شهد الاجتماع الأسبوعي للدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، مع عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ داخل مقر الوزارة حالة من الجدل الواسع خلال الساعات الماضية، بعد تباين الروايات بشأن ما حدث داخل القاعة، وما إذا كان اللقاء قد انتهى بشكل طبيعي أم شهد توترًا ومغادرة مفاجئة من جانب الوزير.
وأصبحت الواقعة محل نقاش سياسي وإعلامي، في ظل تضارب التصريحات الصادرة عن بعض الحاضرين. وتأتي هذه التطورات في إطار الاجتماعات الدورية التي يعقدها وزير الصحة مع النواب لمناقشة الملفات الخدمية والصحية في مختلف الدوائر، والتي تهدف إلى رصد احتياجات المواطنين والعمل على تحسين مستوى الخدمات الطبية.
تفاصيل ما جرى داخل الاجتماع
غير أن اللقاء الأخير شهد، وفق روايات متداولة، تكدسًا كبيرًا في عدد النواب الحاضرين داخل مكتب الوزير، ما أدى إلى حالة من الزحام غير المسبوق داخل القاعة المخصصة للاجتماع. وبحسب ما تم تداوله، فإن هذا التكدس لم يكن حدثًا عابرًا، بل تطور سريعًا إلى أجواء مشحونة أثارت حالة من الارتباك داخل الاجتماع، في ظل عدم وجود تنظيم مسبق يحدد آلية واضحة لتوزيع أوقات الحضور أو إدارة النقاشات بشكل منضبط.
وفقًا لروايات عدد من النواب الحاضرين، فقد تصاعدت حالة الازدحام داخل مكتب الوزير بشكل دفع الأجواء إلى التوتر، وهو ما انعكس على سير المناقشات. وتشير بعض الروايات إلى أن الدكتور خالد عبد الغفار غادر اللقاء في وقت لاحق، مع عبارات تم تداولها على نطاق واسع من بينها قوله: "أنا غلطان إني قابلتكم"، في إشارة إلى حجم الضغط والتكدس داخل الاجتماع. في المقابل، لم تصدر رواية رسمية موحدة تؤكد تفاصيل ما حدث بشكل كامل، ما فتح الباب أمام تضارب التفسيرات حول طبيعة الموقف، وما إذا كان مجرد سوء تنظيم أم خلافًا في طريقة إدارة اللقاء بين الجانبين.
انقسام في التقييم وردود الفعل
أثارت الواقعة انقسامًا في تقييم المشهد بين الأوساط السياسية والمتابعة الإعلامية، حيث اعتبر فريق أن ما حدث لا يليق بهيبة مؤسسة البرلمان ولا يتماشى مع طبيعة اللقاءات الرسمية التي يفترض أن تتم في إطار من الانضباط والتنظيم المؤسسي. في المقابل، رأى آخرون أن الأزمة لا تتعلق بسلوك الأفراد بقدر ما تعكس غياب آلية واضحة ومنظمة لإدارة التواصل بين أعضاء البرلمان والوزارات المختلفة، مشيرين إلى أن عدم تفعيل قنوات الاتصال المؤسسي بشكل فعال يؤدي في أحيان كثيرة إلى تحويل اللقاءات الرسمية إلى تجمعات مزدحمة تربك سير الحوار وتؤثر على فاعليته.
تعيد هذه الواقعة فتح ملف تنظيم العلاقة بين السلطة التنفيذية والبرلمان في ما يتعلق باللقاءات الدورية، خاصة في ظل تزايد أعداد النواب وتنوع الملفات المطروحة. وبين اختلاف الروايات وتعدد التفسيرات، يبقى التحدي الأبرز هو تطوير آليات واضحة ومنضبطة لإدارة مثل هذه الاجتماعات، بما يضمن تحقيق الهدف الأساسي منها وهو خدمة المواطن دون إرباك أو توتر في المشهد العام.
تصريحات النواب
من جانبه، قال النائب أحمد الهواري، عضو مجلس الشيوخ، إن ما تم تداوله بشأن وجود خلاف أو توتر خلال لقاء جمع عددًا من نواب مجلسي النواب والشيوخ مع وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار غير دقيق، مشددًا على أن اللقاء جاء في إطار التنسيق المعتاد بين البرلمان والوزارة لمتابعة مطالب المواطنين وتسهيل الإجراءات.
وأضاف الهواري في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن التجمع الكبير للنواب في توقيت واحد أدى إلى بعض الازدحام التنظيمي، وهو ما استدعى إعادة ترتيب آلية اللقاءات بشكل أكثر انضباطًا لضمان سرعة عرض الطلبات ودراستها بالشكل المناسب، لافتًا إلى أن الوزير تفاعل مع هذا الموقف بشكل طبيعي وتفهم طبيعة الضغط الناتج عن كثافة الحضور.
ولفت إلى أن اللقاء الذي عُقد داخل مكتب وزير الصحة شهد حضور نحو 70 نائبًا من مختلف المحافظات، حيث تم فتح نقاش موسع حول تطوير آليات التواصل بين النواب والوزارة، بما يضمن تسريع الاستجابة للطلبات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدًا أن الوزير أبدى ترحيبًا بكافة المقترحات المطروحة دون أي تحفظ.
ومن جانب آخر، قالت النائبة مروة هاشم إنه في ضوء ما أُثير مؤخرًا وتداول بعض الوقائع بشكل غير دقيق بشأن لقاء معالي الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، فإنه لا بد من توضيح الحقيقة للرأي العام بكل شفافية وموضوعية.
وأضافت أن ما تم تداوله حول مجريات اللقاء جاء مخالفًا للواقع، وتم نقله بصورة مجتزأة لا تعكس ما دار داخله، حيث سادت أجواء من الاحترام والتقدير المتبادل بين الوزير والسادة النواب طوال الاجتماع دون أي خلافات.
ولفتت إلى أن الدكتور خالد عبد الغفار يُعد من أكثر أعضاء الحكومة تعاونًا وتواصلاً مع مجلسي النواب والشيوخ، ويحرص بشكل مستمر على فتح قنوات اتصال مباشرة والاستجابة لمختلف الطلبات والملفات التي يتم طرحها بما يخدم المواطنين.
وأضافت أن ما حدث من ازدحام خلال اللقاء كان نتيجة الإقبال الكبير من النواب على الحضور والتواصل المباشر مع الوزير، وهو ما يعكس حجم الثقة والتقدير، مشيرة إلى أنه تم تنظيم الجلسة وترتيب أماكن الجلوس بسبب كثافة الحضور وضيق القاعة، دون وجود أي توتر أو أزمة كما تم تداوله.
ولفتت إلى أن الوزارة وفريق العمل بذلوا جهودًا واضحة لتنظيم اللقاء، إلا أن حرص النواب على عرض مطالب دوائرهم بشكل مباشر وسريع أدى إلى حالة من التكدس التنظيمي، وهو أمر يعود لكثافة الحضور وليس لأي خلاف في مضمون اللقاء.
وأكدت النائبة أن ما نُشر في بعض الوسائل الإعلامية لا يعكس الحقيقة، ويحمل قدرًا من المغالطة أو الاجتزاء، ولا يمت للواقع بصلة، مشددة على أنه يهدف إلى تشويه صورة نموذج ناجح من التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.



