يعيش لبنان، في هذه الأيام، على وقع هدنة هشة، لا تخلو من حراك سياسي على أكثر من محور. والمفارقة أن المحاور مختلفة، وإن كانت جميعها تحمل شعار حماية لبنان. فمن جهة، يدعو رئيس الجمهورية، جوزيف عون، اللبنانيين إلى الوقوف إلى جانب دولتهم في خيار المفاوضات، التي لا تعني على الإطلاق التنازل ولا الاستسلام، بل تعني الحفاظ على الحقوق عبر حرب من دون دماء.
المفاوضات تحت النار
يحدث ذلك في ظل الحديث عن جولة جديدة من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية، وتمديد مهلة وقف إطلاق النار. ولكن عن أي تمديد يمكن الحديث، على وقع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد لبنان، عبر مسيرات وتفجيرات في قرى وبلدات جنوبية عديدة؟ أي محادثات جديدة يمكن أن يبنى عليها، في ظل منع الناس من العودة إلى بيوتهم وأراضيهم؟ ولماذا يقبل لبنان مفاوضات تحت النار، تريدها إسرائيل وتحققها بمباركة أمريكية؟
ورقة السلاح على الطاولة
ماذا لو استخدم لبنان ورقة السلاح على الطاولة؟ هل كانت إسرائيل ستجرؤ على التلهي برسم خطوطها الملونة اليوم في الجنوب، على وقع انتهاكاتها المتواصلة؟ الأجوبة على ما يبدو تصدر من خارج الطاولة. نائب كتلة الوفاء للمقاومة يؤكد أن المقاومة ستسقط الخط الأصفر الذي أعلنته إسرائيل. ورئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، يعلن أن لا خطوط تعنينا، ولا يمكن أن نقبل بذلك بأي شكل من الأشكال، وأن على إسرائيل أن تنسحب من المناطق الجنوبية التي تحاول تثبيت احتلالها لها.
خيارات لبنان
ويذهب بري إلى أبعد من ذلك، مدللاً على الخيارات أمام لبنان بقوله: إن أبقت إسرائيل احتلالها لمناطق ومواقع، أو عبر خطوط صفر ترسمها، فهذا معناه أنها كل يوم ستشم رائحة المقاومة. التقارير أصبحت في البيت الأبيض، والتفنن في صناعة الروائح كل يوم لكل دول العالم.
هل ينجح لبنان؟
فهل ينجح لبنان في أن يفرض نفسه كطرف مستقل بهذه المعادلة، أم سيظل ساحة لتصفية الحسابات؟ لبنان، إسرائيل، إيران.. كلها أطراف في هذه اللعبة المعقدة.



