أزمة دبلوماسية بين أمريكا وبريطانيا بسبب بريد إلكتروني مسرب حول جزر فوكلاند
أزمة دبلوماسية بين أمريكا وبريطانيا بسبب بريد مسرب

تلوح في الأفق أزمة دبلوماسية جديدة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، إثر تسريب بريد إلكتروني من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يقترح إعادة تقييم الدعم الأمريكي لمطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند. وجاء هذا الاقتراح كرد فعل على عدم مشاركة لندن في الحرب على إيران، مما أثار موجة غضب في الأوساط البريطانية.

تفاصيل البريد المسرب

أظهرت المذكرة المسربة طرقاً يمكن لإدارة الرئيس دونالد ترامب من خلالها معاقبة بريطانيا لعدم اتباعها النهج الأمريكي في قصف إيران. وتزامن التسريب مع زيارة دولة مرتقبة للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، مما زاد من حساسية الموقف. وأشارت وكالة رويترز إلى أن الولايات المتحدة قد تراجع سياسة تأييدها للمطالبات الأوروبية بالممتلكات الإمبراطورية القديمة، مع التركيز على جزر فوكلاند التي كانت مسرحاً لحرب عام 1982 بين بريطانيا والأرجنتين.

ردود فعل غاضبة في بريطانيا

أثار التقرير ردود فعل سلبية فورية من الحكومة البريطانية وقادة المعارضة والمحاربين القدامى وسكان الجزر. وأكد المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني أن موقف المملكة المتحدة من جزر فوكلاند راسخ ولم يتغير، مشدداً على أن السيادة للمملكة المتحدة وحق الجزر في تقرير مصيرها أمر بالغ الأهمية. ووصفت كيمي بادينوش، زعيمة حزب المحافظين، جزر فوكلاند بأنها أرض بريطانية، بينما قال نايجل فاراج، زعيم حركة الإصلاح، إن وضع الجزر غير قابل للتفاوض. ودعا إد ديفي، زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين، إلى إلغاء الزيارة الرسمية للملك إلى الولايات المتحدة في اللحظة الأخيرة، معتبراً أن الرئيس ترامب غير موثوق به ويسبب الضرر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ذكرى حرب 1982

استعادت بريطانيا جزر فوكلاند في يونيو 1982 بعد صراع دام 74 يوماً، أسفر عن مقتل 255 جندياً بريطانياً و649 أرجنتينياً وثلاثة من سكان الجزر. وقدمت الولايات المتحدة دعماً سرياً للمملكة المتحدة خلال الحرب، شمل معلومات استخباراتية عبر الأقمار الصناعية وصواريخ ستينجر. ورغم عدم تجدد الأعمال العدائية، لا تزال الأرجنتين تطالب بالجزر، التي تبعد 8000 ميل عن المملكة المتحدة و300 ميل عن الأرجنتين.

موقف الأرجنتين

رد وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو على التقارير بتأكيد استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات الثنائية من أجل حل سلمي ونهائي. ووصف الوضع الحالي للجزر بأنه استعماري، وأعرب عن امتنانه للدعم الدولي لمطالب الأرجنتين، مضيفاً في منشور على موقع إكس: "بحسب التاريخ، وبالحق، وبالقناعة: جزر مالفيناس أرجنتينية". ويقود الأرجنتين حالياً الرئيس خافيير ميلي، وهو حليف لترامب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تبعات دبلوماسية

تأتي هذه الأزمة في وقت حساس، حيث من المقرر أن يصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى واشنطن يوم الاثنين المقبل. وسيلقي تشارلز خطاباً نادراً أمام مجلسي الكونغرس، قبل زيارة البيت الأبيض لحضور مأدبة عشاء رسمية يستضيفها ترامب. وفي هذا السياق، صرح أعضاء مجلس اللوردات بأن العلاقات البريطانية الأمريكية تتعرض لضغوط أكبر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرين إلى أن اعتماد بريطانيا العسكري الكبير على الولايات المتحدة لم يعد مقبولاً.