو فراغ داخلي؟
الاستهلاك مرتبط بالمعنى
أوضح أن فكرة الاستهلاك لا ترتبط بالمال وحده، بل بالمعنى. فالموارد تختلف من شخص لآخر، لكن الإسراف الحقيقي قد يكون في المعنى قبل الكم. وأشار إلى أن الإنسان أحيانًا لا يطلب الشيء لذاته، بل لما يعكسه من شعور داخلي أو حاجة نفسية.
وأضاف أن كثيرًا من السلوك الاستهلاكي يعكس جوعًا داخليًا لا يُشبع بالمادة، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «لا يشبع ابن آدم إلا التراب». وأوضح أن الجوع إذا كان بلا معنى يظل بلا شبع، بينما الجوع المرتبط بالمعنى قد يقود الإنسان إلى وعي أعمق بحقيقة السعادة.
الترشيد تحرير للإنسان
أكد أن ترشيد الاستهلاك ليس دعوة للبخل أو ترك التمتع بنعم الله، بل هو تحرير للإنسان من أن يصبح عبدًا للأشياء. واستشهد بقول النبي ﷺ: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة». وأشار إلى أن المشكلة ليست في المال أو المتاع، بل في تحولها إلى متحكم في الإنسان بدل أن يكون الإنسان متحكمًا فيها.
وأكد أن القرآن الكريم وضع ميزانًا دقيقًا في التعامل مع النعمة بقوله تعالى: «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين». وأوضح أن الجمع بين الزينة والاعتدال يؤكد أن الإسلام لا يدعو للتقشف، بل يدعو للاتزان والجمال دون إفراط.
واختتم الورداني بالتأكيد على أن العلاقة بين الإنسان والشيء ينبغي أن تُبنى على المعنى لا على الاستهلاك، حتى لا تتحول الحياة إلى دائرة من الامتلاك بلا شبع أو رضا.



