تبدأ اللجان المختصة بمجلس النواب خلال الأيام المقبلة مناقشة مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، والمقدم من النائبة أميرة العادلي، وذلك بعد إحالته رسميًا للدراسة تمهيدًا لعرضه على الجلسة العامة. يأتي هذا التحرك في ظل تزايد ملحوظ في حوادث الاعتداء على الأطفال، مما دفع البرلمان إلى تبني مقاربة أكثر صرامة لردع هذه الجرائم.
عقوبات تصل إلى الإعدام
يستهدف مشروع القانون، الذي حصلت "الوطن" على نسخة منه، إدخال تعديلات جوهرية على عدد من النصوص العقابية، بما يعزز الحماية الجنائية للأطفال ويغلق الثغرات التشريعية القائمة. يرتكز المشروع على فلسفة "عدم التسامح" مع أي انتهاكات تمس الأطفال، خاصة الجرائم ذات الطابع الجنسي، التي تمثل تهديدًا مباشرًا لسلامتهم الجسدية والنفسية وتترك آثارًا طويلة الأمد على الضحايا.
أبرز ملامح المشروع
من أبرز ملامح المشروع تغليظ العقوبات لتصل إلى السجن المؤبد في جرائم هتك العرض إذا كان المجني عليه طفلًا، بينما تصل إلى الإعدام في حال اقتران الجريمة بظروف مشددة، مثل استغلال الجاني لسلطته أو وصايته أو وجود علاقة ثقة مع الضحية. كما ينص المشروع على تشديد عقوبات التحرش الجنسي، سواء من حيث مدة الحبس أو الغرامات، مع مضاعفتها إذا كان المجني عليه طفلًا، فضلًا عن اعتبار جميع جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال جنايات، بما يعزز سرعة وفعالية إجراءات التقاضي.
تتضمن التعديلات إعادة صياغة عدد من المواد المهمة في قانون العقوبات، من بينها المواد (267، 268، 269، 269 مكرر، 306 مكرر أ، 306 مكرر ب)، بهدف تحقيق وضوح تشريعي يمنع الالتباس في توصيف الجرائم، ويضمن تطبيقًا أكثر دقة للعقوبات، وذلك في إطار توجه عام لإعادة هيكلة النصوص القانونية بما يتماشى مع التطورات المجتمعية والتحديات الراهنة.
توحيد تعريف الطفل وعدالة صديقة للطفل
في سياق متصل، يشدد المشروع على توحيد تعريف الطفل ليشمل كل من لم يبلغ 18 عامًا، اتساقًا مع قانون الطفل والاتفاقيات الدولية، بما يضمن شمول الحماية القانونية لكافة الفئات العمرية دون استثناء. كما يتبنى المشروع مفهوم "عدالة صديقة للطفل"، من خلال مراعاة خصوصية الضحايا أثناء التحقيقات، وضمان سرية الإجراءات، وتوفير الدعم النفسي اللازم قبل وأثناء وبعد المحاكمة.
مؤشرات مقلقة تستدعي التدخل
تستند هذه التعديلات، بحسب المذكرة الإيضاحية للمشروع، إلى مؤشرات مقلقة كشفت عنها تقارير محلية ودولية، من بينها بيانات صادرة عن منظمة اليونيسيف، والتي تشير إلى تعرض نسبة كبيرة من الأطفال لأساليب تأديب عنيفة، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في عدد البلاغات الواردة إلى خط نجدة الطفل التابع للمجلس القومي للطفولة والأمومة، وهو ما يعكس الحاجة الملحة لتدخل تشريعي حاسم يعيد ضبط منظومة الحماية.
أكدت النائبة أميرة العادلي، في مذكرتها الإيضاحية، أن حماية الأطفال لم تعد خيارًا، بل التزامًا دستوريًا يفرض على المشرع التحرك لمواكبة التحديات، مشددة على أن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة نحو بناء بيئة أكثر أمانًا للأطفال في مصر، وتعزيز ثقة المجتمع في منظومة العدالة الجنائية.



