أثارت مقترحات مشروع قانون الأسرة، لا سيما ما يتعلق باشتراط الحصول على إذن كتابي من الزوجة الأولى لإتمام الزواج الثاني، انتقادات قانونية واسعة، وسط تحذيرات من تداعيات اجتماعية وقانونية محتملة قد تهدد استقرار الأسرة.
انتقادات قانونية للشرط
في هذا السياق، انتقدت المستشارة القانونية نهى الجندي هذا الشرط بشدة، معتبرة أنه قد يفتح الباب أمام أزمات معقدة. وأشارت إلى أن هذا الشرط قد يدفع بعض الأزواج إلى اللجوء إلى الزواج العرفي أو حتى تزوير توقيع الزوجة الأولى للتحايل على النص القانوني، مما يهدد حقوق الزوجات والأبناء بشكل مباشر.
مخاوف من ثغرات قانونية
وأوضحت الجندي أن اشتراط «التصريح الكتابي» قد يتحول إلى ثغرة قانونية تُستغل بطرق غير مشروعة، بدلاً من تنظيم مسألة الزواج الثاني. وأكدت أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمس استقرار الأسرة وتزيد من حالات الزواج غير الموثق، مما يخلق مشكلات قانونية واجتماعية جديدة.
بديل مقترح أكثر انضباطًا
واقترحت المستشارة القانونية بديلاً أكثر انضباطًا، يتمثل في إلزام المأذون بإخطار الزوجة الأولى رسميًا بعزم الزوج على الزواج من أخرى، دون اشتراط موافقتها المسبقة. وأكدت أن هذا الحل يحقق التوازن بين الشفافية وحماية الحقوق، دون خلق أعباء قانونية إضافية أو دفع الأزواج للتحايل على القانون.
نص المادة 32 من مشروع القانون
وتنص المادة (32) من مشروع قانون الأسرة على إرفاق ملحق بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق، يتضمن تنظيم الحقوق والالتزامات بين الزوجين حال انتهاء العلاقة. ويتيح هذا الملحق الاتفاق على بنود متعددة، من بينها النفقة بأنواعها، وأجور الحضانة والرضاعة، ونفقة الصغار، ومصاريف التعليم، وحق الانتفاع بمسكن الزوجية.
كما يتيح الملحق الاتفاق على اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة، مع منحها الحق في طلب الطلاق حال مخالفة ذلك. فضلاً عن إمكانية تفويضها في تطليق نفسها مرة واحدة أو أكثر، إلى جانب أي بنود أخرى يتفق عليها الطرفان بما لا يخالف القانون.
ويأتي هذا المشروع في إطار جهود تنظيم العلاقات الأسرية، لكنه أثار جدلاً حول مدى فعالية هذه الشروط في حماية حقوق المرأة دون خلق مشكلات جديدة.



