المواطن وحده يدفع الثمن: العداد الكودي يضيف أعباء جديدة على المصريين
المواطن وحده يدفع الثمن: العداد الكودي يضيف أعباء

في الوقت الذي يئن فيه المواطن تحت وطأة الأسعار، ويطارد راتبه آخر الشهر فلا يلحقه، وتتحول أبسط احتياجات البيت إلى معركة يومية، خرجت على الناس أزمة جديدة اسمها العداد الكودي.

قرار مفاجئ يهدد ملايين الأسر

فجأة، وبقرار بارد لا يعرف شيئًا عن حرارة البيوت المرهقة، يتم إلغاء نظام الشرائح، ومحاسبة أصحاب العدادات الكودية بسعر موحد يبدأ من أول كيلو وات. هذا يعني أن أسرًا كثيرة قد تستيقظ على فواتير كهرباء تقترب من ألف جنيه شهريًا أو تتجاوزها. وكأن ما ينقص المصريين فعلًا هو عبء جديد.

تساؤلات مشروعة حول القرار

هنا يصبح السؤال واجبًا: من الذي يقترح هذه القرارات؟ ومن الذي أقنع الحكومة أن هذا هو التوقيت المناسب؟ نتحدث عن نحو 4.5 مليون عداد كودي، أي ملايين الأسر، وما يقرب من عشرين مليون مواطن سيتأثرون بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فهل جرى حساب أثر هذا القرار اجتماعيًا؟ هل فكر أحد في الموظف محدود الدخل؟ في الأرملة؟ في صاحب المعاش؟ في الأسرة التي تقسم الجنيه قبل أن تنفقه؟

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المواطن يدفع ثمن أخطاء غيره

ثم إذا كانت الدولة نفسها هي من سمحت بتركيب هذه العدادات، فلماذا يتحول المواطن الآن إلى من يدفع الثمن؟ وإذا كان تغيير العداد مرهونًا بالتصالح على مخالفات البناء، فنحن نعرف أن آلاف المواطنين اشتروا شققًا جاهزة، ولم يكونوا طرفًا في أي مخالفة، ثم وجدوا أنفسهم فجأة رهائن بين فاتورة كهرباء مرتفعة، ورسوم تصالح لا ترحم.

المواطن في دائرة مغلقة

المواطن في مصر أصبح يعيش داخل دائرة مغلقة: يدفع أكثر ليحصل على أقل، ويتحمل أخطاء لم يرتكبها، ويُطالب بالصبر كلما ضاقت به السبل. أما المشهد الأكثر استفزازًا، فهو أن تنفق الوزارة نحو 200 مليون جنيه على حملة إعلانية تدعو الناس لترشيد استهلاك الكهرباء، وإطفاء اللمبات الزائدة، وتقليل الاستخدام!

أي منطق هذا؟

بدلًا من توجيه هذه الملايين لتخفيف الأعباء، أو تطوير الشبكات، أو دعم الفئات الأشد احتياجًا، يتم إنفاقها على إعلانات تخبر المواطن بما يعرفه أصلًا. فهو لا يترك مصباحًا مضاءً حبًا في الإسراف، بل لأنه يعيش بالفعل في أقصى درجات التقشف. المصريون لا يرفضون الإصلاح، لكنهم يرفضون أن يكونوا هم وحدهم فاتورته. ولا يرفضون التنظيم، لكنهم يرفضون أن تتحول القرارات إلى كمائن مالية مباغتة.

المشكلة ليست في الأسعار فقط

المشكلة لم تعد في ارتفاع الأسعار فقط، بل في الإحساس المتزايد بأن المواطن هو الحلقة الأسهل دائمًا.. والأضعف دائمًا.. والأكثر دفعًا دائمًا. فهل من يسمع؟ أم أن هناك من قرر أن يظل المصري مطفئًا الأنوار.. بينما تُضاء عليه كل الفواتير؟

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي