دليل شامل لمشروع قانون الأسرة الجديد: من الخطبة إلى الحضانة
مشروع قانون الأسرة الجديد: دليل شامل من الخطبة للحضانة

كشفت المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الأسرة الجديد، المقدم من الحكومة إلى البرلمان، عن ملامح تحول تشريعي واسع يستهدف توحيد قوانين الأحوال الشخصية وتحديثها، بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويعالج ما كشفه التطبيق العملي من قصور تشريعي استمر لسنوات طويلة.

فلسفة القانون: توحيد وتحديث بعد قرن من التشريعات

يستند مشروع القانون إلى دمج وتحديث أحكام صدرت عبر أكثر من 100 عام، مع الأخذ بما استقر عليه القضاء، وتبسيط الصياغة القانونية لتكون أكثر وضوحًا لغير المتخصصين، بدلًا من الاعتماد على المذاهب الفقهية بشكل مباشر كما كان سابقًا. كما يهدف إلى معالجة التناقضات التي ظهرت نتيجة التعديلات المتكررة وأحكام المحكمة الدستورية العليا، إلى جانب إدخال تنظيمات جديدة لم تكن موجودة في التشريعات القديمة.

الخطبة والزواج: تنظيم العلاقة قبل العقد الرسمي

ينظر القانون إلى الخطبة باعتبارها "وعدًا بالزواج" لا يترتب عليه أي آثار قانونية لعقد الزواج. يحق استرداد المهر أو الشبكة وفق العرف أو الاتفاق. تنظيم رد الهدايا يختلف حسب سبب العدول: إذا كان العدول دون سبب لا تُسترد الهدايا، وإذا كان بسبب الطرف الآخر يجوز الاسترداد، وفي حالة الوفاة لا تُرد الهدايا. لا تعويض عن العدول إلا إذا وُجد خطأ تسبب في ضرر. أما عقد الزواج، فيُعرّف بأنه "ميثاق شرعي لبناء أسرة مستقرة"، مع إتاحة شروط للزوجة داخل العقد مثل حق العمل أو عدم التعدد أو تفويض الطلاق.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

قيود على الطلاق المبكر وإلزام بالتوثيق

فرض المشروع قيودًا جديدة على الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، بحيث لا يتم إلا بعد محاولة إصلاح بين الزوجين تحت إشراف القاضي. كما ألزم القانون المطلق بتوثيق الطلاق خلال 15 يومًا، مع اعتبار عدم التوثيق مخالفة قانونية، ولا تترتب آثار الطلاق إلا بعد تسجيله رسميًا وإعلان الزوجة به.

الخلع: لا إسقاط لحقوق الأطفال

حدد القانون ضوابط جديدة للخلع، أبرزها: إلزام الزوجة بمحاولة الصلح قبل الحكم، ومدة لا تتجاوز شهرين لإنهاء مساعي الإصلاح، ولا يجوز أن يشمل الخلع إسقاط حضانة الأطفال أو حقوقهم أو نفقتهم، والحكم بالخلع نهائي وغير قابل للطعن.

الحضانة: الأم أولًا ثم الأب في ترتيب جديد

أعاد المشروع ترتيب الحضانة بشكل جديد: الأم ثم الأب ثم باقي الأقارب من النساء وفق ترتيب محدد. منح القاضي سلطة تغيير الترتيب وفق مصلحة الطفل. وكشف المشروع عن سبب تقديم الأب بعد الأم مباشرة، وهو معالجة ضعف العلاقة بين الطفل وأبويه من جهة الأب في بعض الحالات، بما يحقق توازنًا نفسيًا واجتماعيًا أفضل للمحضون. كما حدد سن انتهاء الحضانة بـ15 عامًا، مع منح الطفل حق اختيار من يعيش معه بعد هذا السن.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الولاية التعليمية والرؤية الإلكترونية

من أبرز التعديلات: الولاية التعليمية تكون للحاضن، وعند الخلاف يفصل القاضي في الأمر وفق مصلحة الطفل، والأب يظل ملزمًا بتكاليف التعليم حتى الجامعة. وفي خطوة حديثة، أقر المشروع إمكانية الرؤية الإلكترونية، بحيث يمكن للوالد غير الحاضن رؤية الطفل عن بعد لمدة لا تقل عن 3 ساعات أسبوعيًا، وفق ضوابط زمنية وصحية.

الاستزارة: تنظيم جديد لزيارة الأطفال

استحدث القانون نظام "الاستزارة"، وهو حق أحد الوالدين في اصطحاب الطفل لفترة محددة: من 8 إلى 12 ساعة شهريًا كحد عام، وإمكانية المبيت وفق ضوابط، ومراعاة سن الطفل وحالته الصحية، وعدم الجمع بين الرؤية والاستزارة في نفس الأسبوع إلا بقرار قضائي.

رؤية أوسع لمصلحة الطفل

أكدت المذكرة الإيضاحية أن جميع التعديلات تستند إلى مبدأ أساسي هو "مصلحة الطفل الفضلى"، مع الاسترشاد بأحكام المحكمة الدستورية العليا وآراء دار الإفتاء، إلى جانب الدراسات النفسية التي أكدت أهمية تحديد سن مناسب للحضانة وتعزيز دور الأب في حياة الطفل.