أكد تقرير نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي أن الألغام البحرية التي زرعتها إيران في مضيق هرمز ألقت الضوء على ذلك السلاح الذي أثبت فعاليته الكبيرة على مدى 120 عاماً تقريباً. وأشار التقرير إلى أن الألغام البحرية أغرقت آلاف الأطنان من السفن خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، بما في ذلك البوارج والطرادات الحربية والغواصات والمدمرات وسفن الدعم والنقل، وتسببت في غرق السفينة "إتش إم إتش إس بريتانيك" بسبب لغم بحري ألماني في البحر المتوسط عام 1916.
عودة خطر الألغام البحرية
أوضح التقرير أن غياب النزاعات البحرية الكبرى منذ الحرب العالمية الثانية خفف من هذا الخطر إلى حد ما، لكن الحرب في إيران أعادته كسلاح بحري يهدد الملاحة حول العالم. فالألغام البحرية، مثل الألغام الأرضية، تبقى خطيرة لفترة طويلة بعد انتهاء النزاع، مما يعني إمكانية غرق السفن بسببها بعد سنوات أو حتى عقود.
تطور تقنيات الألغام البحرية
يشير تقرير لموقع "دويتشة فيله" الألماني إلى أن الألغام البحرية المستخدمة في الحربين العالميتين كانت ألغاماً مثبتة، حيث كان يجري تثبيت حبل في قاع البحر بثقل وفي طرفه العلوي كرة مزودة بصواعق تنفجر عند الاصطدام. أما الألغام الحديثة فتنفجر عن طريق موجات الضغط أو الإشارات الكهرومغناطيسية أو الموجات الصوتية.
يمكن برمجة الألغام لتتفاعل فقط مع الموجات الصوتية الخاصة بنوع معين من السفن، عبر رصد البصمة الصوتية للسفن المعادية بواسطة الغواصات. وتستطيع سفن الطرف المتحكم بالألغام الإبحار بسهولة عبر المنطقة الملغمة دون التعرض لأي أذى.
أنواع الألغام الإيرانية
تستخدم إيران أشكالاً متعددة من الألغام البحرية التي قد تكون زرعتها في مضيق هرمز، وأهمها:
- الألغام التلامسية الشائكة: التي تنفجر عند التلامس المباشر مع السفن.
- الألغام التأثيرية: التي تنفجر بفعل الكهرباء الساكنة التي تولدها السفن أثناء تحركها عبر المياه المالحة.
- الألغام المغناطيسية: التي تتفاعل مع التغيرات في البصمة المغناطيسية للمياه عند مرور السفن.
- الألغام الصوتية: التي تتفاعل مع الضوضاء والأصوات التي تحدثها السفن.
- الألغام الضغطية: التي تنفجر عندما يتغير ضغط المياه بمقدار محدد يدل على مرور نوع معين من السفن.
تقديرات المخزون الإيراني
وفقاً لتقديرات استخباراتية أمريكية، بدأت إيران زرع "عدد محدود" من الألغام البحرية في مضيق هرمز، حيث تم رصد بضع عشرات منها خلال أواخر مارس وأوائل أبريل. وفي غياب البيانات الرسمية، تشير تقديرات إلى أن إيران تمتلك مخزوناً كبيراً يقدر بـ5000 إلى 6000 لغم بحري، مما يمنحها القدرة على زرع مئات الألغام الأخرى إذا قررت التصعيد، نظراً لامتلاكها زوارق مجهزة لزرع الألغام.



