يشهد ملف الإيجار القديم في مصر تطورات متسارعة خلال الفترة الحالية، خاصة مع ترقب المستأجرين مصير قانون الإيجار القديم أمام المحكمة الدستورية العليا. وقد حددت المحكمة جلسة العاشر من مايو لنظر دعاوى تطعن على دستورية بعض مواد القانون، لا سيما المتعلقة بمدة العقود وزيادة القيمة الإيجارية.
موقف رابطة المستأجرين
أكد شريف عبدالسلام الجعار، محامي رابطة المستأجرين، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن المستأجرين لديهم أمل كبير في أن تقضي المحكمة الدستورية العليا ببطلان المادة الثانية التي تنص على طرد المستأجر بعد مرور سبع سنوات للسكن وخمس سنوات للاستخدام التجاري. وأوضح الجعار أن جلسة العاشر من مايو مخصصة لهيئة المفوضين بهدف تحضير الدعوى وسماع الخصوم واستكمال مستنداتهم، وليست جلسة للفصل في موضوع الدعوى. وأشار إلى أن الرابطة تواصل الطعن بعدم الدستورية في جميع القضايا التي تُعرض أمام المحاكم المدنية العادية أثناء تداول هذا القانون، للمطالبة بإحالتها للدستورية أو الحكم بوقفها تعليقياً لحين الفصل في الأزمة، اقتداءً بمسار محاكم القضاء الإداري. واختتم الجعار تصريحاته بأن المحكمة الدستورية هي محكمة القانون التي تراقب الأثر التشريعي لتطبيق القوانين على أرض الواقع من خلال رقابتها اللاحقة.
تعزيز سوق الإسكان البديل
من جانبه، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، محافظ الإسكندرية الأسبق وخبير الإدارة المحلية، أن التطورات الأخيرة في ملف الإيجار القديم تمثل لحظة فاصلة في مسار إصلاح أحد أكثر الملفات تعقيداً في البنية التشريعية والاجتماعية في مصر. وأشار إلى أن تحريك القيمة الإيجارية بنسبة 15% سنوياً يعكس توجهاً واضحاً من الدولة نحو تحقيق قدر من التوازن بين حقوق الملاك واعتبارات الحماية الاجتماعية للمستأجرين. وأوضح فرحات في حديثه لـ«الوطن» أن اللجوء إلى زيادة تدريجية ممتدة على مدار سبع سنوات يعد مقاربة واقعية لتفادي الصدمات الاقتصادية، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الحالية، مؤكداً أن أي إصلاح تشريعي في هذا الملف يجب أن يراعي البعد الاجتماعي بنفس قدر مراعاته للبعد الاقتصادي. وأضاف أن نظر المحكمة الدستورية العليا في دستورية بعض مواد القانون، خاصة ما يتعلق بامتداد العقود، يمثل اختباراً مهماً لمدى توافق التشريعات مع مبادئ العدالة الدستورية، وقد يسهم في حسم حالة الجدل القانوني المستمرة منذ سنوات. وأشار إلى أن تقسيم المناطق إلى فئات «متميزة – متوسطة – اقتصادية» يعد خطوة تنظيمية مهمة، لكنها تتطلب دقة في التطبيق والرقابة لضمان عدم حدوث تفاوتات غير عادلة أو تحميل بعض الفئات أعباء تفوق قدرتها. وشدد خبير الإدارة المحلية على أن نجاح هذا الملف مرهون بوجود حزمة متكاملة من السياسات، تشمل آليات دعم للفئات الأكثر احتياجاً وتعزيز سوق الإسكان البديل، بما يضمن انتقالاً آمناً نحو منظومة أكثر عدالة واستدامة في العلاقة بين المالك والمستأجر.



