كشف اللواء دكتور نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، عن تفاصيل جديدة حول فيديو أسر طيارين أمريكيين خلال حرب أكتوبر، مؤكدًا أن التليفزيون المصري كان قد أعد بثًا لتسجيل يظهر طيارين تم إسقاط طائرتيهما، وتبين لاحقًا أنهما ينتميان إلى الأسطول السادس الأمريكي.
حسابات السادات وتجنب مواجهة مباشرة مع أمريكا
وأوضح سالم أن الرئيس الراحل أنور السادات تعامل مع الموقف بحسابات دقيقة، حيث رأى أن إعلان أسر أمريكيين سيغير طبيعة الحرب بالكامل، وقد يدفع واشنطن للدخول المباشر في الصراع، وهو ما كان السادات يسعى لتجنبه في تلك المرحلة. وأشار سالم إلى مقولة السادات الشهيرة: «أنا أحارب أمريكا وحدي منذ 10 أيام»، في إشارة إلى حجم الضغط الدولي آنذاك.
قرار تطوير الهجوم وموقف القيادة المصرية
وتطرق سالم إلى قرار تطوير الهجوم يوم 14 أكتوبر، موضحًا أن القيادة العسكرية كانت تفضل الثبات على الأرض، لكن تطورات الجبهة السورية وتهديد سقوط دمشق فرضت ضغوطًا سياسية وعسكرية عاجلة. وأضاف أن الرئيس السوري حافظ الأسد طلب دعمًا مصريًا لتخفيف الضغط الإسرائيلي، مما أثار نقاشًا حادًا داخل القيادة المصرية.
جدل عسكري وقرار سياسي حاسم
وكشف سالم أن قادة الجيشين الثاني والثالث حذروا من دفع الاحتياطي التعبوي مبكرًا خارج مظلة الدفاع الجوي، بسبب احتمالية تكبد خسائر كبيرة. وتابع: لكن السادات حسم القرار بعبارة تاريخية: «أخسر فرقة.. ولا أخسر سوريا»، معتبرًا أن القرار كان سياسيًا بامتياز يوازن بين التكلفة العسكرية والهدف الاستراتيجي.
قراءة في إدارة السادات للحرب
واختتم اللواء نصر سالم بأن ما حدث يعكس أن السادات لم يكن يدير معركة عسكرية فقط، بل كان يقود صراعًا مع قوى دولية كبرى، مؤكدًا أن بعض القرارات الصعبة كانت تهدف إلى الحفاظ على التوازن الإقليمي ومنع انهيار جبهات عربية أخرى. وأشار إلى أن فيديو الطيارين الأمريكيين كان أحد الأدلة على تعقيدات الحرب، حيث تمكنت القوات المصرية من أسر طيارين من الأسطول السادس، لكن السادات فضل عدم إذاعة الفيديو لتجنب التصعيد مع الولايات المتحدة.



