تحذير من تراجع الاقتصاد الأوروبي بسبب القوانين والبيروقراطية
حذر سيرجيو إرموتي، الرئيس التنفيذي لبنك «يو بي إس» السويسري، من استمرار تراجع الاقتصاد الأوروبي مقارنة بالولايات المتحدة وآسيا، معتبراً أن القارة تعاني من إفراط واسع في التنظيم، على حد وصفه، مما يحد من النمو ويضعف القدرات التنافسية والابتكار.
وأكد إرموتي أن أوروبا تواجه انعدام النمو وتراجع الإنتاجية، مشيراً إلى أن الأزمة لا تقتصر على القطاع المصرفي فقط، بل تمتد إلى معظم القطاعات الاقتصادية بسبب البيروقراطية والقيود التنظيمية المعقدة، وفقاً لصحيفة «فايننشال تايمز».
أزمة اقتصادية قد تكون الحل الوحيد
ويرى رئيس «يو بي إس» أن أوروبا لن تتحرك لإجراء إصلاحات اقتصادية حقيقية إلا إذا تعرضت لأزمة حادة مشابهة لأزمة الديون اليونانية في عام 2012، والتي دفعت الحكومات الأوروبية حينها لاتخاذ قرارات استثنائية. وأوضح أن الحكومات الأوروبية ما تزال تعتمد على زيادة الضرائب والديون والحوافز المالية كحلول قصيرة الأجل، رغم ارتفاع مستويات المديونية بالفعل، مما سيعرقل أي إصلاحات جذرية تتطلب تضحيات اقتصادية وسياسية.
انتقادات للإصلاحات المصرفية في سويسرا
تأتي تصريحات إرموتي في وقت يواجه فيه بنك «يو بي إس» ضغوطاً تنظيمية داخل سويسرا عقب انهيار بنك «كريدي سويس» في 2023، حيث تعمل السلطات على فرض إصلاحات مصرفية جديدة قد تجبر البنك على زيادة رأسماله بنحو 20 مليار دولار. ووصف الإصلاحات المقترحة بأنها «غير متناسبة» ولا تتماشى مع المعايير الدولية، مؤكداً أن تحميل البنك متطلبات رأسمالية أعلى بنسبة 50% مقارنة بالمنافسين العالميين سيضعف قدرته التنافسية.
ورغم تخفيف الحكومة السويسرية لبعض بنود الإصلاح، فإن الجزء الرئيسي من الحزمة ما يزال مطروحاً أمام البرلمان للنقاش، وسط محاولات من البنك لتقليل الأعباء المالية المتوقعة.
وحذر إرموتي أيضاً من حالة «الرضا المفرط» داخل الأسواق المالية العالمية، مشيراً إلى أن التوترات الجيوسياسية والأزمات الحالية قد تكشف نقاط ضعف هيكلية، خاصة في قطاع الائتمان الخاص. ورغم استبعاده تكرار أزمة مالية بحجم أزمة 2008، فإنه أكد أن الأسواق العالمية تواجه تحديات متزايدة تتطلب قدراً أكبر من الحذر وإعادة تقييم المخاطر خلال المرحلة المقبلة.



