هل عدم الزواج بعد وفاة الزوج بر ووفاء؟ الإفتاء تجيب
هل عدم الزواج بعد وفاة الزوج بر؟ الإفتاء تجيب

فتوى دار الإفتاء المصرية حول عدم الزواج بعد وفاة الزوج

أجاب الدكتور حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متصلة حول: هل عدم الزواج بعد وفاة الزوج أو الزوجة يعتبر برا ووفاء؟ موضحا أن الأمر يختلف من حالة إلى أخرى، ويعود بشكل كبير إلى سن المرأة والظروف المادية التي تواجهها.

تفاصيل الفتوى

قال أمين الفتوى إن المرأة التي تحرص على الالتزام بالعهد والاعتناء بالأولاد وتركت الزواج حبًا لزوجها، فهذا يعد موقفًا رفيع المستوى بالنسبة لها. واستشهد بالحديث الشريف الذي يروي أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم سمع صوت امرأة تطرق باب الجنة قبله، فعلم أنها كانت تقوم برعاية الأيتام بعد وفاة زوجها، مما يوضح أن هذه المرأة النموذجية التي تضحي وتتفانى في رعاية أولادها تحظى بمكانة رفيعة في الجنة.

وأضاف: في بعض الحالات، قد تكون المرأة شابة في السن وتكون لديها ابنة صغيرة أو ابن صغير، ويمكن أن يكون هناك ضغط من الأهل لإجبارها على الزواج مرة أخرى. في هذه الحالات، ينبغي أن تكون الأولوية لرغبة المرأة نفسها، فهي التي ينبغي أن تتخذ القرار النهائي بشأن ما إذا كانت ستتزوج بعد وفاة زوجها أم لا. إن الضغط من الأهل أو افتعال المشاكل ليسا أمورًا مقبولة، فالقرار الأخير يجب أن يكون للمرأة نفسها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وتابع: المهم هو رغبة هذه المرأة، هل هي ترغب في الزواج بسبب صغر سنها أو بحثها عن الرعاية لها ولطفلتها؟ هذا هو القرار الذي ينبغي أن تتخذه المرأة التي فقدت زوجها، والذي يعود إليها وحدها.

الكفاءة في الزواج وأثرها على صحته

الكفاءة في الزواج تعني: المساواة، والمماثلة، والمقاربة بين الزوج والزوجة في أمور منها: النسب، والحرية، والديانة (الخلق والتدين)، والحرفة.. إلخ. والغرض من اعتبار خصال الكفاءة التي منها النسب تحقيق المساواة في أمور اجتماعية من أجل توفير استقرار الحياة الزوجية، وتحقيق السعادة بين الزوجين؛ بحيث لا تُعَيَّر المرأة وأولياؤها بالزوج بحسب العرف.

واختلف الفقهاء في تأثير هذه الغاية والغرض بحيث تصبح الكفاءة شرطًا في النكاح على رأيين:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الرأي الأول: عدم اشتراط الكفاءة

ذهب سفيان الثوري والحسن البصري وحماد، وابن حزم إلى أن الكفاءة لا مدخل لها في شروط النكاح، فيصح النكاح ويلزم ولو انعدمت الكفاءة. قال الإمام البابرتي الحنفي في "العناية شرح الهداية": [وكان سفيان الثوري يقول: (لا تعتبر الكفاءة فيه؛ لأن الناس سواسية)]. وقال الإمام السرخسي في "المبسوط": [ويحكى عن الكرخي رحمه الله تعالى أنه كان يقول: الأصح عندي أن لا تعتبر الكفاءة في النكاح أصلا]. وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني": [اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح؛ فروي عنه أنها شرط له.. والرواية الثانية عن أحمد أنها ليست شرطًا في النكاح. وهذا قول أكثر أهل العلم. روي نحو هذا عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز، وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي... ولأن الكفاءة لا تخرج عن كونها حقًّا للمرأة، أو الأولياء، أو لهما، فلم يشترط وجودها.. والصحيح أنها غير مشترطة].

الرأي الثاني: اشتراط الكفاءة

ذهب جمهور فقهاء المذاهب الأربعة إلى أن الكفاءة شرط معتبر في النكاح. واستدلوا بما رواه ابن ماجه والحاكم عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ». وأيضًا بما أخرجه الدارقطني والبيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَنْكِحُوا النِّسَاءَ إِلَّا الْأَكْفَاءَ، وَلَا يُزَوِّجُهُنَّ إِلَّا الْأَوْلِيَاءُ، وَلَا مَهْرَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِم». ووجه الدلالة من الحديثين واضح في اعتبار الكفاءة بين الزوج والزوجة في النكاح، وأنه ينبغي للولي أن يزوج موليته من الأكفاء، لأن فَقْد الكفاءة تصرُّف في حق الغير بغير إذنه وهذا لا يصح.

أدلة من لا يرى الكفاءة

استدل من لا يرى الكفاءة في النكاح بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، وقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3]، وبأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وهي قرشية أن تنكح أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وهو من الموالي. قال الإمام ابن حزم في "المحلى": [وأهل الإسلام كلهم إخوة لا يحرم على ابنٍ مِن زنجية لِغِيَّةٍ نكاحُ ابنةِ الخليفة الهاشمي، والفاسق الذي بلغ الغاية من الفسق المسلم -ما لم يكن زانيًا- كفء للمسلمة الفاضلة، وكذلك الفاضل المسلم كفء للمسلمة الفاسقة ما لم تكن زانية]. وأيضًا بما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي نضرة قال: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ؟» قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم. قال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار": [قوله: «أَلَا إنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ.. إلخ». هذه مقدمة لنفي فضل البعض على البعض بالحسب والنسب، كما كان في زمن الجاهلية؛ لأنه إذا كان الرب واحدًا وأبو الكل واحدًا، لم يبقَ لدعوى الفضل بغير التقوى موجب، وفي هذا الحديث حصر الفضل في التقوى ونفيه عن غيرها].