في إطار استطلاع آراء خبراء القانون ومحامي محاكم الأسرة، علّق خالد رجب، المحامي المتخصص في قانون الأسرة، على التعديلات الجديدة لقانون الأحوال الشخصية للمسلمين في مصر، والتي أرسلها مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، واصفاً إياها بأنها مخيبة للآمال، إذ لم تقضِ على المشاكل والسلبيات التي ورثتها القوانين السابقة، والتي كان يأمل البعض أن تجد حلولاً لها.
النفقة بين السلطة التقديرية والحاجة إلى معايير واضحة
كشف رجب أن أبرز المواد المثيرة للجدل هي تلك المتعلقة بتقدير النفقات للزوجة، حيث نصت المادة 54 من مشروع القانون على أن تكون النفقة حسب حال الزوج عسراً أو يسراً. وهذا، بحسب رجب، يجعل تحديد النفقة خاضعاً للسلطة التقديرية المطلقة للقاضي، وهي من سلبيات القانون الحالي التي تؤدي إلى تفاوت الأحكام الصادرة في قضايا النفقات. ويرى أن الأولى أن يكون هناك نسبة محددة من الدخل يحكم بها القضاء على الزوج، لتوحيد المعايير وضمان العدالة.
وأوضح أن المادة 54 مطاطية وغير محددة، وكان من الأفضل أن تكون أكثر وضوحاً. وفيما يخص قانون الخلع، أشار إلى أن المادة 84 من مشروع التعديلات نصت على أن تتنازل الزوجة عن جميع حقوقها المالية والشرعية عند إقامتها للخلع، بما في ذلك نفقتها عن مدة سابقة، في حين أن القانون الحالي لا يسقط نفقة الزوجة إلا بعد تاريخ إقامتها للخلع.
شروط الحضانة في قانون الأسرة الجديد
حدد مشروع قانون الأسرة الجديد عدداً من الشروط الواجب توافرها في الحاضن، بما يضمن مصلحة الطفل الفضلى واستقراره النفسي والاجتماعي، بعيداً عن أي نزاعات قد تؤثر على تنشئته. ونصت المادة 116 على أن يشترط في مستحقي الحضانة الشروط التالية: العقل والبلوغ والأمانة، القدرة على تربية الصغير وصيانته ورعايته، السلامة من الأمراض المعدية، وألا يقيم معه من بينه وبين المحضون عداوة أو خصومة أو بغضاء.
كما نصت المادة 117 على أنه إذا كانت الحاضنة امرأة، فيشترط زيادة على الشروط المذكورة ألا تكون مختلفة مع المحضون في الدين بعد بلوغه سبع سنين، وألا تأتي مع المحضون ما يخشى منه على دينه قبل بلوغه هذا السن.
مدة الحضانة وانتهاؤها
حددت المادة 118 موعد انتهاء الحضانة، حيث نصت على أن ينتهي حق الحضانة ويسقط أجرها ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة سنة ميلادية. ونصت المادة 119 على أن الحق في حفظ المحضون يبدأ بعد انتهاء الحضانة، وله بعد هذه السن أن يختار العيش مع من يريد ممن كان له الحق في حضانته، وله استبدال هذا الاختيار، وذلك حتى يبلغ الصغير سن الرشد والصغيرة حتى تتزوج.
استمرار حضانة النساء في حالات خاصة
نصت المادة 120 على أن يستمر الحق في حضانة النساء بعد بلوغ المحضون أقصى سن للحضانة إذا كان مصاباً بمرض عقلي أو جسدي لا يستطيع معه رعاية نفسه، مع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى.
ونصت المادة 121 على أنه لا يجوز تغيير اسم الصغير أو الصغيرة الذي صار بشأنه منازعة حضانة إلا بموافقة والديه، وفي حالة النزاع في ذلك يعرض الأمر على رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضي الأمور الوقتية، وعلى صاحب الشأن إخطار قطاع الأحوال المدنية بذلك.
أثر زواج الحاضن على الحضانة
نصت المادة 122 على أن زواج الحاضن الأب أو الأم بغير محرم للصغير يسقط حقه في الحضانة، ما لم تقتض مصلحة المحضون غير ذلك. واستثناءً من ذلك، ومع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى، فإن زواج الأم الحاضنة لا يسقط حقها في الحضانة في حالتين: إذا كان سن المحضون لم يجاوز السبع سنوات، أو إذا كان بالمحضون علة أو إعاقة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم. وفي جميع الأحوال، يترتب على بقاء الصغير مع أمه رغم زواجها سقوط حقها في الإقامة بمسكن الحضانة المعد بمعرفة المطلق، ولها أجر مسكن حضانة.
تنظيم الرؤية
فيما يتعلق بالرؤية، نصت المادة 140 من مشروع القانون على أن يثبت الحق في رؤية المحضون لغير الحاضن من الأبوين والأجداد والجدات مجتمعين في مكان واحد، وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقاً نظمتها المحكمة على أن تتم في مكان لا يضر بالمحضون نفسياً وبدنياً.
ونصت المادة 141 على أنه إذا امتنع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية دون عذر مقبول، فعلى المحكمة أن تقضي بحكم واجب النفاذ بنقل الحضانة مؤقتاً إلى من يليه من أصحاب الحق في الحضانة، وذلك لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من تاريخ التنفيذ، وتؤدى نفقة المحضون من الملتزم بأدائها إلى الحاضن المؤقت خلال تلك المدة. فإن عاود الامتناع بدون عذر مقبول بعد صيرورة حكم النقل نهائياً، ورأت المحكمة عدم تكرار نقل الحضانة مؤقتاً، أسقطت عنه الحضانة ونقلتها إلى من له الحق في الحضانة، ولا يجوز إعادتها إليه إلا إذا اقتضت مصلحة المحضون ذلك. وفي جميع الأحوال، على المحكمة إعادة تنظيم الرؤية على ضوء الحكم الذي ستصدره إذا طلب منها ذلك.



